هل ترتبط أمراض الأورام بإشعاعات الهواتف الذكية؟

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

برلين- نادرا ما يتخلى المستخدم عن هاتفه الذكي ويحمله في يديه باستمرار أو في الحقيبة، وعلى الرغم من عدم وجود تأكيد أن الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة الجوالة تسبب أضرارا للمرء، إلا أنه يتوجب الحد من التعرض لهذا الإشعاعات.
وقد أثارت منظمة الصحة العالمية الجدل في 2011 عندما طرحت تساؤلا حول ما إذا كانت أمراض الأورام تحدث نتيجة التعرض لإشعاعات الهواتف الجوالة. وقد كان ذلك هو استنتاج وكالة أبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية بعد تقييم العديد من الدراسات، ومع ذلك أكد المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع أنه لم يتم إثبات المخاطر الصحية بشكل واضح حتى الآن.
ولكن يان هينريك لاور، المتحدث الإعلامي باسم المكتب الألماني، أكد أنه لا يمكن استبعاد المخاطر الناجمة عن استعمال الأجهزة الجوالة على المدى البعيد في هذه المرحلة. لذا ينصح الخبير الألماني بضرورة تقليل الإشعاع بالقرب من الجسم مباشرة.
وأضاف المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع، أن الاتصالات الهاتفية الجوالة تستخدم مجالات كهرومغناطيسية عالية التردد من أجل إرسال واستقبال الصوت والبيانات، وعادة لا يشعر المستخدم بهذه المجالات الكهرومغناطيسية، إلا أنه يتم امتصاص جزء من طاقة هذه النطاقات.
معدل SAR
وينشأ الإشعاع بصفة خاصة عند نقل الإشارات بين الهاتف الجوال والمحطة الأساسية للاتصالات الهاتفية الجوالة، ويعد معدل الامتصاص المحدد (SAR) هنا بمثابة إشارة لمقدار الإشعاع الكهرومغناطيسي، الذي يصدر عن الهاتف الجوال.
ويتم قياس مقدار امتصاص الطاقة بوحدة وات/كجم من وزن الجسم (W/kg)، مع كل هاتف يتم طرحه في الأسواق يتم ذكر قيمة SAR بقياسين؛ الأول أثناء إجراء المكالمات الهاتفية على الأذن، والثاني أثناء حمل الجهاز بالقرب من الجسم.
ويمكن للمستخدم الاطلاع على هذه القيم في دليل تشغيل الهاتف الذكي. وعلى سبيل المثال، فإن قيمة هاتف سامسونج جالاكسي S9+ على الأذن تبلغ 29ر0 وات/كجم وبالقرب من الجسم 35ر1 وات/كجم، وبالنسبة لجهاز أبل آيفون X فإن القيمة تبلغ 92ر0 على الأذن و95ر0 على الجسم، ومع هاتف هواوي P20Pro تبلغ القيمة 73ر0 على الأذن و22ر1 على الجسم.
وأكد يان هينريك لاور أن الهواتف الذكية الحديثة المزودة بتقنية LTE أو UMTS تعد أقل إشعاعا من الأجهزة القديمة، التي تعمل بمعيار GSM، ويرجع ذلك أيضا إلى تصميم الجهاز؛ حيث تعمل الشاشات الكبيرة على زيادة المسافة بين الهوائي، الذي يتم تركيبه غالبا في الجزء السفلي من الجهاز، ومسبار القياس، وهو ما يؤدي إلى تقليل القيمة، التي يتم رصدها.
وبشكل عام، يتعين على المستخدم اختيار هاتف ذكي بأدنى قيمة SAR ممكنة، ومن الأفضل استعمال الموديلات منخفضة الإشعاع، التي تتمتع بقيم أقل من 6ر0. وتمتاز حوالي 55 % من الهواتف الذكية المتوفرة في الأسواق حاليا بقيمة أقل من هذا الحد، ومع ذلك فإنه يتم استعمال الأجهزة الجوالة بشكل مكثف ولفترة أطول من الأوقات الماضية، ولذلك يتعين على المستخدم استعمال الهاتف الثابت بدلا من الأجهزة الجوالة قدر الإمكان للتقليل من التعرض للإشعاع.
سماعة رأس
وأثناء تشغيل الهاتف الذكي يجب أن يكون الهوائي بعيدا عن الرأس قدر الإمكان، ومن الأفضل هنا استعمال سماعة الرأس. وفي حالة عدم استعمال الهاتف الجوال، فلا ينبغي حمله بالقرب من الجسم. وأشار بيرند تايس إلى أنه مع كل مرة يتم فيها مضاعفة المسافة بين الهاتف والجسم يتم خفض الإشعاع المتبقي بمقدار الربع، ولذلك فإن طاولة بجانب السرير ليست من الأماكن الجيدة لوضع الهاتف الذكي، بما أنه جاهز للاستقبال، وعند استعمال الهاتف الذكي كمنبه، فإنه يجب تفعيل وضع الطيران.
ونظرا لأن الهواتف الجوالة تصل إلى قدرة الإشعاع القصوى لها مع ضعف استقبال الإشارات، فإنه يتعين على المستخدم تجنب إجراء المكالمات أو تصفح الويب في السيارة أو عند اجتياز الأنفاق أو ركوب القطارات. وأوضح المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع، أن قوة الموجات الكهرومغناطيسية تقل بوضوح عند إجراء الاتصالات اللاسلكية عن طريق شبكة WLAN أو تقنية البلوتوث مقارنة بالاتصالات الهاتفية الجوالة.
ومع طفرة استعمال الهواتف الذكية، ينصح المكتب الألماني بحماية الأطفال الصغار من التعرض لإشعاع الموجات الكهرومغناطيسية عالية التردد من خلال استعمال شبكات WLAN اللاسلكية قدر الإمكان، مع إيقاف اتصال البيانات الجوال؛ نظرا لأن خفض الإشعاع يعد من الأمور الآمنة للأطفال والبالغين على السواء.

التعليق