تحليل اقتصادي

المجالس الصناعية.. هل تشهد تغييرا بدورها لمعالجة تحديات القطاع؟

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 10:46 صباحاً
  • جانب من انتخابات الغرف الصناعية -(الغد)

طارق الدعجة

عمان- انجلى غبار انتخابات القطاع الصناعي، وتأكدت الأرقام والنسب، والفائزون، لكن ذلك يقتضي قراءة معمقة لاتجاهات التصويت وتقلبات مزاج القطاع الصناعي، ومؤشرات التغيير.
ويلقي حجم المشاركة غير المسبوقة في انتخابات الغرف الصناعية، والتي بلغت نسبتها 85.4 %، على عاتق المجالس الصناعية الجديدة القيام بدورها الفعلي تجاه القطاع، الذي بات يرزح تحت وطأة ارتفاع كلف الإنتاج وانسداد أبواب الأسواق التصديرية.
حجم المشاركة بالانتخابات كان بمثابة رسالة تحمل في طياتها تعطشا من قبل الصناعيين إلى مجالس الغرف لإحداث تغيير حقيقي وجوهري في تمثيل القطاع، بعيدا عن المناكفات والانقسامات التي كانت تشهدها المجالس السابقة على حساب مصالح الصناعة.
ويوجد بالمملكة 3 غرف صناعية هي؛ عمان وإربد والزرقاء، تتشكل مجالس إدارتها من 9 أعضاء لكل غرفة بمن فيهم الرئيس، فيما تتشكل غرفة صناعة الأردن من 19 عضوا هم رؤساء الغرف الصناعية، بالإضافة لثلاثة ممثلين من غرفة صناعة عمان، وممثل لكل من إربد والزرقاء، علاوة على الفائزين من القطاعات الصناعية العشرة.
وبلغ عدد المقترعين في الغرف الصناعية الثلاث نحو 1488 مقترعا من أصل 1742 صناعيا يحق له المشاركة في الانتخابات، بحسب القانون.
وبلغت نسبة التصويت في عمان 83.5 %، بعدد مقترعين بلغ 1010 صناعيين من أصل 1209 يحق لهم التصويت، فيما بلغت نسبة التصويت في إربد 97.8 %؛ إذ كان عدد من يحق لهم التصويت 331 شخصا حضر منهم 322 شخصا.
فيما بلغت نسبة التصويت في غرفة صناعة الزرقاء 77.3 %؛ حيث بلغ عدد من يحق لهم التصويت 202 شخص، اقترع منهم 156 شخصا.
إحداث التغيير المنشود في عمل الغرف الصناعية مرتبط بعمل المجالس كفريق واحد ومتجانس وطي ملف الانتخابات وما رفقها من مشاحنات بين المرشحين، إضافة إلى توزيع الأدوار والمهام بين جميع أعضاء المجلس بدون إقصاء أي عضو بهذه المجالس.
يشار إلى أن الكتلة التي كانت تفوز بغالبية مقاعد الغرف خلال الدورات السابقة تقوم بتوزيع الأدوار والمناصب الرئيسية فيما بينها وتحجب تلك المناصب عن الفائزين بأقلية من الكتلة الأخرى، الأمر الذي يتسبب في حدوث انقسامات ومشاحنات داخل المجالس تسبب التشتت في اتخاذ قرارات وتسجيل مواقف تصب في مصلحة الصناعة.
القطاع الصناعي يعول بشكل كبير على المجالس الحالية لبناء جسم صناعي قادر على تحمل المسؤولية ويكون شريكا حقيقيا مع الحكومة في الوحدة والتناغم التي تساعد على معالجة المشاكل التي يعانيها القطاع.
وقال رئيس كتلة "إنجاز" الصناعية التي حازت على غالبية مقاعد غرفة صناعة عمان، المهندس فتحي الجغبير "إن عمل الغرفة خلال الفترة المقبلة سيكون ضمن برامج وخطط واضحة تسهم في معالجة التحديات التي تواجه القطاع".
