البترا: إنذار مبكر وبنية تحتية وإجراءات احترازية تصمد في وجه قوة الفيضانات دون خسائر بشرية

تم نشره في الأحد 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • اجلاء سياح من مدينة البتراء بعد إنذار مبكر باقتراب سيول للمنطقة.-(من المصدر)

حسين كريشان 

البتراء- رغم ما شهدته منطقة البتراء من سيول جارفة يوم أول من أمس الجمعة، إلا أن الإنذار المبكر والإجراءات الاحترازية المسبقة والبنية التحتية المؤهلة التي تفتقدها غالبية المحافظات والمناطق السياحية جعلتها تصمد في وجه قوة هذه الفيضانات وتمنع وقوع كارثة إنسانية محققة، سيما وأن المنطقة الأثرية كانت تغص بالسياح الأجانب، والذين وصل عددهم إلى أكثر من 3500 سائح.
وبالمقارنة مع مناطق في الجفر وبلدة روضة الأمير راشد في قضاء أيل ولواء الحسينية في البادية الجنوبية ومنطقة المحمدية في قضاء أذرح، وبعض مناطق ومدن أخرى في محافظات المملكة، وخاصة محافظة مادبا التي شهدت أكبر الخسائر البشرية والمادية، لم تشهد البتراء إلا أضرارا بسيطة في الممتلكات وفي بعض الشوارع، فيما كشفت السيول مدى عيوب وواقع البنية التحتية وضعفها في المناطق الأخرى، والتي لم تصمد كثيرا في وجه الأمطار الغزيرة والتي تؤدي غالبا إلى تشكل السيول ومداهمة المياه المنازل، والنتيجة عشرات الوفيات وحالات الإصابة والمفقودين ومئات من حالات الإخلاء والإنقاذ، وخسائر مادية فادحة.
وأكد مدير المحمية الأثرية ورئيس سلطة إقليم البتراء بالإنابة الدكتور سليمان الفرجات، أنه تم الاعتماد الأولي على نظام "الإنذار البشري المبكر"، خوفا من حدوث أي خلل في أجهزة صفارات الإنذار الآلي وتعطلها.
وشرح الفرجات ذلك بانه تم تعيين فرق بشرية لهذه المهمة على أطراف وحدود مدينة البتراء من جميع الجهات، والتي كانت تقوم بإرسال إشارات إلى غرفة عمليات السلطة عبر أجهزة لاسلكية خاصة.
واضاف ان هذه الفرق أرسلت ظهر الجمعة إشارات بقرب دخول سيول جارفة إلى منطقة البتراء آتية من مناطق "قرى النعيمات" عبر أودية ومجرى سيول منطقة البتراء، مؤكدا بأنه عندها بدأت السلطة بالتعامل مع هذه المعلومات.
ويضيف ان السلطة قامت بإنزال فرق الإخلاء والإنقاذ وبمساعدة المواطنين إلى المواقع الأثرية داخل المحمية وتمكنت من إخلاء ما يقارب (3500) سائح.
وعبر مكبرات الصوت في المساجد يؤكد الفرجات أنه جرى تحذير المواطنين من السيول الجارفة خاصة العائلات المتواجدة في المزارع وتقوم بعمليات قطاف الزيتون في الأودية.
كما أشار إلى وقف بيع التذاكر وإغلاق المحمية أمام الحركة السياحية، وبعدها انطلقت أجهزة وصفارات الإنذار المبكر تحذر من دخول سيول جارفة لارتفاع منسوب المياه في مجاري السيول.
واضاف ان عمليات الإخلاء والتفويج للسياح كانت تتم تباعا إلى مناطق آمنة، مبينا أنه تم متابعة وتعقب حركة السيل من خلال غرفة العمليات وتنفيذ خطة الطوارئ المعدة مسبقا.
 ويعتقد الفرجات أن نظام الإنذار المبكر سواء البشري أو الآلي غير موجود في منطقة سياحية أخرى، نظرا لاعتماد الخبرة الطويلة في هذا المجال والأنجع دائما في البتراء، كون هذه المنطقة مغلقة وغير مفتوحة وذات تضاريس طبيعية صعبة.
واضاف أنه تم أيضا عمل سد وعبارات صندوقية في بداية سيق البتراء تمنع دخول المياه إلى داخل السيق، حيث تجري المياه فيه إلى مجرى سيل وادي عربة.
وأكد أن كوادر السلطة تقوم أيضا بعمليات دورية لتنظيف مجاري السيول، وعمل قنوات وجدران استنادية على أطراف الأودية ومجاري السيول.
بيد أن الفرجات أكد أن ما حدث من ارتفاع بسيط في منسوب المياه وتدفقها في الأحياء السكنية والشوارع، كان نتيجة إغلاق إحدى العبارات الصندوقية بأحجار أشبه ما تكون بقطع صخرية بحجم كبير جرفها معه مجرى السيل، ما أدى إلى تدفق المياه من أعلى الجسر وفيضانها على الشوارع والأحياء السكنية.
وأشار الفرجات أنه جرى تفتيت الصخور التي أغلقت العبارات المتواجدة ضمن مشروع الشارع الشرياني تحت الإنشاء وسط المدينة والذي يشهد حاليا أعمال البناء. 
ولفت الى أن الشارع الشرياني الذي يربط الشارع السياحي والعبارة الصندوقية، التي حدث فيها الخلل سيتم توسيعها بعد انتهاء أعمال المشروع، مؤكدا أنه لم تقع أي إصابات في الأرواح، إنما أضرار بسيطة في ممتلكات بعض المواطنين والتجار، لافتا أنه تم تشكيل لجنة فنية لحصر الأضرار وتعويض المتضررين.

التعليق