ترامب ينفِّر الناخبين المسلمين.. فهل يستفيد الديمقراطيون؟

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • المحامي مايكل أفيناتي يتحدث في مناسبة لجمع التبرعات للمنظمة الإسلامية الأميركية، "إيميج" – (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

جوش روجين - (الواشنطن بوست) 31/10/2018
عندما نهض مايكل أفيناتي ليتحدث مساء الأحد في مناسبة لجمع التبرعات نظمتها مجموعة ناشطة أميركية مسلمة في ولاية فرجينيا الشمالية، فإنه كان يعرف أن الحشد قد يتفاجأ برؤيته. كما كان يعرف أن رسالته السياسية الديمقراطية، المناهضة لترامب، والمناهضة للعنصرية، والموالية للهجرة، سوف تجد صدى لدى الجمهور وتتواصل معه أيضاً.
قال أفيناتي أمام الحشد الذي نظمته "إيميج يو. أس. إيه"، المنظمة غير الربحية الأميركية المسلمة التي تقوم بالتنظيم وتقديم المساعدة لمرشحين في جميع أنحاء البلاد: "ما قد تسألونه الليلة هو ما الذي يفعله محام للممثلات الإباحيات هنا في ولاية فرجينيا الشمالية، والذي جاء ليتحدث إلينا عن مستقبل الجمهورية؟".
على الرغم من أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيرشح نفسه للرئاسة، قدم أفيناتي ما لا يمكن وصفه إلا بأنه خطاب جذاب للحضور المكون من 300 شخص أو نحو ذلك، بل إنه تعهد بتقديم 10 آلاف دولار من حزبه الجديد "فايت باك" لمساعدة الجناح السياسي للمجموعة على دعم المرشحين الذين يتكونون في الغالب من مرشحي الحزب الديمقراطي في السباقات المحلية والوطنية في جميع أنحاء البلاد.
في مقابلة أجريتها معه بعد ذلك، أخبرني أفنياتي أن سياسات الرئيس ترامب والخطاب الذي يشوه المسلمين الأميركيين بشكل خاص والمهاجرين بشكل عام، قد فتح فرصة كبيرة للديمقراطيين لإثبات أن حزبهم يتقاسم قيم هذه الكتلة التي تزداد تنظيماً ونشاطاً من الناخبين -وبالتالي يستحق تلقي دعمها.
وقال أفنياتي: "ما من شك في أنها فرصة كبيرة للديمقراطيين، ومن المدهش أن يكون كثير من الديمقراطيين قد تجاهلوا هذه الجالية. لقد تم تجاهل الجالية الأميركية المسلمة لفترة طويلة جداً، ومع ذلك تأثرت هذه الجالية بشكل غير متناسب بسياسات العامين الماضيين".
تقدر مؤسسة "إيميج" أن نصف المسلمين في الولايات المتحدة، البالغ عددهم نحو 3.5 مليون مسلم، مسجلون للتصويت. وتلاحظ المؤسسة أن أعدادهم ازدادت بشكل كبير خلال السنوات الثماني الماضية، خاصة في الولايات الرئيسية، بما في ذلك فيرجينيا وفلوريدا وميشيغان وبنسلفانيا وتكساس. وقد استخدمت المجموعة مواردها المحدودة -وإنما المتنامية- للوصول إلى الأصوات الأميركية المسلمة من خلال المكالمات الهاتفية، وطرق الأبواب، والإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويدعم جناحها السياسي المسمى "إيميج آكشن"، مجموعة كبيرة -ليس من المرشحين المسلمين فحسب، وإنما من المرشحين غير المسلمين الذين يتقاسمون معها وجهات نظرها، مثل مرشح الحزب الديمقراطي، الحاكم أندرو غيلوم في فلوريدا. وفي حين أن المجموعة غير حزبية بشكل رسمي، فقد تحول تركيزها بشكل ملحوظ نحو الديمقراطيين منذ أن أصبح ترامب رئيساً، للعديد من الأسباب المفهومة.
خلال حملته الانتخابية، دعا ترامب إلى فرض حظر كامل على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة "إلى أن يتمكن ممثلو بلادنا من معرفة ما يجري بحق الجحيم". وقد دفعت إدارته بحظر للسفر، الذي ما يزال هذا المجتمع ينظر إليه باعتباره "حظراً على المسلمين" بالتحديد، لأنه يستهدف بشكل غير متناسب البلدان ذات الأغلبية المسلمة. كما أن معاملة ترامب للمهاجرين من أصل لاتيني الذين يلتمسون اللجوء على الحدود الجنوبية تسيء إلى العديد من المسلمين الذين وجدت أسرهم ملاذاً آمناً وفرصة في الولايات المتحدة.
