مطالبات نيابية باستقالة الحكومة والغالبية تدعو لمحاسبة الوزراء المقصرين

الحكومة تعترف بـ‘‘المسؤولية الإدارية والأخلاقية‘‘عن ‘‘فاجعة البحر الميت‘‘

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة خلال ترؤسه جلسة أمس -(تصوير: ساهر قدارة)
  • رئيس الوزراء عمر الرزاز يتحدث خلال جلسة مجلس النواب
  • جانب من جلسة عقدها المجلس بقاعة المؤتمرات في مسجد الملك المؤسس الشهيد عبدالله

جهاد المنسي

عمان- على وقع مطالبات نيابية باستقالة الحكومة او حجب الثقة عنها نيابيا، او اقالة وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي والسياحة، اقر رئيس الوزراء د. عمر الرزاز امس بان الحكومة “تتحمل المسؤولية الادارية والاخلاقية” عن فاجعة البحر الميت، التي اودت الخميس الماضي بحياة 21 شخصا اغلبهم اطفال دون 13 عاما، جراء سيول داهمتهم في مجرى زرقاء ماعين.
جاء ذلك في جلسة المناقشة العامة، التي عقدها مجلس النواب صباح امس في قاعة المؤتمرات الرئيسية في مسجد الملك عبد الله المؤسس برئاسة رئيس المجلس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء، وفيها قرر النواب تكليف المكتب الدائم بتشكيل لجنة تحقيق نيابية على ان تقدم تقريرها في موعد اقصاه 10 ايام، بينمت تحدث في الجلسة امس 84 نائبا.
وفي الجلسة وصل عدد الموقعين على مذكرة بطرح الثقة بوزيري التربية والتعليم والتعليم العالي عزمي محافظة ووزيرة السياحة لينا عناب الى 40 نائبا، وما زال التوقيع عليها مستمرا، ودار جدل نيابي حول المذكرة بين من يطالب بتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة بكاملها وبين من يطالب باقتصار الامر على الوزيرين.
جلسة امس اتفق النواب فيها على اهمية محاسبة المقصرين ومعاقبتهم، وتقديمهم للقضاء، فيما تنوعت المداخلات بين مطالبات باستقالة الحكومة او استقالة الوزيرين، وكل صاحب مسؤولية، وبرز من بين النواب من ثمن مداخلة رئيس الوزراء في بداية الجلسة والتي اعلن فيها عن تحمل المسؤولية، مشيرا ان هذا الاقرار “ايجابي ويبني جسور ثقة”.
ولم تخل جلسة امس من نبرات انتقاد نيابية حادة للحكومة مجتمعة بشكل عام، ولوزيري التربية والسياحة على وجه الخصوص، منتقدين ما اعتبروها “تناقضات حكومية” وسبب عدم منع الرحلات المدرسية يوم الخميس الفائت، وسر تعميم سياحة المغامرات على طلبة صغار. كما برزت اسئلة نيابية عن سد زرقاء ماعين وان كان تم فتحه ام لا؟، مشددين على ان المطلوب ليس التنفيس وانما المحاسبة وتقديم مسؤولين جنائيا للمحكمة.
وفي الجلسة، قال رئيس الوزراء ان الحكومة “إلها دخل” وهي التي تتحمّل المسؤولية العملية والإدارية والأخلاقيّة، تجاه ما حدث في البحر الميت الخميس الماضي، واعرب عن خالص مشاعر الحزن والمواساة، لجميع أبناء الوطن، وعلى وجه الخصوص، ذوي ضحايا الفاجعة.
واكد الرزاز ان “واجب الحكومة في مثل هذه الظروف، وفي ظلّ هذه اللحظة الصّعبة، ليس البحث عن “كبش فداء”، وليس السعي إلى “فشّة الغلّ”، بل واجبها تجاه أرواح أطفالنا الأبرياء، الذين قضوا جرّاء هذه الفاجعة، أن تتحقق من الحيثيّات بأكملها، وأن تحدّد المسؤوليّة بدقّة، وأن تكشف بوضوح عن أوجه التّقصير والإهمال والخلل المؤسسي، حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة”.
وتابع انّ الدول الناجحة ليست تلك التي لا تخطئ، فلا أحد معصوم عن الخطأ، وإنما هي التي لا تكرّر أخطاءها، فتستخلص الدروس والعِبَر، وتعكسها في عملها، وتحدّد المسؤوليّات بدقّة، وتحاسب المقصّرين بكلّ حزمٍ، ودون تردّد.
واوضح الرزاز ان المقصّرين أنواع؛ فهناك من يخالف القوانين أو الأنظمة أو التعليمات، أو يهمل في تطبيقها؛ وإذا ثبت عليه ذلك، فهذا يستوجب إحالته للقضاء، ليلقى جزاءه العادل، وهناك من لم يخالف التّشريعات والإجراءات بشكل صريح، لكن إذا ثبت أنّ أداءه لم يرتقِ إلى مستوى المسؤوليّة، فهذا يستوجب منه التنحّي، ليفتح المجال لغيره.
