الغمر والباقورة والكرامة الأردنية...

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:06 مـساءً

الباقورة والغمر أراض أردنية وقعت تحت السيادة الإسرائيلية قبل أكثر من نصف قرن وعالجتها اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الطرفين العام 1994 بالسماح بتأجيرها لإسرائيل لمدة 25 عاما يجري تجديدها اذا ما اتفق الطرفان، وينتهي اذا ما قرر الأردن ذلك شريطة إخطار الطرف الآخر قبل عام من موعد انتهاء مدة التأجير.
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ارتفعت وتيرة المطالبات الشعبية بتحرك حكومي فوري  لاستعادة  هذه الأراضي  ووضع حد لاستمرار بسط السيادة الإسرائيلية عليها .
 للكثير من الأردنيين شكل التأجير ورفع العلم الإسرائيلي وتجول الإسرائيليين واستغلالهم لهذه الأراضي وما فيها من مياه وموارد  عملا استفزازيا و انتقاصا   للكرامة الوطنية.
المحامون والحزبيون والناشطون والفيسبوكيون والمغردون تضافروا على إدامة القضية والدفع بها الى بؤرة الاهتمام الشعبي والرسمي. الشيخ سالم الفلاحات كان واحدا من الآلاف الذين انشغلوا منذ أسابيع بموضع الباقورة والغمر، ودعوا إلى ضرورة أن تتنبه الحكومة الى قرب انتهاء المدة التي على الأردن أن يقرر فيما اذا سيوقف تأجير الأراضي الأردنية التي  اتفق الطرفان الأردني والإسرائيلي على تأجيرها لإسرائيل لمدة خمسة وعشرين عاما تنتهي في 25 تشرين الأول العام 2019.
في كل مظاهرة واعتصام ينظمه المناهضون لاتفاقية وادي عربة، وفي كل ندوة أو وقفة اعتصام تجد الفلاحات متأبطا لأحد الرفاق اليساريين او الإسلاميين أو الرافضين، فلا يهمه انتماء الأشخاص أو ايدلوجياتهم طالما أنهم يناصرون المطلب الوطني باسترداد الأراضي التي اوجرت للإسرائيليين  وينادون بالسيادة الأردنية على كامل الأراضي الأردنية.
في حالات كثيرة كانت كوفية الفلاحات هي  المظهر الأوحد على مشاركة  التيار الديني في المسيرات التي تطالب بالباقورة والغمر . العشرات من الندوات التلفزيونية والمقابلات الاذاعية والمقالات  الصحفية توالت على بحث الموضوع والخوض في تفصيلاته.
في اللقاءات التي اجراها النقابيون مع الحكومة والبيانات التي أصدروها حذر الجميع من خطورة أن تمضي الأيام المتبقية دون أن تتخذ الحكومة إجراءاتها فتضيع الفرصة لاسترداد الأرض والكرامة التي يناضل الشعب الأردني لاستعادتها.
وسط كل هذه الفوضى والانشغال والتوتر جاءت تغريدة جلالة الملك عبر حسابه الشخصي لتقول  بأنه قد اتخذ قراره بإعادة الاراضي للسيادة الاردنية فقد  أعطى توجيهاته للحكومة  بإلغاء الملحق الخاص  المتعلق بتأجير أراضي الباقورة والغمر للجانب الإسرائيلي وقد أبلغ الجانب الإسرائيلي بذلك، مشيرا إلى أن هذا الموضوع كان أولوية من الأولويات التي شغلت جلالته.
 التغريدة الملكية بعثت الفرح في نفوس الأردنيين، وانعشت آمالهم وبددت المخاوف لدى البعض. فالجميع يعرف هشاشة النظام العربي وتعنت الجانب الإسرائيلي وانحياز أميركا ومؤسساتها للرغبات الإسرائيلية.  الموقف الأردني يعكس شجاعة وحزما في زمن الصفقات والمسايرة السياسية وينسجم مع تطلعات الشارع الأردني وحاجته إلى دفعة معنوية في وقت يخيم فيه الغموض واللايقين على الواقع العربي.
 المطلوب اليوم من الحكومة، أن تجهز نفسها لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة والضرورية لاستعادة الأراضي وحل الإشكالات، فعلى كوادرها ان تتهيأ قانونياوسياسياوفنيا ولوجستيا فمن غير المستبعد أن يجد الإسرائيليون بعض الثغرات القانونية في اجراءاتنا أو أن يناوروا لتعطيل إجراءات الاخلاء .
من غير المقبول، أن نقع في نفس الأخطاء التي وقعت فيها الأمة عندما خاضت الحروب أو صاغت القرارات الاممية أو وضعت نصوص الاتفاقيات والمعاهدات فنحن أمام طرف لا يتوانى عن استغلال أي هفوة أو فجوة أو موقف لا نحسن  فيه التصرف.

التعليق