أطفال السكري يطالبون بحقوقهم في توفير بيئة تعليمية صحية آمنة

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من الفعاليات التي عبر من خلالها أطفال السكري عن مطالبهم - (الغد)
  • جانب من الفعاليات التي عبر من خلالها أطفال السكري عن مطالبهم - (الغد)

منى أبوحمور

عمان- "حقي أن أفحص السكر في الدم عندما أحتاج".. "حقي أن آخذ حقنة الأنسولين لما أحتاج".. "أنا طالب لديه سكري وعندي احتياجات خاصة".. هكذا بدت مطالب أطفال السكري في اليوم العالمي، مطالبين بحقوقهم المدرسية ومعبرين عن احتياجاتهم بطريقتهم الخاصة.
بعفوية وصدق، أكد بعض أطفال مرضى السكري، في اليوم العالمي لهم على مطالبهم وحقوقهم المنسية، استهلوها بوجود لجنة طبية متخحصصة بالمدارس لمتابعة احتياجاتهم، مدربة على التعامل مع حالات الهبوط والارتفاع والسماح لهم بشرب الماء على فترات وخلال الحصص.
وعبروا عن تصالحهم مع إصابتهم مع السكري بقولهم "أضاف الله لنا مزيدا من السكر في دمنا لنبقى أكثر حلاوة طوال العمر"، مناشدين وزير التربية والتعليم معاملتهم مثل الطلاب الآخرين وتمكينهم من الدراسة دون أي عقبات وتذليل الصعوبات الصحية أمامهم.
وتحت شعار "السكري محط اهتمام الأهل"، أقامت الجمعية الأردنية للعناية بالسكري حفلا بمناسبة اليوم العالمي، تخلله مجموعة من الفعاليات التي طالب خلالها أطفال مرضى السكري، بحقوقهم التعليمية بما يكفل لهم بيئة آمنة، وفق الدكتورة نديمة شقم رئيسة الجمعية الأردنية للعناية بالسكري.
ولفتت شقم إلى أن اختيار وزارة التربية والتعليم لرعاية هذا اليوم، جاء تأكيدا على حق أطفال مرضى السكري في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومعاملتهم كأي طالب آخر والسماح بالمشاركة بالفعاليات والأنشطة المدرسية ومعاملتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم الصحية.
وترجم هؤلاء الأطفال حرمانهم من حقوقهم التي يعانون منها في مدارسهم، بمطالب مكتوبة، وعرضوها على الجهات المعنية والمختصة في الحفل، حيث صمموا لوحة فنية مميزة تحكي عن الحقوق.
وأشارت شقم إلى أن المتاعب والمشاكل التي يواجهها هؤلاء الأطفال في المدارس، أهمها رفض استقبالهم وتسجيلهم، فضلا عن غياب وجود عيادات طبية داخل المدرسة تتمكن من التعامل مع الطالب المصاب بالسكري، مؤكدة على الجهود التي بذلتها الجمعية خلال السنوات السابقة من إنتزاع حقوقهم وتحقيق مطالبهم في كثير من جوانب حياتهم.
وأجمل أطفال مرضى السكري مطالبهم في حقهم بالحصول على معاملة طبيعية دون تفرقة عند التسجيل في المدرسة او خلال المرحلة التعليمية وتناول طعامهم وقتما أرادوا، وفحص السكري في الدم، وأخذ حقن الأنسولين، وذلك بالوقت الذي يحتاجون به لذلك وأينما كانوا، وملاحظتهم باستمرار عند الشعور بالاعياء.
كما أكدوا على ضرورة منحهم العناية اللازمة في حالة شعورهم بالمرض أو بالإعياء، مع الحرية الكاملة في شرب الماء والذهاب إلى الحمام عند الحاجة وزيادة عدد أيام الغياب المسموح بها عن المدرسة للمراجعة في المستشفى وفي حالة المرض، فضلا عن حرية المشاركة بالأنشطة الرياضية وغيرها.
من جهته أكد أخصائي أمراض الغدد الصماء والسكري الدكتور رشاد نصر أنه وبالرغم من تكثيف الحملات التوعوية التي يشهدها العالم، إلا أن التيار المعاكس للحياة الصحية السليمة،  أثر على الطعام ونوعيته، لا سيما في ظل انتشار الوجبات السريعة والأغذية المليئة بالدهون والسكريات.
ويعزو نصر ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض السكري إلى مجموعة من الأسباب، أهمها غياب خطة طبية منظمة ومبرمجة للتوعية الصحية بمرض السكري وكيفية التعامل معه. بالوقت ذاته نفى تهمة التقصير عن كل من يعمل بهذا المجال، مؤكدا على ضرورة تكاتف كل الجهود لايصال الرسائل التوعوية للناس بصورة مدروسة بعيدا عن "الفزعة" التي ترتبط بيوم واحد فقط.
وحول العلاج بالخلايا الجذعية ودورها في الشفاء من مرض السكري، أكد نصر أن هذا الأمر  ما يزال في طور الدراسة، ولم يقر استخدامه من قبل الجمعيات العلمية المتخصصة في العالم في علاج السكري. وفي حالة إقراره خلال السنوات القادمة سيكون فقط لمرضى السكري من النوع الأول (الأطفال واليافعين)، وليس النوع الثاني، معتبرا مرض السكري من أخطر الأمراض بالعالم، إذا لم يعالج مبكرا.
وتشير الإحصائيات العالمية التي نشرتها منظمة الصحة العالمية في تقريرها باليوم العالمي للسكري 2018 إلى أن أكثر من 425 مليون شخص يعيشون حاليا مع مرض السكري، فقد ارتفع عدد الأشخاص المصابين بالسكري من 108 ملايين شخص في عام 1980 إلى 422 مليون شخص في العام 2014.
 وارتفع معدل انتشار السكري على الصعيد العالمي لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة من 4.7 % في العام 1980 إلى 8.5 % في العام 2014؛ وحوالي نصف مجموع حالات الوفاة الناجمة عن ارتفاع مستوى الكلوكوز في الدم قبل بلوغ 70 سنة من العمر.
وبين التقرير أن الدعم الأسري في رعاية مرضى السكري له تأثير كبير في تحسين النتائج الصحية لمرضى السكري.
ولذلك من المهم أن يكون التثقيف والدعم في مجال الإدارة الذاتية للسكري متاحين لجميع مرضى السكري وعائلاتهم للحد من التأثير العاطفي للمرض الذي يمكن أن يؤدي إلى نوعية حياة سلبية. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن داء السكري سيصبح سابع عامل مسبب للوفاة في العام 2030.
وكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تكلفة مرض السكري وهي 327 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وكان متوسط النفقات الطبية بين الأشخاص المصابين بمرض السكري المرتفع 2.3 مرة أعلى من النفقات التي ستكون في حالة عدم وجود مرض السكري.
وجاء الاحتفال الوطني باليوم العالمي للسكري برعاية وزارة التربية والتعليم وبحضور الدكتور البروفيسور كامل العجلوني ورئيس جمعية الغدد الصم والسكري الدكتور عبد الكريم الخوالدة ورئيس قسم الغدد الصم في الخدمات الطبية الاردنية الدكتور فارس حداد، ومجموعة من استشاري الغدد الصم والسكري والأطباء والكوادر الطبية والأهالي، وأطفال السكري وشركات الأدوية والجمعيات والشركات الداعمة بالحفل الذي حمل شعار "السكري والعائلة".

التعليق