ليس التنظيم السياسي للمسلمين الأميركيين جديداً. وخلال الانتخابات الرئاسية للعام 2016، تلقى كل من ترامب وهيلاري كلينتون المساعدة من مجموعات تمثل أميركيين مسلمين أو عرباً. لكن معظم هذه المجموعات كانت تركز على المتبرعين الأثرياء المتنافسين، والدفاع عن سياسات أي حملة يكونون مرتبطين بها مسبقاً.
الآن، يأتي النشطاء والسياسيون المسلمون الأميركيون من الأجيال الأصغر إلى المقدمة. وكان نحو 100 مسلم أميركي قد خاضوا الانتخابات في العام 2018، وكثير منهم يمثلون جيلاً شاباً أقل ارتباطاً ببلادهم الأصلية، وأكثر اهتماماً بقضايا مثل الهجرة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية والتعليم ومراقبة الأسلحة، كما قال المسؤول السابق في وزارة الخارجية وائل الزيات، الرئيس التنفيذي لمنظمة "إيميج".
وأضاف الزيات: "يريد أفراد الجيل الجديد من المسلمين الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة أن ينخرطوا مع السياسيين في القضايا التي تؤثر على المسلمين، وإنما أيضاً على القضايا التي يهتمون بها كأميركيين. يمكننا أن ندعم مرشحين جمهوريين، وقد فعلنا، لكن العدد الغالب في الوقت الحالي هم من الديمقراطيين لأن عدداً قليلاً جداً من الجمهوريين يعبرون عن الرؤية التي نطالب بها جميعاً لأميركا شمولية ومتسامحة".
على سبيل المثال، في دورة العام 2016، أيد فرع "إيميج" في ولاية فرجينيا بولاية فرجينيا النائبة الجمهورية باربارا كومستوك (الجمهورية من فرجينا)، التي صنعت من الانخراط مع المجتمع الأميركي المسلم في منطقتها في الإسكندرية موضوعاً. وفي هذه الدورة، تدعم المجموعة منافستها الديموقراطية جينيفر ويكستون.
وقال الصحفي مهدي حسن عن كومستوك في حفل جمع التبرعات: "لقد صنعت كل الصخب اللازم لإيضاح عدم كونها جمهورية من نوع ترامب. ثم تبين أنها جمهورية ترامبية. نعم، كانت تحضر إلى المساجد، ونعم، عرضت انتقاداً متواضعاً للنسخة الأولى المبكرة من قانون حظر المسلمين، مباشرة في البداية. لكنها صوتت أيضاً مع ترامب أكثر من 90 في المائة من الوقت ".
كما أرسل مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية فرجينيا، كوري ستيوارت، تغريدة على "تويتر"، قال فيها أن مرشحاً ديمقراطياً لمنصب حاكم ولاية ميتشيغان كان "مفوضاً لداعش". وتمت إذاعة إعلان تلفزيوني ينتقد منافس ديف برات، (جمهوري من فرجينيا)، على تدريسه الأدب الإنجليزي في أكاديمية إسلامية في الإسكندرية، والتي أشار إليها الإعلان باسم "كلية الإرهاب العالية". وتدعم منظمة "إيميج" منافسيهما، السيناتور تيم كاين، (ديمقراطي من فرجينيا)، وأبيغيل سبانبيرغر، على التوالي.
الآن، يبدو أن العديد من السياسيين الجمهوريين يعتقدون بأن حظوظهم السياسية تكمن في استغلال المخاوف من المسلمين. لكن ذلك المجتمع يفرض، على نحو متزايد، تكاليف على السياسيين الذين يعتمدون على هذه الحسابات القاتمة. ويتبقى أن نرى ما إذا كان الديمقراطيون الذين يتسابقون في العام 2020 -بخلاف أفيناتي- سيستفيدون من هذا.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump is alienating Muslim voters. Can Democrats take advantage?

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق