آفة تعطيل الاستثمار

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:09 مـساءً

إذا صحت الأنباء التي نسمعها أن وزارة المالية رفضت منح إعفاءات جمركية للشركة العربية للتعدين، وأن مندوبها في مجلس إدارة الشركة قد رفض طلب تأجيل الموافقة على تمديد عمر الشركة خمسين عاماً، فنحن أمام معضلة حقيقية. وهي أننا نتذاكى عند القروش ونضل الطريق عند الدنانير.
وإذا صح أن كثيراً من المشروعات الجديدة الكبيرة تتعثر الموافقة عليها لأنها لا تمنح الإعفاءات الاستثمارية المنصوص عليها، فإن لدينا مشكلة واضحة.
وإذا بقي المناخ الاستثماري رهين موافقات اللجان المركزية واللجان الفرعية، والتي تتأخر في اتخاذ القرارات، أو تطلب رسوماً باهظة مقابل الموافقة على ترخيص الأبنية، فنحن أمام معضلة كبرى.
وإذا فوجئ المستثمر الذي وافقنا له على مشروع، ووقّعنا معه اتفاقاً بأننا غيّرنا الشروط التعاقدية المالية معه وهو لم يُكمِل مشروعه، أو لم يَكَد يجف الحبر الذي وقعه المسؤول الأردني مع هذه الشركة، فالمناخ الاستثماري صعب ومعقد، ومصدر شكوى.
وإذا ما يقوله بعض المستثمرين أن وزير الدولة لشؤون الاستثمار لا يقابل المستثمرين الذين يريدون عرض مشكلاتهم إلا بعد شهرين أو ثلاثة من طلبهم اللقاء، فنحن إذن نواجه أزمة إدارة استثمارية.
وإذا بقيت النافذة الموحدة في هيئة الاستثمار مجرد خطوة روتينية إضافية، فإن وجودها يؤدي إلى تعقيد المعاملات الاستثمارية بدلاً من إنجازها –كما ينص قانون الاستثمار- فنحن في الأردن واهمون أننا نشجع الاستثمار.
قابلت بعض المستثمرين الأردنيين العائدين من دول الخليج والذين أرادوا أن يقيموا مشروعات جديدة في الأردن، فهربوا بسبب الوسطاء ممن يدّعون أن بيدهم مفاتيح المغاليق. ولكن هؤلاء يقبضون ولا يُقَدّمون أي خدمة، بل على العكس، فهم يورطون المستثمرين في صفقات أراضٍ كاذبة، ويحصلون لهم على تصاريح مزورة ويوقعونهم في إشكالات قانونية.
ولما ذهب هؤلاء إلى دول عربية شقيقة مثل الكويت، أو مصر، وجدوا ترحيباً. وحتى مصر التي اشتهرت سابقاً بروتينها الطويل وبالفساد في إنجاز المعاملات، صارت اليوم محجاً للمستثمرين في الأردن سواء في سوق القاهرة المالي (البورصة) أو في إقامة استثمارات في مختلف أرجاء مصر بدون تعقيد، وبترحابٍ شديد.
وإذا صح أن شركة مصفاة البترول خسرت عطاء لتزويد مستثمرين عرب بالوقود الثقيل والقار لأن وزارة المالية أصرت على استيفاء
 20 % رسوم تصدير، فقد نخسر الكثير لأن تزويد الطائرات وإصلاحها سينتقل بالكامل إلى دول أخرى.
من أجل حفنة دنانير، نضيع الفرص الاستثمارية. هذا التفكير الدكاكيني في إدارة الاستثمار وتشجيعه في الأردن – هذا إن صدق ما سمعناه- يستحق منا وقفة تأمل طويلة، لأن واجب الحكومة أن تقوم بإدارة الاقتصاد لخلق فرص عمل للشباب والعاطلين عن العمل، وليس من أجل غنم للخزينة يتحقق في المدى القصير، علماً أن الاعفاءات الاستثمارية المدروسة تحقق للحكومة في المدى المتوسط والطويل عوائد أكبر وإيرادات أكثر.
