"الاستراتيجيات" يدعو للاهتمام بمهارات الطلبة التكنولوجية

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة العمل على الانتقال التدريجي من أساليب التعليم العمودي (التلقين) إلى التعليم الأفقي المبني على بناء مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة.
جاء ذلك ضمن ورقة سياسات أصدرها المنتدى حول رأس المال البشري الأردني بعنوان "رأس المال البشري الأردني: مفتاح الأردن لتحقيق المزيد"، الذي حلل فيه موقع الأردن على مؤشر "رأس المال البشري 2018" الصادر عن البنك الدولي، وقدم فيه عدداً من التوصيات للارتقاء بقطاعي التعليم والصحة في الأردن وهما أهم مكونين لمؤشر رأس المال البشري؛ حيث يعد هذا المؤشر الأول من نوعه، ويصدر لأول مرة ضمن مشروع رأس المال البشري العالمي الذي أطلقه البنك الدولي مؤخراً.
وشدد منتدى الاستراتيجيات الأردني على ضرورة إيلاء تطوير مهارات الطلبة التكنولوجية أهمية خاصة، وخصوصاً تلك المهارات الأساسية التي تمثل متطلبات العصر المقبل مثل لغات البرمجة المختلفة التي تشكل عماد الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يمكن للحكومة والجهات ذات العلاقة الاستفادة من مشروع (R) للحوسبة الإحصائية (The R Project for Statistical Computing) وهو مشروع عالمي مجاني متاح للمستخدمين المحتملين كافة يمكنهم من استخدام نظام برمجي متاح للجميع ويمكن استخدامه لتعلم لغة البرمجة وعلوم البيانات المرتبطة بها، وتمثل R لغة برمجة أساسية ومبسطة وتمثل أساساً لتعلم لغات البرمجة الأكثر تعقيداً.
وفي السياق ذاته، فقد أوصى المنتدى بالعمل على توسيع وتنمية نشاطات "منصة إدراك" وتشجيع الطلبة على استغلالها في عملية التعلم الذاتي في مجالي التعلم المدرسي والتعلم المستمر؛ حيث إنها تمثل منصة عربية غير ربحية تقدم مساقات إلكترونية جماعية مفتوحة المصادر، وتوفر التعليم النوعي باللغة العربية لمستخدمي الإنترنت كافة، كما تشجع على التعلم المستمر، سواء بالنسبة للتعليم العالي أو التطوير المهني، كونها منصة لمجموعة متنوعة من المساقات الإلكترونية المجانية تقدمها أرقى وأفضل الجامعات والمؤسسات.
أما على الجانب الصحي، فقد أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة العمل على الارتقاء بالخدمات العامة الصحية المقدمة للمواطنين، وذلك بتطوير المستشفيات الحكومية ورفدها بالكفاءات اللازمة، وضبط الهدر في الإنفاق العام الصحي. وأضاف أن الاهتمام في الجانب الصحي من قبل أصحاب الشأن والعلاقة لا يقتصر على الجانب العلاجي وإنما بالاهتمام في الجانب الوقائي على حد سواء، من خلال توفير المناخ اللازم للوقاية من الأمراض والعمل على تحديد الأمراض والمشاكل الصحية الأكثر انتشاراً في الأردن وبدء العمل على الحد منها، وتكمن أهمية ذلك في الحد التكاليف المستقبلية للعلاج الصحي للأردنيين. وفي هذا المجال، أوصى المنتدى الحكومة بأن تقوم بعقد شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني المختلفة للقيام بحملات توعوية حول الأمراض والمشاكل الصحية بمختلف أنواعها ومسبباتها وكيفية الوقاية منها.
كما أوصى بضرورة العمل على توفير مساحات عامة مجانية للتنزه والتفاعل مع الرياضة وممارسة الرياضات البسيطة، لما لذلك من دور في تحسين الصحة البدنية والذهنية للأردنيين، مما سينعكس على إنتاجيتهم وذكائهم. وفي هذا السياق، فإنه يمكن العمل على توفير هذه المساحات من خلال شراكات مع القطاع الخاص ضمن مشاريع المسؤولية المجتمعية التي يقومون بها، وهي مشاريع بنية تحتية لا تقل أهمية عن المشاريع الأخرى.
