ماكياج القبيحة لا يجعلها حسناء

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

سيكون الكلّ خاسرا بموجب مشروع قانون ضريبة الدخل كما خرج من لجنة الاقتصاد النيابية؛ فالمواطن سيدفع أكثر من جيب مهترئة أنهكها الغلاء، ورجل الأعمال سيدفع أكثر من إيرادات متناقصة، والحكومة ستحصل بالنتيجة عوائد أقل، وستكتشف حقيقة أن الوضع الاقتصادي تمت معالجته بدواء لا يناسبه، فتبحث عن الأسباب، لتقول أن أحدها قانون ضريبة الدخل، فتبدأ بالتفكير بتعديله، وعندها يدخل الأردنيون في دوامة جديدة صنعتها الحكومة، بعد أن أفقدت المستثمر الأمل ونقلت شريحة جديدة من المواطنين إلى مستوى الفقر، وزادت ديننا العام ( تجاوز الأربعين مليار دولار).
مشروع القانون الحالي لا يختلف في جوهره عن نسخة حكومة الملقي، ونظرة حكومة الرزاز الاقتصادية، إن وجدت، لا تختلف عن سابقتها، فكلاهما يريد زيادة إيرادات الخزينة لتمويل الانفاق العام، دون النظر لارتفاع الانفاق العام ودون أن يلتفت لجدوى بنوده نفسها. فعلى سبيل المثال، مع استمرار الاقتراض، ومع استمرار ارتفاع أسعار الفوائد على الدولار والدينار، سترتفع كلفة خدمة الدين العام، حيث كان آخر اقتراض للحكومة بالدينار منذ أيام بفائدة 7.9 % ، وبالتالي تكون الحكومة أول ضحايا سياستها باستمرار لحاقها سياسة البنك المركزي الأميركي برفع الفائدة التي تناسبه ولا تناسبنا، وتلحق الضرر بخزينتنا، كما تلحق الضرر بالمستثمر الذي يقترض بسعر لا يقل عن 10 % في أحسن الأحوال، وتكون سياستها بالاجمال تحارب الاستثمار وتقتص من المواطن، لتصرف على جيش مؤسساتها المستقلة، دون أن ترفع كفاءة تحصيل أموالها المستحقة على المكلفين، ودون أن تعالج تضخم القطاع العام، ودون أن تخفض النسب المرتفعة التي تطلبها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي من الخاضعين لقانونها، لأنها توفر مزيدا من المال للمؤسسة ما يمكن الحكومة من مزيد من الاقتراض منها، ولمدد طويلة الأجل ( 15 سنة). وعندها يكون معظم المسؤولين الحاليين، تشريعيين وتنفيذيين، أطال الله أعمارهم قد انتقلوا إلى رحمة الله أو صفوف المتفرجين.
حكومة الرزاز أعلنت أن الحمل الضريبي على المواطن لا يقل عن 26 %، وها هي ترفع هذا الحمل بديباجات تعكس ترددها وافتقارها لما يحفز الاقتصاد، ودون أن تعتبر أن قانون الضريبة جزء لا يتجزأ عن منظومة تشريعية اقتصادية تعمل وفقا لديناميكية تنشط بعضها بعضا، وتحرك أسنانها دواليب ماكينة الاقتصاد المترابطة، وتتوقع بنظرتها الجزئية الضيقة المحصورة بجدول عملها للغد فقط، وبكلامها المعسول أن تحقق المستحيل، الذي لن يتحقق.

التعليق