نقترب من لحظة الحقيقة

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

تل ليف رام  13/11/2018


في نظرة إلى الوراء يبدو أن حماس بحثت عن نقطة ضعف عملياتية، وبعد الظهر فتحت نارا مخططة ومنسقة نحو غلاف غزة، نارا اتسعت بسرعة إلى مناطق أبعد أيضا في الاراضي الإسرائيلية.
في الجيش استعدوا لهذه الامكانية وواصلوا تعزيز القوات في منطقة الجنوب. ولا سيما بعد أن أعلنت حماس والجهاد في قطاع غزة بانهما ستردان على عملية القوة الإسرائيلية الخاصة في القطاع بل واخلتا قياداتهما. لقد كان إطلاق الصواريخ أول من أمس الاثنين والأحد شاذا في حجمه مقارنة بالجولات الاخيرة في الجبهة وليس فقط مقارنة بحملة الجرف الصامد. واذا كان لدى احد شك ما بأن حماس مستعدة لأن تخاطر بانجازات التهدئة، جاء جواب يوم الاثنين واضحا وقاطعا. ففي اطار لعبة تراشق الطابة المعروف بأن إسرائيل وغزة تلعبها منذ سنين تعود الكرة مرة اخرى نحو إسرائيل، وهذه المرة أيضا ستجرى اتصالات بوساطة مصرية لتحقيق وقف للنار.
هذه المرة كان الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كبيرا على نحو خاص، ويتعين عليه أن يختار بين حملة في القطاع وبين التسوية. حتى الآن، تمسك نتنياهو بمساعي التسوية. ورغم الانتقاد الجماهيري يبدو أن مكانته السياسية لم تتضرر في اعقاب هذا الموقف، ومعظم النقد السياسي والجماهيري على سلوك إسرائيل تجاه حماس موجه نحو وزير الأمن افيغدور ليبرمان. اما هذه المرة يبدو أن الاضواء تتجه اليه مثلما تتجه نحو رئيس الأركان الفريق غادي أيزينكوت.
من الصعب استشراف المستقبل، ولكن يبدو أن جولة التصعيد الحالية من المتوقع أن تكون أطول من الجولات السابقة بل وأكثر عنفا. هذا ما يزال لا يعني أن الجيش سيرسل إلى عملية برية، ولكن في وضع الأمور الكفيلة بان تتطور في الايام القادمة، فإن هذا سيناريو محتمل.
يخيل أن نتنياهو أيضا يفهم بانه في نهاية جولة التصعيد الحالية او الحملة العسكرية في القطاع سيكون مطالبا بأن يعرض انجازات حقيقية، سياسية او عسكرية، تضمن واقعا امنيا مختلفا لسكان الجنوب. فبعد أكثر من سبعة أشهر من المواجهات في اشكال مختلفة مع حماس، في هذه المرة تقترب لحظة الحقيقة: فالنماذج في طريقة عمل إسرائيل، عسكريا او سياسيا، ستعزى هذه المرة أيضا في صالح نتنياهو.
عودة إلى العملية العسكرية التي انكشفت مساء الأحد. فأسهل ما يتوفر هو توجيه اصبع الاتهام للقيادة السياسية التي اقرت العملية للجيش. يبدو ان القيادة السياسية والعسكرية اعتقدت أن نوع العملية التي نفذت يوم الأحد هام، حتى في فترة حوار سياسي على تسوية في غزة.
لا يخفي أيزينكوت موقفه من عدم جدوى القتال في القطاع في هذا الوقت، وعن الحاجة للتوصل إلى تسوية. وحتى قبل وقت طويل من اقرار وزير الأمن لعملية من هذا النوع، هناك رئيس أركان وضباط يدفعون نحو تنفيذها. ذات الضباط الذين يدفعون نحو التسوية ويتعرضون للانتقاد على ذلك، رأوا اهمية في هذه العملية رغم المخاطر – وليس صدفة.
لكل عملية خاصة في الشمال او في الجنوب تترافق ادارة مخاطر تأخذ بالحسبان أيضا امكانية التعقيدات. فقد كانت العملية في غزة هذه المرة مركبة جدا ولا سيما بسبب ظروف المنطقة التي نفذت فيها، ولكن هذه لم تكن عملية غير مسبوقة. فهل كانت هنا ثغرة استخبارية؟ في تحليل ظروف المنطقة، من السابق لأوانه القول، ولكن هذا الموضوع لا بد سيفحص بعمق في التحقيق العملياتي.
كما ستفحص أيضا مسألة إذا كانت اخطاء القوة أدت إلى كشفها. ليس واضحا على الإطلاق انه كانت لدى المخربين معلومات مسبقة عن عملية الجيش ولكن يبدو أنه في هذه الجبهة يقظة قوة حماس كانت عالية على نحو خاص. كما من المتوقع للجيش ان يحقق في آثار الكشف عن العملية على عمليات مشابهة في المستقبل، وما مدى الضرر الذي لحق وبموجب ذلك ستستخلص الدروس.
وبعد كل هذا ينبغي أن نتذكر بان عمليات من هذا النوع لا توجد ثقة مائة في المائة في نجاحها بل وهي في بعض الاحيان تميل إلى التعقد. وما يزال، فإن الشكل الذي عملت فيه القوة بعد ان انكشفت، رباطة الجأش والمستوى المهني العالي للقوة ولقوات الانقاذ، منعت حدثا كان من شأنه ان ينتهي بنتائج اقسى بكثير.

التعليق