ولفت رئيس الوزراء الى من شارك في التصدّي للأزمة بكلّ كفاءة واقتدار، وفعل كلّ ما بوسعه، لكنه لم يستطع تغيير النتيجة؛ لأن التصدّي للأزمة يتطلّب جهوداً مختلفة، تتشارك فيها جهات عِدّة؛ لكنّها لم تتكامل بالشكل المطلوب؛ وهؤلاء لا نملك إلّا أن نشكرهم على جهودهم المبذولة، ثمّ نلتفت إلى مكامن الخلل في تقسيم الأدوار وتكاملها؛ لتلافي تكرارها مستقبلاً.
واضاف “في هذه اللّحظات الصعبة يغلبنا شعورنا العميق بالفاجعة والحزن، فيدفعنا إلى محاولة تضميد الجراح، ومواساة الآباء الحزانى، والأمهات الثكالى؛ وهذا أقل واجبٍ يمكننا عمله؛ أمّا شعورنا بالغضب، فهو شعور أصيلٌ ومبرّر، وسنوظّفه بمزيد من التصميم على أن نتفادى مثل هذه المأساة في المستقبل، فنحدّد المسؤوليّات بدقّة، ونراجع آليّات العمل بعيداً عن الترهّل والإهمال، والضبابيّة وأسلوب الفزعة”.
وكرّر الرزاز “نعم الحكومة إلها دخل، وعلينا أن نرتقي إلى مستوى الفاجعة، بقلوبنا وعقولنا وإجراءاتنا؛ وإنّنا نحترم ونقدّر الدّور الدستوري لمجلسكم الكريم، ودوره الرقابي، وسنكون عوناً له في مهامّه”.
كما أُعرِب عن تقديره للحوار الموضوعي، ولكلّ الملاحظات الناقدة، التي تنمّ عن شعور وطنيٍّ صادق بالمسؤوليّة تجاه ما حدث، كما هو شعور كلّ أردنيٍّ صادق انفطر قلبه على وقع هذه الفاجعة.
وفي بداية الجلسة، قال رئيس مجلس النواب “قبل يومين التقينا مع الوزراء المعنيين الذين لهم علاقة بالحادث المؤسف في البحر الميت، وقررنا عقد هذه الجلسة لنبحث تشكيل لجنة تحقق وهو حق دستوري للمجلس، ونستمع للنواب واقتراحاتهم”.
وعبر نواب عن غضبهم بسبب ما اعتبروه “تقصيرا حكوميا” ادى لحصول فاجعة البحر الميت، متسائلين عن سبب تحمل النظام السياسي اخطاء الافراد حتى ان ذاك كلف الدولة ارتباكا وعدم ثقة، وفق النائب نبيل غيشان، الذي نوه ان الرئيس لو تحمل المسؤولية الاخلاقية والادارية منذ بداية الامر لما وصلنا لحالة احتقان او غضب.
ونوه نواب الى ان هناك ازمة حقيقية وان هناك عقلية فوضوية في فكر الدولة، التي تريد ان توصلنا لما وصلنا اليه وان الحكومة تتحمل المسؤولية الاخلاقية والسياسية، وفق ما عبر عنه النائب خالد رمضان، فيما اعتبر النائب خليل عطية انه لا يجوز للحكومة تسكيل لجان تحقيق حكومية في قضية منظورة امام القضاء، منوها ان هناك قرار تفسيري في هذا الموضوع، فيما حمل النائب محمد هديب وزير الداخلية مسؤولية ما حصل بسبب وصول المواطنين لمكان الحادث قبل بعض الاجهزة.
ورفضت النائب وفاء بني مصطفى تبرير ما جرى، وقالت والدموع في عينها يجب عدم ادانة السماء لانها جادت بالمطر، والحكومة عليها ان ترحل بسبب تناقض تصريحات وزرائها وعدم قدرة البعض منهم في تحمل المسؤولية، كما طالب النواب عبدالله العكايلة، خالد الفناطسة، حياه المسيمي، قيس زيادين، ديمة طهبوب ونواف الزيود، صداح الحباشنة، صفاء المومني، عبد القادر الازايدة، واخرون، باستقالة الحكومة باعتبار انها تتحمل مسؤولية ادبية واخلاقية عن فاجعة البحر الميت، وانه لا يجوز التهرب او التنصل من المسؤولية التضامنية.
وطالب النائب رائد الخزاعلة الشعب لاحقا بالتدقيق في اختياراتهم في الانتخابات المقبلة، واختيار النائب الذي يمكن ان يدافع عنهم بشكل صحيح، مشيرا الى ان الدول المتقدمة تأسف لوفاة فرد واحد وليس لفاجعة على غرار ما حصل، كما انتقد النائب محمد نوح القضاة النواب الذين يطالبون برحيل الحكومة، مشيرا الى ان من يستطيع طرح الثقة بالحكومة مجلس النواب ولو اراد النواب فعلا ترحيل الحكومة لطرح الثقة بها اليوم وليس لمطالبتها بالرحيل.
كما طالب النواب سعود ابو محفوظ، مصلح الطراونة، حابس الشبيب، مصطفى ياغي، حازم المجالي، واخرون، باستقالة وزيري التربية والتعليم والسياحة “كونهما اصحاب اختصاص، وتقع عليهما مسؤولية اخلاقية وادارية”.
وشدد النواب مفلح الخزاعلة، احمد هميسات، فواز الزعبي، نواف النعيمات، ابراهيم ابو العز، واخرون على ان هناك تقصير من جهات رسمية، ويجب  محاسبة المسؤولين المقصرين، وطالب اخرون  بتكليف اللجنة القانونية بالتحقيق في الحادثة.

التعليق