آلام الطفولة.. هل يستطيع المرء التخلص منها بالمستقبل؟

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • يستذكر المرء باستمرار آلام الطفولة التي أثرت عليه - (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان - منذ لحظة الولادة وحتى وصول المرء لسن البلوغ يكون قد تعرض لأشكال متعددة من الآلام والاعتداءات الجسدية أو اللفظية، والبعض تصل آلامهم لحدود ضخمة يجعلنا نستغرب كيف تمكنوا من تجاوزها أصلا.
خلال أكثر مراحل المرء براءة ورغبة باستكشاف الحياة يجد نفسه يواجه متاعب حياة من حوله، الأمر الذي يجعل رغباته الطفولية تدفن تحت مشاعر الخوف والقلق من مجهول لا يكاد يفهم من شيئا، حسبما ذكر موقع "PTB".
لكن وعلى الرغم من حجم المعاناة التي تعرض لها البعض في سنواتهم المبكرة إلا أن نظرتهم للحياة وسلوكياتهم نحوها ما يزال بإمكانهم تعديلها بحيث لا يتركون لماضيهم فرصة التحكم الكامل بمستقبلهم.
يوجد العديد من الأطفال الذين تطغى عليهم مشاعر بأنهم غير محبوبين من قبل أهاليهم. كما ويوجد العديد من الأطفال حول العالم الآن يتعرضون للضرب لأخطاء بسيطة ارتكبوها، وغيرهم ممن يتعرضون للتنمر لا لشيء إلا لكونهم يعانون من التوحد أو أي مرض آخر.
هؤلاء الأطفال عند بلوغهم سن المراهقة لن يتمكنوا من إكمال حياتهم بنجاح لو لم يتخلصوا من أثقال الماضي التي تكبلهم. المشكلة أن المرء وبعد تعرضه للآلام يترك كي يلملم نفسه من جديد دون أن يجد على الأغلب من يساعده على هذا. وليبدأ سعيه للتخلص من قيوده عليه أن يسأل نفسه عن أكثر ثلاثة مواقف صعوبة مرت به في فترات عمره التالية (0-7 سنوات)، (7-14 سنة)، (14-21 سنة). وبعد أن يكتب تلك المواقف التسعة التي ما تزال عالقة في ذهنه عليه أن يسأل نفسه عن مدى احتمالية تكرار تلك المواقف لاحقا.
على الرغم من صعوبة آلام الطفولة على نفسية المرء كونها تنغرس في أعماقه، إلا أن أصعب ما في تلك الآلام اللوم المتكرر للنفس على حدوث تلك الآلام ومحاولة المبالغة بحمايتها خوفا من تكرار حدوث تلك الآلام من جديد.
وهذا يدفع المرء للابتعاد عن إنشاء أي علاقة مع الآخرين ليكمل حياته منعزلا عن محيطه قدر الإمكان. الأمر الذي يقود إلى العديد من الأعراض كالشعور الدائم بأنه ضحية لمن حوله وافتقاده الطموح لأي شيء مما يجعل الدنيا في نظره باهتة خالية من الأهداف الأمر الذي يقوده للإصابة بالاكتئاب.
يلجأ المرء للوم نفسه على ما حدث له في الماضي كنوع من طرق العقل التحذيرية التي تبقي تلك الذكريات الأليمة حاضرة منعا لعدم تكرارها من جديد كون المرء لا يملك خطة واضحة لمنع تلك الآلام من الحدوث مرة جديدة بالفعل. لكن عندما يحدد أكثر 9 مواقف تسببت بألمه فإنه يستطيع من جهة تحديد ما إذا كان من الممكن تكرار حدوثها ومن جهة أخرى يستطيع أن يحدد بوضوح كيف سيتصرف لمنع احتمالية حدوث هذا التكرار.

التعليق