محللون: ليبرمان ترك وزارته بدون أثر رغم تهديداته للفلسطينيين ولحماس

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أفيغدور ليبرمان -(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - ظهر المشهد الإسرائيلي أمس الخميس، أن الانتخابات البرلمانية المبكرة باتت أمرا لا مفر منه. وعلى الأغلب فإن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد يعلن توجهه لانتخابات مبكرة، في أقرب وقت، وحتى مطلع الأسبوع المقبل، ليبدأ الكنيست في الاستعداد لها، في أيام عمل الهيئة العامة في الأيام المقبلة. وفي المقابل، فقد كان الانطباع الأوسع بين المحللين الإسرائيليين في مقالاتهم التي انتشرت أمس في الصحف الإسرائيلية، هو أن وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، خرج من وزارته دون أن يترك أي أثر لها، رغم كل تهديداته للفلسطينيين ولحركة حماس، التي سبقت تولية المنصب قبل 29 شهرا.
وقد بدأ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مشاوراته مع قادة أحزاب وكتل الائتلاف الحاكم، حول رؤيتهم للمرحلة المقبلة، وقد سمع نتنياهو من قادة الكتل، موقفا يدعو للتوجه إلى انتخابات مبكرة، خاصة وأن جميعهم يعرف أن قطار هذه الانتخابات قد انطلق ومن يعترض عليه، سيظهر في موقف الضعف السياسي، في الانتخابات القريبة.
وما عزز الدفع نحو الانتخابات المبكرة، كان قرار تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، بأن اشترط على نتنياهو بتولي زعيم التحالف، وزير التعليم الحالي نفتالي بينيت، حقيبة الحرب، بدلا من أفيغدور ليبرمان. ويستبعد السياسيون وخاصة في محيط نتنياهو أن يرضخ الأخير لهذا الشرط، لأنه سيُظهر ضعفا سياسيا في عام انتخابات برلمانية، وبالذات أن أجواء الانتخابات باتت هي المسيطرة. كما أن نتنياهو تواق لانتخابات مبكرة، تبعد عنه، ولو مرحليا، التحقيقات في ملفات الفساد، أو قرارات نهائية بشأن تقديمه للمحاكمة في بعضها.
ومن المستبعد أيضا، أن يقبل تحالف "البيت اليهودي" بأي حل وسط، يبقي الحكومة على حالها، لأن هذا سيُظهر ضعفا سياسيا أمام جمهوره، خاصة وأن ليبرمان لعب على وتر اليمين الأشد تطرفا، بإعلان استقالته على خلفية رفضه لوقف إطلاق النار على غزة. وأمام هذه الحالة، فعلى الأغلب قد يتخذ نتنياهو قرارا بالتوجه إلى انتخابات مبكرة في نهاية الأسبوع الحالي، أو في مطلع الأسبوع المقبل. وفي حال تم هذا، فإن الانتخابات البرلمانية المبكرة، ستجري في النصف الثاني من آذار (مارس) المقبل، أو في مطلع نيسان (أبريل)، بدلا من نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من العام المقبل.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلي عاموس هارئيل، في مقال له في صحيفة "هآرتس" أمس، إن قرار استقالة ليبرمان من منصبه نضج في الأسابيع الأخيرة، حينما بدأت الاتصالات من أجل التوصل إلى تهدئة لمدى طويل، مع حركة حماس. فبداية، وافق ليبرمان مع توجه نتنياهو، بأن تتركز "الجهود" على مسألة التواجد الإيراني في سورية، وهذه كانت توصية قادة الجيش أيضا.
ولكن لاحقا، حسب هارئيل، فقد نشب الخلاف حول الإجراءات التي قبل بها نتنياهو لتسهيل الأوضاع في قطاع غزة، مثل دخول وقود بتمويل قطري، ولاحقا أموال قطرية، لدفع رواتب لموظفين من حركة حماس. ولكن الخلاف تأجج حينما ضغط نتنياهو لقبول توصية الجيش بقبول وقف إطلاق النار مع قطاع غزة.
وقال المحلل السياسي ناحوم بارنيع، في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن نتنياهو فضّل انهاء الجولة العسكرية الأخيرة مع قطاع غزة بسرعة، لأنه فهم أنه في حال استمرارها، فبعد شهر سيكون مصابون أكثر في الجانب الإسرائيلي، وتورط الجيش في الميدان، وخيبة أمل لدى جمهور الناخبين.
وحسب بارنيع، فإن إصرار نتنياهو على التهدئة، كان حبل الخلاص لليبرمان. بقصد أن الأخير بحث عن مخرج يهيء له ظروفا أفضل في الانتخابات التي تلوح في الأفق. وقال بارنيع، "إن ليبرمان استقال ووجهته نحو الانتخابات، وهو ملزم بأن يموضع ذاته سياسيا، عن يمين نتنياهو والوزير نفتالي بينيت، وإلا فليس لديه ما يبيعه للجمهور".
وقال رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، في مقال له أمس، "إن عبارة: وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ليست أكثر من كاريكاتير. فمن الصعب أن نتخيل مساهمة أو تأثيرا أيا كان، لقائد حزب "يسرائيل بيتينو"، ليبرمان، في وزارة الأمن، خلال ولايته التي استمرت عامين ونصف العام. ولصالح ليبرمان نقول أيضا، إنه لم يترك ضررا، على الرغم من التخوفات التي كانت عند تعيينه في منصبه، كشخص من اليمين المتطرف، سياسي شعبوي يكره العرب، وبات مسؤولا عن الجيش. إلا أن أشخاصا مثله، يتم تعريفهم في الجيش: كمجرد أشخاص يتجولون في المعسكر من دون شيء".
وقال بن، "إن رئيس الحكومة نتنياهو كان وبقي، المكلف الوحيد بالأمن، والصلاحيات بقيت بيده هو، بوجود ليبرمان أو عدمه، تماما كما هو الحال في فترة وزير الأمن السابق موشيه يعلون". وختم بن كاتبا، "إن من ولاية ليبرمان الفارغة في وزارة الأمن، سيذكرونها فقط بأنه رحل، في حين أن إسماعيل هنية، الذي وعد ليبرمان بتصفيته في غضون 48 ساعة، فقد بقي".  
وقال المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، شمعون شيفر، "يخيل أنه على خلفية نهج متخذي القرارات بما يتعلق بقطاع غزة، وأيضا تحت غيمة التحقيقات التي تلاحق مع نتنياهو (بقضايا الفساد) أينما حل، فقد آن أوان استفتاء الشعب، وهو الاستفتاء الذي يجري في الدول الديمقراطية التي نعرفها: انتخابات الآن".
وحسب شيفر، فإن "غالبية الإسرائيليين يعتقدون أنه ليس لدى حكومتهم سياسة واضحة، بشأن العلاقة مع مليوني فلسطيني يعيشون إلى جانبنا في قطاع غزة". وأضاف، "علينا أن لا نتشوش، فأيضا في هذا الأسبوع، لم ينتصروا على الرغم من مسيرات الانتصار التي قاموا بها. ولكن ما كان هذا الأسبوع، يستحق أن يكون عنوان "مهانة". حقائب دولارات، وشاحنات وقود تمولها قطر، لترتيب حياة الفلسطينيين في القطاع، بعد أشهر كانت تحترق فيها الحقول المحيطة بقطاع غزة، بواسطة البالونات المشتعلة، ومئات القذائف التي سقطت على رؤوسنا بأوامر من حماس". 

التعليق