وأوضحت دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني بأنه من الضروري أن يتم تطوير النظام التعليمي الأردني بناء على مجموعة المهارات والمعارف والخبرات المطلوبة لمواكبة الدول الرائدة في رأس المال البشري؛ حيث قام المنتدى في تقريره باستعراض التجربة التعليمية لدولتين من أكثر الدول تقدماً على رأس المال البشري، وهي كل من فنلندا واليابان؛ حيث كانت فنلندا قد حلت بالمرتبة الخامسة عالمياً في مؤشر رأس المال البشري، وبدرجة كلية تعادل 0.81. وحلت اليابان بالمرتبة الثالثة عالمياً وحصلت على درجة تعادل 0.84 في مؤشر رأس المال البشري؛ حيث بين المنتدى في تقريره أبرز الممارسات التعليمية التي قامت بها هاتان الدولتان، والتي انتقلت من أساليب التعليم التقليدية إلى أساليب تعليم أكثر انفتاحاً تترك للطالب مجالاً أوسع للتفكير والنقد والابتكار، وتزرع المهارات الحياتية المختلفة بما يمكنه من العمل والمنافسة في ظل التطورات العالمية الحالية والمقبلة.
وقال منتدى الاستراتيجيات في ورقة السياسات، إن رأس المال البشري أولوية يجب العمل على تحسينها وتمكينها والارتقاء بها، نظراً لمحدودية الموارد الطبيعية في الأردن، والتحولات والتطورات العالمية المتسارعة في المجال التكنولوجي فيما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة؛ حيث يمثل رأس المال البشري فرصة للأردن في ظل تواضع رأس المال المادي، ومورداً مهماً في ظل قيادة الصناعات التكنولوجية والبرمجية للاقتصاد العالمي في الأعوام المقبلة.
ويقوم مؤشر رأس المال البشري بتقييم الدول من خلال قياس مستوى الصحة، وكمية وجودة التعليم المتوقع أن يحصل عليه الطفل منذ ولادته وحتى بلوغه سن 18 عاماً، وتتراوح درجات الدول على المؤشر من صفر إلى واحد وتنحدر طريقة احتساب المؤشر من المبدأ التنموي القائل "إن إنتاجية أي عامل تزداد بتحسن مستواه التعليمي وبمقدار الصحة التي يتمتع بها"؛ أي أن عاملي الصحة والتعليم يؤثران بشكل فعال في إنتاجية العاملين. ولهذا، فقد قام باحثو البنك الدولي باحتساب درجات المؤشر من خلال نموذج رياضي يعتمد على مصفوفة احتمالات معقدة تساعد على احتساب العائد على عوامل الصحة واحتساب العوائد على التعليم كل على حدة ومن ثم جمعها في مؤشر واحد يعكس العوائد على رأس المال البشري بصورة شمولية.
ويعتمد احتساب العوائد على الصحة والتعليم على "قيم مثلى" (Benchmarks) لهذه العوامل تكون عندها إنتاجية الفرد مكتملة (100 %)، وبعد ذلك تقوم المصفوفة بتحديد مدى ابتعاد أو قرب درجات الدول في مؤشري التعليم والصحة عن "القيم المثلى" المحددة، وبمعرفة مدى قربها أو ابتعادها يتم تحديد درجات هذه الدول على مؤشر رأس المال البشري.
وفي هذا السياق، حل الأردن بالمرتبة 79 عالمياً من أصل 157 دولة مشمولة في مؤشر رأس المال البشري، وقد تقدم الأردن على بعض الدول العربية مثل لبنان ومصر والجزائر والمغرب، فيما سبقته عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة. 
وقد بلغت درجة الأردن الكلية على مؤشر رأس المال البشري 0.56؛ حيث تعني درجة الأردن على المؤشر أن الأطفال الذين يولدون اليوم في الأردن ستشكل إنتاجيتهم ما نسبته 56 % عندما يبلغون 18 عاماً، وذلك مقارنة بما يمكن إنتاجه في حال حصولهم على رعاية صحية وتعليمية متكاملة وعالية الجودة (100 % من الإنتاجية). وبحسب المنتدى؛ هذا يعني ضياع 44 % من الدخل الوطني الذي يمكن تحقيقه في حال توفر تعليم ورعاية صحية بجودة عالية.

التعليق