غياب منظومة النقل.. استنزاف لجهد وأموال المواطنين

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أزمة سير خانقة في أحد شوارع عمان -(أرشيفية)

رهام زيدان

عمان- بات أمر قيادة السيارة في عمان بالنسبة لمنال محمد، الموظفة في القطاع الخاص، مرهقا، بسبب الازدحامات المرورية على الطرق، خصوصا خلال فترة الذروة، فيما يضيع الوقت بسبب تلك الازدحامات، حتى لو كانت الوجهة قريبة.
ويرى كثيرون في توفير وسائل نقل عام سهلة ومنتظمة فرصة سانحة للهرب من استخدام السيارات الخاصة وما يوافق ذلك من أمور عدة أهمها بالنسبة لهم إرهاق القيادة نتيجة الازدحامات على الطرق.
وإلى جانب ذلك، فإن الاعتماد على السيارة الشخصية بشكل كامل يزيد من التكلفة المادية والمصاريف بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الأردن وكذلك تكاليف الصيانة المرتفعة.
وتقول منال إنها ستكون أول مستخدمي النقل العمومي في حال توفرت وسائل نقل عام منتظمة وسهلة وبكلف مناسبة، لأن ذلك سيقابله توفير كبير في كلف السيارة الخاصة، عدا عن توفير الوقت والجهد المبذولين في القيادة على الطريق.
وتتفق الموظفة دانا محمود مع منال بقولها: "إن وجود شبكات نقل منتظمة المواعيد والمسارات ستشجع الكثيرين على استخدامها والتخلي عن استخدام السيارات الخاصة في ظل الأزمات الخانقة التي تشهدها شوارع المملكة عموما، وعمان على وجه الخصوص، بسبب تركز السكن والعمل فيها".
وترى دانا أن "تجنب استخدام وسائل النقل العام الحالية سببه عدم انتظام انطلاقها والإلتزام بمساراتها، ما يعيق الوصول إلى الوجهة المقصودة بالموعد المحدد، عدا عن عدم أهلية وجودة الحافلات العامة، ما يجعلها غير مريحة للاستخدام.
في هذا الخصوص، يرى الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، إن "المواطن يلجأ عادة لشراء سيارة رغم ظروفه المادية الصعبة، بسبب عدم توفر بديل مناسب أو وسائل نقل عام تغنيه عن اسخدامه سيارته".
ويقول إن البديل المناسب هو توفير وسيلة نقل نظيفة بكلفة مناسبة، وكفاءة عالية ومواعيد ثابتة، ما يحفز على استخدامها سواء في أوقات الذروة أو غيرها، خصوصا إذا ما تم دعم ذلك ببطاقات ذكية مثلا، تساعد على استخدام وسائل النقل في أي وقت وأي اتجاه.
ويشير إلى أن حل مشكلة النقل والحد من الازدحامات المرورية سيسهم في حل الكثير من المشكلات الاقتصادية في الأردن، خصوصا وأن العزوف عن العديد من الوظائف سببه سوء منظومة النقل.
ويبين أن استخدام السيارات الخاصة له أثره وتكاليفه، لأنها تستنزف جزءا كبيرا من دخل المستخدمين، سواء لسداد قروض شرائها وما يترتب على هذه القروض من فوائد، وكذلك كلف الوقود المتزايدة، عدا عن تكاليف الصيانة والترخيص وما إلى ذلك.
يذكر أن معدل الحافلات في المملكة يساوي ربع حافلة لكل 1000 شخص، بينما يبلغ المعدل العالمي نصف حافلة إلى حافلة للعدد نفسه من السكان، فيما تتواجد نحو 60 % من السيارات في المملكة في عمان، وفقا لتقديرات سابقة.
من جهته، يرى استشاري النقل والمرور في شركة "أنجيكون"، حازم زريقات، أن السيارة الشخصية حاليا هي الخيار المفضل لدى الغالبية في الأردن، بسبب غياب وسائل نقل توفر معايير الراحة والوقت والكلفة المناسبة.
أما في حال توفير منظومة توفر هذه المعايير، وهو ما يجب أن يكون هدفا للحكومة،  فإنها ستجعل من النقل العام أفضلية لدى الكثيرين على الأقل بأوقات الذروة، خصوصا إذا ما رافق ذلك إجراءات تحد من استخدام السيارات الخاصة مثل رسوم على استخدام المواقف في أوقات الذروة، وذلك بشرط توفير بديل موثوق.
وكان رئيس الوزراء د. عمر الرزاز قال في وقت سابق إن قطاع النقل العام لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية الكافية خلال الفترة الماضية، وشدد، في وقت سابق، على أهمية تعزيز مراقبة وسائط النقل العام ومدى التزامها بشروط السلامة العامة، وقياس مدى رضا الركاب على مستوى الخدمة.
كما أكد الرزاز ضرورة أن يلمس المواطن التحسن في واقع الخدمات المقدمة لقطاع النقل العام وفي أقرب وقت.

التعليق