"أم القطين": نحاتون يحولون الحجارة السوداء إلى تحف مبهرة - فيديو

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أحد النحاتين يستكمل منحوتة مهباش من الحجر الأسود-(الغد)
  • طفل يجلس على تحفة منحوتة من الحجر الأسود وموجودة على مدخل بلدة ام القطين بمحافظة المفرق-(الغد)

خلدون بني خالد 

المفرق - ما أن يدخل الزوار إلى بلدة ام القطين في البادية الشمالية، حتى يلحظوا الجمع بين الماضي والحاضر، ويتبادر  لاذهانهم أنهم يعيشون في زمن الانباط أو في العصر الروماني، حيث مداخل البلدة المزينة بالمنحوتات المبهرة، والتي تم نحتها من حجر البازلت الأسود الصلب، والذي يتوفر بكثرة  في البادية الشمالية بمحافظة المفرق.
ويستخدم النحاتون الذين يتجاوز اعدادهم حاليا الـ25 نحاتا، معدات بسيطة مثل المطرقة والازميل فقط في نحت منحوتاتهم، مما يدل على مهارتهم في تحديد الابعاد والزوايا التي تجعل من الحجر الأسود عجينة في أيديهم، يتشكل بسهولة كقطع فنية إبداعية.
ويقول النحات ذياب لافي العظامات، وهو الذي يشرف على عمل هؤلاء النحاتين ويعد من اوائل النحاتين في المملكة، الذين يقومون على هذا الفن، ويستخدمون حجر البازلت الأسود، انه بفنه هذا يجعل من صخور البادية المهملة مصدر رزق لعدد كبير من شباب البلدة.
ويشير إلى انه يعمل على تدريبهم على هذا الفن، لتمكينهم من استغلال حجارة الصحراء لتصبح موردا لسكان البادية، إضافة إلى اعطاء منطقتهم رونقا وطابعا خاصا، من خلال تزيين مداخل البلدة بهذه المنحوتات.
وأكد العظامات أنه استطاع الجمع بين الماضي والحاضر في تزيين بلدة ام القطين، بالرغم من ضعف الإمكانيات واستخدام معدات بسيطة لصنع منحوتات، تم وضعها على مداخل وميادين البلدة.
ويضيف انه يعمل حاليا على نحت "دلة "بحجم كبير في ميدان وسط البلدة ، لتعطيها رونقا خاصا ومنظرا جماليا مميزا.
كما يشير إلى أنه يعمل على نحت أكبر مهباش في المملكة،  ليتم وضعه في ميدان أكبر من ميدان الدلة، لتكون بلدة ام القطين، أجمل بكثير في اعين الزوار والسياح، خصوصا أن البلدة تضم آثارا تتبع لمدن الديكابوليس العشر  وتعود بجذورها إلى العصرين الحجري والنحاسي في الفترة النبطية. وأشار العظامات إلى أن مسجد البلدة تم بناؤه ايضا من حجر البازلت الأسود، وتم تزيينه بمنحوتات حجرية نقش عليها  آيات قرآنية.
ويقول إنه يسعى بمساعدة طلابه من النحاتين جاهدين لتكون بلدة ام القطين بلدة تعج بالسياح، بحكم وجود آثار ام القطين، التي تحتاج  إلى المزيد من الترويج السياحي، لخلق فرص عمل في قطاع السياحة لشباب المنطقة.
ويضيف العظمات أن انتشار مهنة النحت على حجر البازلت، يعتبر ثروة حقيقية يجب استغلالها، لخلق فرص عمل جديدة  لشباب المنطقة.
وأكد العظامات أن لديه فكرة حاليا للعمل على نحت مدرج  شبيه بالمدرج الروماني في عمان، في بلدة ام القطين، مشيرا إلى أن هذا المدرج من المفترض أن يتسع لاعداد كبيرة من الناس، ويكون مزينا بالمنحوتات ليكون عملا هو الوحيد من نوعه في الوطن العربي.
ويقول سكان بلدة ام القطين، إن المنحوتات التي تزين مداخل وميادين وابنية ام القطين، تعتبر موهبة، تعتبر ثروة سياحية، لا يوجد مثيل لها في وقتنا الحاضر، إلا في زمان الرومان والانباط، بيد أنه يؤكد أنها تحتاج إلى دعم من الجهات المعنية،  خصوصا أن البلدة تضم آثارا.
وينتاب سكان بلدة ام القطين حلم مشاهدة خليط التراث والحضارة  في الأعمال، التي يقدمها  فنانو البلدة، ومشاهدة السياح  يتوافدون إلى البلدة من كل انحاء العالم،  ليشاهدوا هذا الخليط من الأعمال الإبداعية.

التعليق