مزارعو زيتون بجرش: المعاصر تبيع الجفت بدون تعويض للمزارعين

تم نشره في السبت 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • معصرة تطرح مادة الجفت الذي ينتج عن عصر ثمار الزيتون - (أرشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش- يطالب مزارعو زيتون في جرش بإيجاد آلية لتمكينهم من الحصول على جفت زيتونهم بعد عصره لاستخدامه في التدفئة أو استثماره وبيعه، لاسيما وأن مزارعي الزيتون يعتمدون بشكل كلي على هذا الموسم في تغطية تكاليف أسرهم السنوية.
وأكد هؤلاء المزارعون أن كمية الجفت التي تخرج من المعاصر، هائلة جدا وتقوم المعاصر باستثمارها وبيعها، رغم حصولهم على أجور العصر، وبهذا تكون تكلفة عصر الكيلوغرام الواحد من زيت الزيتون لا تقل عن دينار مع ثمن الجفت، مشيرين الى أنه من الأولى أن يحصل المزراعون أنفسهم على مادة الجفت واستثمارها، خاصة وأن الجفت أصبح مادة حيوية وفعالة في وسائل التدفئة ويستخدم كذلك كسماد عضوي للأراضي الزراعية.
وقال المزارع رفاد العياصرة "إن مادة الجفت، وهي من مخلفات عصر الزيتون، كانت قبل نحو عشر سنوات يتم توزيعها على المواطنين والمزارعين مجانا بهدف التخلص منها؛ حيث يقوم المواطنون بمعالجتها يدويا ومن ثم تجفيفها واستخدامها في التدفئة، إلى أن شاع استخدامها في التدفئة وأصبحت تستخدم كمادة وقود أساسية لمدافئ الحطب تحديدا، والتي يقبل المواطنون على استخدامها بشكل واسع جدا؛ حيث امتنعت المعاصر عن ذلك لتبيعه للمواطنين.
وأضاف العياصرة أن المعاصر تعمل على تجميع وتجفيف الجفت في ساحاتها، ومن ثم تقوم بمعالجته داخل المعصرة وبيعه للمواطنين؛ إذ لا يقل سعر الطن الواحد عن 100 دينار، وفي وقت الذروة يتراوح سعر الطن بين 130 و150 دينارا.
ويرى العياصرة أن المزارعين بأمس الحاجة لمادة الجفت وخاصة صغار المزارعين، وهم من الطبقة ذات الدخل المحدود، وهم بأمس الحاجة لاستخدام الجفت في التدفئة وتوفير أثمان المحروقات التي ترتفع بشكل مطرد وتوفير أثمان الحطب كذلك.
وقال السبعيني عبد المحسن العمور "إنه وقبل نحو 15 عاما، كانت المعاصر تقوم بتوزيع الجفت على المزارعين والمواطنين، وكل من يرغب بالحصول على الجفت يقوم بأخذ الكميات التي يريدها، لاسيما وأن المعصرة ترغب بالتخلص منه بأي طريقة"، مشيرا الى أن المواطنين كانوا يقومون بوضع القليل من الماء على الجفت ومن ثم عجنه يدويا وبعدها يقومون بتشكيله على شكل كرات صغيرة ومن ثم تجفيفها تحت أشعة الشمس والاحتفاظ به لفصل الشتاء لاستخدامه في مدافئ الحطب".
بيد أنه أشار الى أن الجفت كان بجودة عالية بحيث لا تتصاعد منه أي أبخرة سامة، أما في الوقت الحالي فتقوم المعاصر باستثماره أو بيعه للتجار، الذين يقومون بغش الجفت وخلطه بالأتربة والحصى لزيادة الوزن والكمية، مما تسبب في تعطل المدافئ وفشله في التدفئة.
ويعتقد العمور أن المزارعين من حقهم الحصول على مادة الجفت، بحيث يتم تقدير الكمية التي يجب أن يحصل عليها نسبة إلى كمية الزيتون التي تم عصرها، وهو يقوم بالتصرف بها إما باستثمارها بالطريقة التي يراها مناسبة أو يقوم بتقدير الكمية كذلك وبيعه للمعصرة أو التجار بشكل مباشر، لاسيما وأن وضع المزارع في تراجع مستمر وهو بحاجة إلى أبسط الأشياء ليقوم بتغطية جزء من تكاليف العمل في هذا القطاع.
وتقوم المعاصر بتجميع مادة الجفت في الساحات الرئيسية لها وبشكل بدائي ومكشوف، فتنبعث منها روائح كريهة في المعصرة، ومن ثم يتم بيعها للتجار والمتعهدين، فيما يبلغ سعر الطن الواحد 50 دينارا على أرض المعصرة.
ويقوم المتعهدون والتجار بتصنيع الجفت عن طريق وضعه في مكبس خاص وتشكيله وضغطه كقالب واحد ومن ثم تجفيفه بالهواء الطلق وفي أماكن عشوائية.
إلى ذلك، قال محمد القيام، وهو أحد أصحاب المعاصر في جرش "إن تصنيع مادة الجفت غير مجد للمعاصر لقلة الكميات وتكاليف التصنيع الباهظة"، مما يضطره إلى بيعه للتجار بأسعار زهيدة ومتواضعة، لاسيما وأن القدرة المالية للمعاصر منخفضة وتصنيع الجفت مكلف وأثمانه لا تتعدى للطن الواحد 80 دينارا، مشيرا الى أن تكاليف التصنيع تزيد على 100 دينار للطن الواحد.
وقال "إن أصحاب المعاصر يقومون بالتخلص من مادة الجفت، فور توفر تجار أو متعهدين للحد من الروائح والأضرار البيئية التي يتركها في المعاصر والمناطق المجاورة".
ويعتقد مصدر مسؤول في زراعة جرش أن مادة الجفت هي حق للمزارعين، مشيرا الى أنه قبل سنوات عدة كانت المعاصر تعاني الأمرين في البحث عن مواقع للتخلص من مادة الجفت، بينما حاليا يتم بيعه بأسعار مرتفعة للتجار والمستثمرين لغايات تصنيعه واستخدامه في التدفئة.

التعليق