بطل فيلم "ذيب" يؤكد لـ "الغد": سأبقى ذلك البدوي الخجول المُحافظ على طبائعه وشخصيته

جاسر عيد.. موهبة تطمح لاستخراج كنوز البادية وتراثها ‘‘سينمائيا‘‘

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جاسر عيد بطل فيلم ذيب خلال حضوره "الأوسكار" - (ارشيفية)
  • جاسر عيد الذي يدرس حاليا "صناعة الأفلام" بجامعة SAE

تغريد السعايدة

عمان- سطر البطل الصغير المشبع بلهجة الصحراء وثقافتها وأسلوبها وبساطتها، أولى قصص النجاح،  فجاب العالم واختبر معنى النجومية وهو يخطو نحو النجاح والتميز على السجادة الحمراء، محتفيا بإمكانياته بفيلم "ذيب" الذي نافس أهم مبدعي السينما وتفوق بفكرته وتصويره وإخراجه، وترشح للأوسكار.
جاسر عيد ذلك الطفل الذي لم يكن قد تجاوز الـ 14 عاما، تجاوز بفهمه سنوات عمره، اجتاز رحلة النجومية من قلب الصحراء بفيلم أبرز جماليات الصحراء بجنوب الأردن للمخرج ناجي أبو نوار والكاتب باسل غندور، وقدم سينما محلية راقية، وانتصارا عربيا وعالميا باحترافية.
وبعد ما يقارب الخمس سنوات؛ يقف الشاب الأردني الخارج من رحم وادي القمر جاسر أمام محطة انتقالية جديدة في حياته، يستشرف فيها مستقبلا يشع بالنور من "رم" حاملا ثقافة المجتمع، ليخرج كنوزها بطريقة فنية يعيش فيها العالمية مرة أخرى.
جاسر ذو اللهجة البدوية، ينتقل للعيش مؤقتاً في عمان، بعد أن سنحت له الفرصة أن يكون ضمن طلبة قسم وسائل الإعلام الإبداعية في LTUC بجامعة SAE، بعد حصوله على منحة دراسية كاملة، بتخصص صناعة الأفلام، إذ يطمح من خلالها جاسر أن يقتحم عالم الفن من أوسع أبوابه، وان يكون ذا لمسة مؤثرة سواء أمام أو خلف الكاميرا.
وفي حديثه لـ "الغد" يقول جاسر إنه لم يدرك حينما كان البطل في فيلم "ذيب" بالعام 2014، أنه سيضع قدميه على بوابه مستقبل مختلف عما كان يتصوره قبل ذلك، إذ أن رؤيته لنفسه على شاشات السينما والاحتفاء الذي قوبل به محليا وعالميا، كان مفتاح الانطلاق ليكون سفيراً لـ "وادي القمر" ينير بقعة ضوء على رماله التي أخرجت موهبته كما يقول.
إحتكاكه بالمجتمع البدوي الذي يعيشه، ووجود المئات من الجنسيات الأجنبية التي تزور البتراء ووادي رم، جعل من وجود أشخاص مختلفي الثقافات في محيطه خلال الطفولة، سبباً في أن يبدع في أداء دوره في "ذيب" خاصة وأن والده كان من ضمن الفريق الذي يقدم ما تحتاجه فرق التمثيل للأفلام السينمائية العالمية التي يتم تصويرها في وادي رم، وهذا ساعده كذلك على أن يعيش تلك اللحظات التحضيرية للأفلام العالمية تحديدا.
النجومية المفاجئة، والسير على السجادة الحمراء بعمر صغير، لم يزد جاسر إلا تصميماً ان يقدم أعمالاً فنية أخرى ومتعددة المضامين، ولكن يحاول أن يركز فيها على جمالية المكان الذي عاش فيه، وأن يستخرج أجمل ما في عادات وتقاليد البادية الأردنية، ليعمل على صبغها بالعالمية، خاصة في حال توفر لديه الفرصة لعمل مشاريع فنية تدريبية ضمن دراسته، أو في حال عُرض عليه أدوار فنية جديدة.
