البشرى حسب نتنياهو

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • قوات الاحتلال تقطع الطريق أمام متظاهرين ضد الاحتلال في الضفة الغربية الجمعة الماضي.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت


افيعاد كلاينبرغ  7/11/2018

تساءل الكثيرون منكم على مدى السنين ما هو الاحتلال، هل هو السيطرة على اراضي دولة اخرى أم العودة إلى مُلك الآباء والاجداد، هل هو الحرمان المتواصل لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة أم ورقة مساومة؟ اما أول امس فانتهت التساؤلات.
في استعراض سياسي قدمه رئيس الوزراء إلى اعضاء كتلة الليكود اوضح بنيامين نتنياهو بان "الاحتلال هو تراهات". الاحتلال، بتعبير آخر، هو أنباء ملفقة، لن يكون شيء لأنه لم يكن شيء. ليس واضحا إذا كان التعريف المصيب يستند إلى كراسة الاعلام من مجلس "ييشع" للمستوطنين في 2015 ("احتلال ترهات") أم أن رئيس الوزراء توصل إلى الامور بنفسه. وسواء كان هذا او ذاك، يخيل ان الأمر اياه، الترهات، الذي يقض مضاجعنا منذ اكثر من خمسين سنة، لم يكن له اي وجود. اهدأوا.
لماذا الاحتلال هو ترهات؟ وبالفعل، ليس كما يعتقد زملاء نتنياهو المستوطنون، بان الفترة التي لم نحكم فيها المناطق كانت بالإجمال مهلة (من ألفي سنة) في سيادتنا، ولا حتى لان الرب وعدنا (قبل ثلاثة آلاف سنة) ببلاد إسرائيل الكاملة (الوعود يجب أن توفى). السبب للترهات المفاجئة للاحتلال هو آخر. "القوة هي الأمر الأهم في السياسة الخارجية لدولة إسرائيل". بتعبير آخر، ان الأمر الوحيد المقرر في السياسة الخارجية هو القوة.
هذا يبدو معروفا، حقا. كان في الماضي غير قليل من الزعماء ممن شرحوا هذا المبدأ لأبناء شعبهم ولجيرانهم: ليس الاحتلال فقط هو ترهات، بل وكذا الاخلاق. من لديه قوة يفعل كل ما يشاء. اما لعديمي القوة فلديهم غير قليل من الملاحظات على هذا الادعاء. ولكن لعديمي القوة تنقصهم القوة. كفى للترهات. فقد بسط نتنياهو أمام اعضاء كتلته السياق التاريخي: "توجد دول عظمى احتلت وبدلت السكان، واحد لا يتحدث عنها. القوة هي المفتاح. القوة تغير كل شيء في سياستنا حيال دول العالم العربي". القوة، القوة، القوة.
تعالوا نحاول أن نفهم المذهب بمزيد من العمق. أولا، عالم الاستناد في موقف نتنياهو ليست الدول الصغيرة أو المتوسطة. المقارنة الواجبة من ناحيته هي بيننا وبين "الدول العظمى". وبتعبير آخر الامبراطوريات. قولوا من الآن فصاعدا: إسرائيل هي امبراطورية (وبيبي هو على ما يبدو القيصر). على مدى التاريخ فعلت الامبراطوريات حقا امورا لا تفعل، وطالما كانت لها عقوة فلم يكن يوجد من ينبس ببنت شفه. وهي لم تكتف بالاحتلال، بالضم وبالنفي (ما يسميه نتنياهو برقة "تبادل السكان"). غير مرة ارتكبت افعال مذابح وابادة شعب. فكروا مثلا في الدولة العظمى التي تسمى "الرايخ ابن الالف سنة" – فقد احتلت وضمت وقتلت انطلاقا من الايمان المطلق بقوتها. "لا احد يتحدث عنها"؟ بل يتحدثون. افترض بان نية نتنياهو هي انه طالما كانت امبراطوريات، فإن الاحاديث هي مثابة "ترهات".
بصفتي مؤرخا مهنيا، فإن لدي بضع ملاحظات لرئيس الوزراء. أولا، محق نتنياهو بان العالم ليس نادٍ للجدال، او غرفة ورشة عمل فكرية في كلية الأداب. في هذا العالم يتجول ذئاب، وليس مجديا ان تكون خروفا فيه. القوة هي المهمة. دولة سهلة ورخيصة السيطرة عليها، ستكون فريسة بسرعة. هذا لا يعني ان الخيار هو إما ان تكون ذئبا أو ان تكون خروفا.
فالذئاب لا تأكل القنافد مثلا. ثمة في العالم سبل تجعلك لا تؤكل من الذئاب حتى دون ان تأكل الخراف. ثانيا، ما هو مسموح للفهد محظور للثور. دول صغيرة ومتوسطة لا يمكنها ان تتصرف وكأن العالم يعود لها؛ العالم يعود للكبار. ثالثا، الفرضية التي تقول ان القوة اليوم هي القوة غدا هي فرضية مرفوضة. انظروا إلى الدول العظمى في الماضي. غير مرة كلفتها سكرة القوة لديها (وللآخرين) غالية. رابعا، الاحتلال ليس سياسة خارجية يديرها القيصر. فله تأثير عظيم على قيم وطابع إسرائيل. ولكنه ليس ترهات.

التعليق