اعتقال لارا القاسم يفضح حملة إسرائيل لقمع حرية التعبير

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • لارا القاسم، الطالبة الفلسطينية-الأميركية التي أوقفتها سلطات الاحتلال – (أرشيفية)

بقلم غيرشوم غورنبرغ – (الواشنطن بوست) 10/10/218

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بينما أكتب هذا المقال، تجلس لارا القاسم، الطالبة الأميركية من أصل فلسطيني التي تبلغ من العمر 22 عاماً، في "مرفق احتجاز" في مطار بن غوريون في إسرائيل. وقد مضى على احتجازها هناك أسبوع حتى كتابة هذه السطور. وكانت قد وصلت إلى هناك للبدء في دراسة ماجستير حقوق الإنسان في الجامعة العبرية. وبطريقة غير متوقعة، بدأت دراستها العليا بحالة للدراسة: رفضت سلطات الهجرة الإسرائيلية دخولها، زاعمة أنها كانت متورطة في حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل. وبينما تنتظر أن تسمع محكمة استئنافها، ظلت القاسم عالقة في "الليبمو" في المطار.
لا توجد لدي مرادفات كافية لكلمة "عبث" لأشرح بها كما ينبغي ما حدث للارا القاسم. ولعل ما هو أكثر إثارة للرعب بالنسبة للإسرائيليين الذين يشعرون بالقلق من أحوال الديمقراطية المتدهورة في البلاد هو أن قضيتها ليست سوء حظ مفاجئ. إنها في الحقيقة جزء من توجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحويل تطبيق القانون، والقانون نفسه، إلى أدوات للرقابة الشرَطية على الآراء وقمعها.
تم منع القاسم من الدخول بناء على معلومات من وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية -معلومات مستقاة من موقع أميركي يميني على الإنترنت وبعض روابط فيسبوك التي يُفترض أنها تُعرف لارا القاسم بأنها ناشطة في حركة المقاطعة.
ولكن، لو توخينا الحقيقة، فإن جزءاً بارزاً من حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات يدور حول عزل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية. وهكذا، تُظهر القاسم إخلاصها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات بسعيها للحصول على درجة عليا في جامعة إسرائيلية؟!
سوف تكون أكبر إيجابيات وسلبيات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات مادة لمقال آخر منفصل. ولكن، إذا كان أحد أجزاء جهد الحركة مضراً بها بوضوح، فهو مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية والنشاط الثقافي. يجب أن تكون الجامعات مساحة لمناقشة الأفكار وليس لقطع الاتصال. والأكثر من ذلك، أن الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية هي مصدر لبعض الانتقادات الأكثر قوة وافحاماً للاحتلال، فيما يتسبب برعب حكومة نتنياهو. وقد أظهرت القاسم انفتاحاً أكاديمياً. وكان رد وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد أردان وشركاه هو إعاقة دخولها –فيما يعني إجبارها على مقاطعة إسرائيل من الناحية الفعلية.
كان الأساس القانوني لمنع القاسم من الدخول هو قانون أقره الكنيست في آذار (مارس) 2017، والذي يحظر دخول الأجانب الذين يعملون على الملأ لتشجيع مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وسواء كان المرء يؤيد حركة المقاطعة أو يعارضها تماما، فمن الواضح أنها تتكون في نهاية المطاف من أفكار سياسية وأساليب غير عنيفة. ومن الناحية النظرية، يمكن أن تلحق الحملة بعض الضرر بالشركات الإسرائيلية، لكنها لن تضع أي أحد في المستشفى أو في قبر. ويحاول القانون الإبقاء على الناس الذين يحملون أفكار المقاطعة خارج إسرائيل، استناداً إلى افتراضٍ غير منطقي بأن مقاطعة المقاطعين سوف تؤدي إلى تغيير آرائهم.
