المفوضة السياسية للثقافة

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:09 مـساءً

هآرتس

روني بار

ثلاث سنوات ونصف. هذه الفترة الزمنية المطلوبة للوزيرة ميري ريغيف لتحويل وزارة الثقافة إلى مكتب مفوضية الثقافة. لقد قامت بذلك بصورة مدروسة ومنهجية، متعبة في طريقها مراسلي الثقافة، الذين توقفوا عن الكتابة عن تطاولاتها وتهديداتها على المبدعين والمؤسسات. "هي فقط تبحث عن العناوين"، قال الكثيرون منهم وأخطأوا. ما وراء ذلك ارادت ريغيف أن تغير عميقا عالم الثقافة الإسرائيلي، واخضاعه لقيم وسياسة الحكومة الحالية.
اذا كان تعديل القانون ذي الاسم الفاشي "الاخلاص في الثقافة" سيمرر في الكنيست حتى نهاية الشهر كما تأمل ريغيف، فإن الفوز سيكون من نصيبها. "القانون لا يتحدث عن حرية التعبير، بل عن حرية التمويل"، كررت ريغيف الحملة الفعالة، لكن المشوهة. أموال الجمهور المخصصة للثقافة لا تعود لحزب السلطة بل لكل الجمهور الإسرائيلي على اختلاف مواقفه. ولكن ثلاث سنوات ونصف هي كل ما تحتاجه من اجل تحويل الجهاز إلى توزيع دعم اقتصادي للمؤسسات الثقافية، إلى جهاز لمعاقبة المؤسسات الثقافية.
موشيه كحلون، الرجل الذي بعد سنوات من الوقوف في الثقب، وافق بالتحديد في سنة انتخابات، في مناخ خطير من الانقسام، الحماسة والبحث عن خونة تحت كل شجرة نضرة، وافق على التنازل عن الصلاحيات التي منحت لوزارة المالية ونقلها إلى وزيرة متقدة العيون. هو المسؤول عن انهيار الفصل الذي حدد في القانون بين اليد المسؤولة عن توزيع الميزانية للثقافة وبين تلك التي يمكنها فرض عقوبات على مؤسسات الثقافة. ريغيف في الحقيقة صوبت وأطلقت النار، لكن أيضا يد كحلون مست بالجثة وحللت المحرم.
قائمة تصفية، سينما تيك في تل ابيب، مهرجان إسرائيل، مهرجان السينما في القدس، مهرجان السينما في الجنوب، مهرجان الافلام في حيفا، مسرح الاطفال "الميناء"، مسرح "الميدان"، مسرح "يافا"، كل صناعة السينما المحلية، وحتى مهرجانات الافلام التي تحتفل بالإبداع الإسرائيلي وراء البحار.
هذه قائمة جزئية للمؤسسات التي سبق وتلقت تهديدات من ريغيف التي أرادت اثناء ولايتها فحص امكانية المس بميزانياتها بسبب "المس بقيم الدولة". كل من يأمل بإجراء تعديل طفيف على القانون يجب عليه ان يسأل نفسه: كيف كانت الثقافة الإسرائيلية ستبدو لو ان صلاحية تقليص الميزانيات كانت في يد الوزيرة منذ بداية ولايتها.
"قيمنا"، الصيغ المختلفة لهذا المفهوم التي استخدمتها ريغيف: "العرض يمس بالقيم الاساسية للجمهور الإسرائيلي ودولة إسرائيل"، "الحديث يدور عن افلام تسعى إلى تقويض قيمنا ورموزنا" وما اشبه. في صراعها ضد عالم الثقافة استخدمت ريغيف بالجملة كلمة قيمنا بصيغة جمع المتكلم (نحن). وكأن هناك فقط طقم قيم حلال وهي صاحبة القدرة والصلاحية على تشخيص من يحافظ على قيمنا ومن يريد تقويضها. ولكن عندما نحدد قيمنا بصورة جماعية كهذه، يوجد لـ "قيمنا" ميل للتقلص واخراج المزيد من الافكار والاشخاص خارج الجدار.
منذ مئات السنين سفكت دماء كثيرة في الحروب التي شنها الاشخاص المؤمنون بقيمنا ضد الذين يسمحون لكل شخص بأن يحدد لنفسه عالم قيمه. حتى الآن رؤية ريغيف انهزمت، لكن الضرر الذي يمكن أن تتسبب به للمجتمع ممزق مثل المجتمع الإسرائيلي هو ضرر كبير.
 21 تشرين الأول، يوم ولادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. في مقابلة مع برنامج "قبل الاخبار" تمنت له الوزيرة ريغيف النجاح والانجاز والصحة والسعادة و"أن لا يسمع المخللات"، من المفضل أن يسجل هذا في المذكرات من الآن كي لا ننسى. فمن يعلم، ربما قريبا عدم ذكر الموعد سيعتبر تقويض لقيمنا.

التعليق