كيف تؤثر الفكاهة على العلاقة بين الشريكين؟

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- لطالما كانت الفكاهة سمة جاذبة بين الرجل والمرأة؛ حيث أثبتت دراسات مختلفة أن كلا الجنسين يتوق لتمضية وقت مع الشخص الذي يجعله يبتسم، فالفكاهة تسهم بشكل كبير في تحسين العلاقات، الى جانب دورها في تلطيف الأجواء حتى في وقت المشاحنات التي قد يستخدمها أحد الطرفين لإغاظة الآخر، والتي أحيانا تؤدي لأثر معاكس، إلا أن روح الدعابة تؤثر في العلاقة بأشكال مختلفة.
ففي دراسة نشرت العام 2011 في مجلة الصحة النفسية بمشاركة 3000 من الأزواج، ومن خمس دول، تبين أن الأزواج والزوجات على حد سواء يكونون أكثر سعادة مع الشريك ذي حس الدعابة، وهي تختلف من زوج لآخر فيما يتعلق بمستوى الرضا عن العلاقة ككل.
ومن المثير للاهتمام أن كلا الطرفين يرى أن روح الدعابة أهم من الوضع المادي أحيانا، لأنها تخفف من صعوبة الوضع. كما ركزت الدراسة على اهتمام النساء بحس الدعابة في الشريك وأهميته، بأن الأزواج الذين لديهم عدد أقل من الأطفال يضحكون بشكل أكثر من أولئك الذي لديهم أطفال كثر، ولكن هذا لا يعني أن العلاقة بينهما كاملة، وأكدت الدراسة أن الجميع اتفق على أن الفكاهة ذات تأثير إيجابي على الزيجات بغالبية ساحقة، والتي تنعكس من خلال:
- حل النزاعات: عندما لا تسير الأمور بالشكل الأمثل، فإن الفكاهة تكسر الجليد بين الزوجين المختلفين، وتعد بمثابة زيت تشحيم للعلاقات مما يمنحها مرونة أكبر. فترميز الخلافات وتحويلها لأمر فكاهي للحديث عنها بسهولة أكبر، يقلل من حجم التوتر بين الزوجين، والضغوط التي تنجم عن النقاش الاعتيادي الذي غالبا ما ينتهي بصراخ وكلمات جارحة.
وهذه الطريقة فعالة في تهدئة الطرفين، ووسيلة لصرف النظر عن المشاكل في العلاقة، وقد لا تنجح أحيانا وتزيد من الأمر سوءا، ولكن بمواقف أخرى تسهم في  خلق أجواء أكثر استرخاء، مما يسهل عملية التواصل بينهما وحل المشاكل.
- الفكاهة تساعد على استعادة التواصل: حين تستخدم باحترام وتحول أي موقف متوتر لآخر ممتع، مما يتيح المشاركة والتعبير بشكل أكبر، ويحول الصراعات لفرص، علما أن الفكاهة ليست علاجا سحريا ولكنها أداة مهمة يمكن أن تستخدم للتغلب على صعوبات الحياة.
- الضحك معا: ففي السنوات الأخيرة، أظهرت بحوث كثيرة حول الخوف من ضحك الآخرين عليه وتعرف بـgelotophobia، أو الخوف من ضحك الآخرين التي تعرف بـkatagelasticism. وكلتا الحالتين تؤثر في العلاقة الزوجية التي يحمل فيها الأزواج تفضيلات مماثلة مثل الضحك معا على المواقف التي يتعرض لها أحدهما، ولا يقلق الآخر من أن يكون في موقف يجعله موضعا للضحك من قبل آخرين عليه، وهذا يعني أن العلاقة بين الطرفين مرنة ومنفتحة وقوية بالمقارنة مع آخرين يعانون من خوف شديد من أن يضحك عليهم الشريك إثر موقف معين، هي مؤشر لضعف العلاقة وعدم الشعور بالارتياح مع الآخر لدرجة تجعله يشعر بالخجل.
ولكن، لا تستخدم الفكاهة للتغطية على العواطف الأخرى، فهي تعطي مرونة للطرفين، ولكن هنالك أوقات لا تكون فيها صحية، حين تستخدم لغطاء لتجنب موقف بدلا من التعامل مع العواطف المؤلمة، ليكون الضحك تمويها لمشاعر الأذى والغضب والخوف وخيبة الأمل التي لا تريد أن تشعر بها، ولا تعرف كيف تعبر عنها، ويمكن أن تكون مضحكا فيما يتعلق بالحقيقة، لكن التستر عليها ليس مضحكا، فاستخدام الفكاهة والمرح كغطاء للمشاعر الأخرى يولد إرباكا وعدم ثقة في العلاقة.
- تعزيز العلاقة الخاصة بين الزوجين: فالأمر يتجاوز بأن تكون علاقة كاملة، الأهم من كل هذا هو التواصل بين الشريكين، والجاذبية التي لا تخلو من وهج الحب بينهما الذي يتجدد بعوامل بسيطة تقربهما أكثر، وينعكس على صحتهما النفسية والعقلية.

التعليق