لا يعدو هذا كونه مجرد جزء من جهود الحكومة لإعاقة النشاط السياسي المشروع. وعلى مدى عدد من السنوات، كانت جهاز أمن الشاباك (الذي تتمثل مهمته في منع الإرهاب والتجسس) يستهدف ناشطي حقوق الإنسان والناشطين الإسرائيليين المناهضين للاحتلال باستدعائهم إلى مقراته. ويقوم الجهاز بإجراء "محادثات تحذير"، والتي لا تخالف القانون من الناحية الفنية. لكن الهدف الواضح هو ردعهم عن نشاطهم. وفي العام الماضي، قضت المحكمة العليا في إسرائيل بأن على الشاباك إعلام الناس بأن لهم الحق في رفض الاستجابة للاستدعاء. وفي حالة واحدة تم الإبلاغ عنها على الأقل، تجاهل الجهاز ذلك الحكم.
تظهر العديد من الحالات كيف أصبحت الممارسة الشُرَطية في السياسية الإسرائيلية بالغة الحدة. في الشهر الماضي، تم اعتقال جولي وينبرغ كونورز، وهي ناشطة أميركية يهودية في طور الانتقال إلى إسرائيل، في مطار بن غوريون، وكادت توضع على متن طائرة وتعاد إلى الولايات المتحدة، على ما يبدو بسبب زيارات سابقة قامت بها إلى المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية. ثم سُمح لها بدخول إسرائيل فقط بعد تدخل أعضاء في الكنيست.
وفي آب (أغسطس)، قام مسؤول أمني في المطار باستجواب الصحفي الأميركي بيتر بينارت، وهو ناقد صهيوني للاحتلال، لدى وصوله. وقبل أسبوعين من ذلك، تلقى موريل روثمان زيشر، وهو كاتب إسرائيلي يعيش في الولايات المتحدة، نفس المعاملة. ومن بين الأسئلة الأخرى، سئل عن دعمه لمجموعة المحاربين الإسرائيليين القدامى المناهضين للاحتلال، "كسر جدار الصمت".
كما تم استجواب رضا أصلان، عالم الدين الأميركي، لساعات عندما عبر إلى إسرائيل من الأردن. وكان أحد الأسئلة التي وُجهت إليه يتصل بآرائه حول نتنياهو. ولاقى الناشط الأميركي اليهودي سيمون زيمرمان معاملة مماثلة، بما في ذلك الأسئلة حول نتنياهو، عندما عبر من مصر إلى إسرائيل. وفي تموز (يوليو)، كان ماير كوبلو، وهو متبرع بارز لقضايا مؤيدة لإسرائيل، قد تعرض لاستجواب كثيف في طريقه إلى الخروج من إسرائيل. وكان قد شارك في برنامج للحوار الفلسطيني-اليهودي في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وكوبلو هو رئيس مجلس أمناء جامعة برانديس.
لسنوات عديدة، كنت أستطيع أن أصف إسرائيل بأنها ديمقراطية معيبة، وإنما عاملة في داخل حدود ما قبل العام 1967. والآن، تقوم حكومة نتنياهو بتوسيع العيوب وتقليص الديمقراطية في سياق جهودها لقمع الانتقادات لما يجري خارج تلك الحدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وليس من قبيل المصادفة أن تكون المراقبة الشُرطية السياسية قد أصبحت أكثر وضوحاً منذ أصبح دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وبدلاً من التدخل، حتى إلى جانب الطلاب الأميركيين، أصبحت أميركا منارة لنقيض الليبرالية.
بالنسبة للإسرائيلي، سيكون الرد على تصرفات الحكومة هو الاستمرار في التحدث ضدها. وبالنسبة للآخرين المعنيين بما يحدث هنا، فإن ندائي هو: لا تدعوا نتنياهو يبقيكم بعيدين. تعالوا إلى جامعاتنا. اغمروا مطاراتنا. بقاؤكم بعيداً سوف يساعد فقط آلة الإسكات وتعميق الصمت.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Lara Alqasem’s detention in Israel exposes campaign to police free speech and suppress critics
*مؤرخ وصحفي إسرائيلي.

التعليق