ويعتقد جاسر أنه كابن منطقة البادية، هو أعلم بدواخلها وتفاصيلها، مبينا حرصه على استقطاب أبناء مجتمعه ليكونوا فنانين كذلك ويبرزوا مواهبهم الدفينة في رمال الصحراء.
ويبين أن غالبية الدول تعرف الأردن من خلال "البترا ورم وصحرائها"، مبينا أهمية وجود فن راسخ بأداء أبناء المنطقة بطريقة احترافية وذلك لاتقانهم التعامل مع الطبيعة الصحراوية أو اللهجة.
ويؤكد جاسر على أن إنتاج الفن البدوي من خلال أبناء المنطقة من شأنه أن يحافظ على التراث والعادات والتقاليد بالمنطقة، خاصة في حال تم التركيز عليها إعلاميا وسينمائيا، وغالبية الدول تسعى إلى تكوين صورة مشرقة عن خصائص مناطقها وعاداتها.
وعكس فيلم ذيب، وفق جاسر، العادات مثل الكرم والنخوة والاعتزاز بالنفس والعزة، كما سعى إلى أن يجسد دور القبائل في تقوية النسيج الاجتماعي والتركيز على الجانب الإيجابي فيها، بعيداً عن أي معتقدات أخرى.
ويحيك "ذيب" عن العلاقة بين المكان والأفراد والقدرة على التكيف في حقبة تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى والثورة العربية الكبرى في العام 1916، وإنشاء الخط الحجازي الحديدي والتغيرات التي طالت تلك المنطقة.
ويشير جاسر إلى حرصه على الجانب السياحي واظهار جمال البيئة الأردنية في البادية، فمن خلال حياته ومعيشته يرى أن فيها جمالاً بحاجة إلى الإظهار، لذا، يتوقع من خلال دراسته لفنون صناعة الأفلام، أن تتوفر له القدرة المقرونة بالدراسة والتدريب على أن يُظهر هذا الجمال بعينه، بدءا من رمالها إلى صخورها وجبالها وصفاء سمائها، ولهجتها الغنية بالمصطلحات القوية.
وعلى الرغم من مرور سنوات على أدائه دور "ذيب" وهو في عمر الثانية عشرة، وهو الآن على مشارف التاسعة عشر، إلا أن جاسر يؤكد أن شخصيته لم تتغير، وما يزال ذلك "الولد البدوي الخجول المُحافظ على طبائع البادية في شخصيته، إلا أنها تسيجت بسلاح العلم والإطلاع على الثقافات الأخرى".
وجاسر لا يجد نفسه بعيدا عن البادية، إذ يحاول أن يعود إليها دائما، ولا ينوي الخروج من تلك البيئة بل أن "يستخرج منها المواهب في زملائه وأصدقائه الذين يكتنزون الكثير من القدرات ويحفزهم على أن يكونوا فنانين مبدعين يجدون الدعم من الأهل"، كما يبين.
ويتمنى جاسر أن يتوفر لهؤلاء الشباب فرصة التدريب والتأهيل، كما سمحت له الظروف قبل خضوعه للتمثيل في "ذيب"، إذ أتقن الدور بكل عفوية، وساعده على الأداء أنه ابن المنطقة، مؤكداً على أنه سيتدرب ويتعلم ويسخر امكانياته ليقدم أدواراً بمستوى ذيب وأفضل، على حد تعبيره.
ويأمل جاسر أن تكون هنالك رعاية من الجهات المهتمة بالفنون والسينما في الأردن، للشباب الباحثين عن الفرصة في مجتمعهم، مشيداً بما قدمته له SAE من منحه دراسية، فهذا من شأنه ان يرتقي بالفنانين من مختلف المستويات، وفي شتى الفنون.
ويُشار إلى ان جاسر من مواليد العام 2000، في بلدة الشاكرية في وادي رم، جنوب الأردن، وحصد فيلمه الأول "ذيب" من إخراج ناجي أبو نوار، على العديد من الجوائر والتقديرات العالمية، كان أبرزها التأهل إلى جائزة الأوسكار.

التعليق