الاستثمار في الأردن له آباء كثر، ولكنه في الحقيقة يتيم. وها نحن نرى حركات الإفلاس تزداد، ومناخ الاستثمار يتآكل، والقيود الحكومية لا تخلق سوى فرص للفساد الذي يأكل من قصعة الحكومة بدون إذنها.
جلالة الملك تحدث في الموضوع في مناسبات عديدة، وآن الأوان أن نضع حداً للترهات والأعذار السخيفة، ونوفر مناخاً استثمارياً يرفع عن الحكومة الضغط لتعيين مزيد من العاطلين الذين لا تحتاجهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آفة الإقتصاد ؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    القراءة على مفردات مخرجات الإقتصاد دون االنظرة الشموليه أشبه بمن يقرأ الوقت على رقاص الثواني ولوجا الى احكام اضطراديه ؟؟ وهنا لابد من التركيز على الإستراتجيه التي اطلقها جلالة الملك سياسة اقتصاد الإعتماد على الذات والتي بلا شك الإستثمار احد مفرداته ؟؟؟ تبقى المأسسة وفق النهج الجديد ترميم روافع القاعدة الإقتصاديه وفق الأولويات ؟؟؟ والسؤال المشروع الذي يطرح نفسه كيف لنا البناء على قاعدة هشّه وصاحب راس المال المحلي واو غيره ان يضع قدماه دون الإستقرار الإقتصادي مع باقي العوامل الأخرى الأمن الداخلي والإقليمي والدولي ؟؟؟ وحتى لانبقى طريحي سياسة واقتصاد جلد الذات وكل يغني على ليلاه من خلال المقارنه التي اشبه بتطابق اضلع المثلث دون قاعدة مستقرّه ؟؟؟؟ صاحب راس المال يبحث عن تنمية راسماله واشبه بالطيور المهاجرة تتناقل اينما أزهر الربيع بعدما ارتوت الأرض حتى باتت تعطي اكلها ؟؟؟ وبعد الحصاد تطير بأرزاقها ؟؟؟؟؟؟؟ وهذا يتطلب الماسسة وفق قانون ونظام متوائمان ؟؟؟ والأهم من هذا وذاك الإستراتجية الجاذبه لخريطة استثمار مخطط لها وبعناية الى اضافة جديده لمخرجات الإقتصاد المحلي وليس طارده ؟؟ وعصفور في اليد خير من عشرة متوقعه على الشجرة ؟؟؟ في ظل التجارة الحرة والأسواق المنفوخه وقوانينها التي صيغت وفق مصالح أباطرة المال والإنتاج والقرار دون عدالة التوزيع (استهلاكا وإنتاجا) حتى باتت الساحة الإقتصادية أشبه بحلبة صراع دون تحديد الأوزان لامناص لوزن الديك إلا ان يتعربش على قدمي الفيل ودون ذلك يداس تحتها ؟؟والأنكى هاهي بلد المنشأ وكبرى اقتصادات العالم أمريكا تضرب بمخرجات اللبراليه سياسة وإقتصاد وإجتماع ووضعت العالم على حافة حرب عالميه اقتصاديه وما زال البعض يوظف مخرجاتها ؟؟ والأنكى جلد الذات وتحميل من لاحول ولاقوة له (مكره آخاك لابطل ) حتى لو سعى للخروج بأقل الخسائر؟؟؟؟؟؟ ناهيك ان دراسة الجدوى أساس في المنافسه وحبذا لو (الواجبة) خرج علينا الإستاذ جواد بموازنة تقديريه بكافة ابعادها وبالخصوص بعد ان بدا اعادة حركة عجلة الإقتصاد الى مساحة تستوعب 100 مليون من محفزات (الإستهلاك )مقابل عشرة مليون محفزا ؟؟؟ ورحم الله المحلل والناقد وان قرا سيكيولجية المتلقي ان يقرا سيكيولجية المستثمر ؟؟؟؟ حيث الإقتصاد بيته من زجاج لايحتمل وخصوصا الثقة مابين طرفي المعادله ؟؟