وأكد الجغبير أن حجم المشاركة غير المسبوقة في الانتخابات يلقي على عاتق مجلس الإدارة إحداث تغيير في دور الغرفة خلال الفترة المقبلة من خلال العمل كفريق واحد والسعي إلى توحيد الجسم الصناعي، بعيدا عن الخلافات والمصالحة الشخصية.
وبين الجغبير أن أولوية عمل المجلس الجديد تتمثل في التركيز على تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، وتأمين فرص دعم الصناعة الوطنية وتمثيل القطاع  بالشكل المناسب لدى الجهات الرسمية والتشاركية الحقيقية مع الهيئة العامة.
كما يتركز عمل الغرفة، وفقا للجغبير، على زيادة قدرة المنشآت الصناعية على التصدير، وتذليل العقبات التي تعترضها أو تزيد من كلفها، إضافة إلى التركيز على التدريب والتشغيل وزيادة الاهتمام بالتدريب بمختلف التخصصات وتحسين مستوى الخدمات التي تقدمها غرفة صناعة عمان للصناعيين.
وقال رئيس كتلة "وطن" التي حصدت أغلبية الأصوات في غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان "إن مسيرة عمل الغرفة خلال الفترة المقبلة تكمن في التركيز على استكمال مسيرة البناء التي قامت بها الغرفة خلال الفترة الماضية وإحداث تغيير جوهري وملموس في التعاطي مع التحديات والمشاكل التي يواجهها القطاع والسعي إلى حلها".
وأوضح أبو حسان، أن تعزيز دور مجالس الغرف الصناعية يتطلب بناء جسم صناعي واحد متجانس يعمل كفريق واحد لصالح القطاع، بعيدا عن الخلافات والانقسامات التي كانت تحدث في بعض الأحيان خلال الفترات الماضية.
وأكد أن نسب التصويت المرتفعة في الانتخابات تعد رسالة واضحة إلى مجالس الغرف من أجل تحمل مسؤوليتها تجاه معالجة التحديات التي بات يعاني منها القطاع جراء ارتفاع كلف الإنتاج وإغلاق الأسواق التصديرية.
وشدد على ضرورة العمل بشراكة فاعلة مع الجهات الحكومية لتعديل قانون الغرف الصناعية، الذي يتضمن بنودا تسبب التشتت بين مجالس الغرف فيما بينها. 
وشدد رئيس كتلة الزرقاء الصناعية التي فازت بالتزكية، المهندس فارس حمودة، على العمل كجسم صناعي واحد وطي ملف الانتخابات والخلافات التي رافقتها بين المرشحين.
وقال حمودة "إن المجالس الصناعية يجب أن تدرك أهمية دور القطاع في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات وحماية القطاع من إغراق المستوردات".
وأكد ضرورة العمل ضمن خطط وبرامج واحدة لحل مشاكل الصناعة، خصوصا فيما بتعلق بارتفاع كلف الطاقة وتوفير العمالة، إضافة الى بناء شراكة حقيقية مع الجهات الحكومية والاستفادة من مزايا القطاعات الصناعية.
وأشار إلى أهمية توزيع الأدوار والمناصب بين جميع أعضاء الغرفة الواحدة، تجنبا للخلافات والانقسامات التي تكون على حساب الصناعة الوطنية.  
وتعد الصناعة الوطنية عصب الاقتصاد الوطني وتشغل ما يزيد على 18 % من القوى العاملة بالمملكة غالبيتها عمالة محلية، كما تشكل 25 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتسهم بما يقارب 90 % من الصادرات الوطنية للأسواق الخارجية.
ويشغل القطاع 20 % من إجمالي القوى العاملة بالمملكة، بالإضافة لرفد الاحتياطات من العملات الأجنبية بما قيمته 9 مليارات دولار سنويا.

[email protected]

التعليق