إدارة ترامب تريد إجبار إيران على التغيير. فهل تستطيع؟

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • النار تشتعل في غاز على منصة لإنتاج النفط في حقول سوروش الإيرانية إلى جنب العلم الإيراني – (أرشيفية)

هيئة التحرير - (الواشنطن بوست) 7/11/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

سوف يؤدي الحظر الأميركي الجديد على النفط الإيراني إلى تدهور ميزانية الحكومة إلى حد كبير، وربما يدفع بإيران مرة أخرى إلى الركود. لكن من غير المرجح أن يكون هذا الحظر الجديد بنفس فعالية ذلك الذي كان قد جلب إيران إلى طاولة المفاوضات النووية. وعلى سبيل المثال، سوف تكون الصين، والهند، وروسيا وتركيا من بين الدول التي ستواصل شراء النفط الإيراني على الرغم من الحظر.
*   *   *
ثمة قضية يجب أن تُقام لتبرير فرض عقوبات أشد على إيران، مثل تلك التي فرضتها إدارة ترامب يوم الاثنين؛ الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. فمنذ توقيع اتفاق العام 2015 للحد من برنامج إيران النووي، قامت طهران بتصعيد أعمالها العدوانية فحسب، فزودت المتمردين الحوثيين بالصواريخ في اليمن ليستخدموها ضد المملكة العربية السعودية، كما قامت بتهريبها إلى لبنان وسورية لاستخدامها المحتمل ضد إسرائيل. وتم ضبطها مرتين في غضون أربعة أشهر فقط وهي تحاول قتل معارضين في البلدان الأوروبية.
كانت آمال الرئيس السابق باراك أوباما في أن تؤدي الصفقة النووية إلى تخفيف النشاط الإيراني الخبيث مجرد أوهام. والآن، بعد أن انسحب الرئيس الأميركي من ذلك الاتفاق -في عمل تعوزه الحكمة، في رأينا- يراهن الرئيس ترامب على أن استئناف العقوبات القاسية سوف يجبر نظام آية الله علي خامنئي على الركوع. وفي حين أن العقاب قد يكون مبرراً، فإن فرصة حدوث تغيير شامل في طهران تظل ضئيلة.
وفقاً لما يقوله محللون، فإن الإجراءات الجديدة التي تستهدف صادرات النفط الايراني، وقطاعي الشحن والبنوك، ربما تخفض صادرات طهران من النفط الى ثلث ذروتها الأخيرة التي بلغت نحو 2.8 مليون برميل يومياً. وسيؤدي ذلك إلى تدهور ميزانية الحكومة إلى حد كبير، وربما يدفع بإيران مرة أخرى إلى الركود. لكن من غير المرجح أن يكون هذا الحظر الجديد بنفس فعالية ذلك الذي كان قد جلب إيران إلى طاولة المفاوضات النووية. وعلى سبيل المثال، سوف تكون الصين، والهند، وروسيا وتركيا من بين الدول التي ستواصل شراء النفط الإيراني على الرغم من الحظر.
قد تجد إيران صعوبة في العثور على المليارات التي تنفقها على دعم الميليشيات الشيعية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. لكن من غير المرجح أن يتقهقر الحرس الثوري الإيراني وينسحب من العراق أو من بلاد الشام، حتى لو كان الثمن فرض المزيد من الصعوبات والمشقة على المواطنين الإيرانيين الذين يعانون أصلاً من الاضطرابات والقلق في الوطن. ومن الواضح أن كبار مسؤولي إدارة ترامب يأملون في أن يؤدي الضغط الاقتصادي المتجدد على إيران إلى الإيذان بتغيير النظام. لكن واشنطن كانت تنتظر عبثاً اندلاع مثل هذه الثورة المضادة منذ العام 1979.
أياً تكن المكافآت التي تأتي من الضغط على الجمهورية الإسلامية، فإنها ربما تكون مصحوبة بتكاليف جديدة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن تستأنف إيران شن الهجمات على أهداف أميركية في العراق أو في سورية، أو أنها قد تعمد إلى تحدي الأسطول الأميركي المتضائل في الخليج الفارسي. ويمكن أن تتخذ خطوات نحو استئناف برنامجها النووي -وهو ما سيكون من شأنه أن يترك إدارة ترامب مع القليل من الخيارات غير القيام بعمل عسكري. وإذا كانت هذه هي النتيجة، فإن قرار السيد ترامب بالانسحاب من الصفقة النووية -التي يقول المفتشون الدوليون إن إيران قد التزمت ببنودها- ستكون له نتائج عكسية مذهلة. وكان بإمكانه أن يكثف الضغط على طهران من دون أن يُقدِم على هذه المخاطرة.
يقول السيد ترامب إنه يريد التفاوض على صفقة جديدة مع الملالي، والتي تغطي أكثر من مجرد البرنامج النووي. وإذا كان جاداً حقاً في ذلك، فسوف يترتب عليه أن يقوم بتعديل نهجه. لن توافق طهران أبداً على التخلي من جانب واحد عن حصصها وأصولها في العراق أو في أي مكان آخر في الشرق الأوسط. وسوف يكون المفتاح لأي صفقة كبرى هو إيجاد توازن سلمي لمصالحها مع مصالح المملكة العربية السعودية وحلفائها السنة. وفي المقابل، سوف يتطلب ذلك من إدارة ترامب أن تتراجع عن احتضانها المبالغ فيه للمعسكر السني المقابل في المنطقة -الذي يحتاج، مثله مثل إيران، إلى ضبط تصرفاته ووضعها تحت السيطرة.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 The Trump administration wants to force Iran to change. Can it?

التعليق