قمة عالمية تحث على تحفيز الابتكار لتعزز من مكانة الاقتصاد الإسلامي

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

دبي- أكدت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2018 أهمية إحداث تغييرات تقنية كبرى تسهم في تعزيز القطاعات المختلفة للاقتصاد الإسلامي، مع الحث على تحفيز الابتكار للوصول إلى العالمية وتوفير حلول بديلة تعزز من مكانة الاقتصاد الإسلامي العالمية.
ودعت القمة التي عقدت في مدينة جميرا بتنظيم غرفة تجارة وصناعة دبي ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع وكالة "تومسون رويترز"، الشريك الاستراتيجي إلى إيجاد نوع من التواصل بين جميع المعنيين في تطوير الاقتصاد لإيجاد منظومات عمل مستقبلية تقود إلى إحداث آثار إيجابية في اقتصادات دول العالم الإسلامي، كما أشارت إلى الدور الكبير لمبادرة الحزام والطريق الصينية في بناء علاقات وشراكات اقتصادية جديدة في العالم الإسلامي وتوفير فرص استثمارية كبرى.
وأبرزت القمة كذلك المكانة الكبيرة التي تمتلكها دبي ودولة الإمارات في قيادة التحولات في الاقتصاد الإسلامي وتقديم نموذج ملهم لاقتصاد إسلامي عالمي، من خلال التوظيف الأمثل للابتكار وتحفيزه في المجتمع، والخروج بأفكار مبتكرة تقدم رؤى اقتصادية مستقبلية تعزز من الازدهار والتطور في المجتمعات الإسلامية.
وتم تنظيم القمة هذا العام لتكون أكبر فعاليات "أسبوع الاقتصاد الإسلامي" الذي أطلقه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي المشرف العام على استراتيجية "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي".
وقد شهدت الجلسة حضور أكثر من 3 آلاف مشارك من صناع القرار، وصناع السياسات الحكومية إلى جانب نخبة من الخبراء في مجال الصناعة والاقتصاد والتعاملات المالية الإسلامية من مختلف دول العالم، كما ناقش أكثر من 62 متحدثاً عبر جلسات القمة التي وصلت إلى 16 جلسة نقاشية وتفاعلية وورش عمل مختلف القضايا الرئيسية التي تؤثر على القطاع، والتي من أهمها تأثير الرقمنة السريعة والتحولات الاقتصادية العالمية على تغيير ديناميكيات الاقتصاد الإسلامي العالمي ودورها في خلق تحديات وفرص جديدة للقطاع.
وأكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: "أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي ومن خلال ما طرحته من أفكار خلال جلساتها النقاشية والتفاعلية التي شارك فيها نخبة من أفضل الخبراء والمتخصصين وضعت اليوم آفاقاً جديدة لرسم مستقبل الاقتصاد الإسلامي يكون الابتكار والاستثمار الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة إحدى الركائز الأساسية فيها".
وبين أن الدورة الرابعة للقمة عززت من مكانتها كمنصة لإيجاد نوع من الحوار العالمي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وتطوير جميع قطاعاته، وتقديم أفضل الخدمات التي تشكل إضافة للاقتصاد العالمي، بل قيادة التحولات بما يعزز من الأداء الاقتصادي العالمي ومواجهة العقبات والتحديات التي تعوق دون تحديد فرص نمو مستقبلية مستدامة وواعدة.
ومن جهته، أكد عبد الله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تمكنت على مدار أربع دورات من تعزيز موقعها كواحدة من أهم الفعاليات العالمية في الاقتصاد الإسلامي، كونها تجمع صفوة المسؤولين ومتخذي القرار والخبراء والمهتمين بالقطاع من مختلف دول العالم.
وأضاف أن الدورة الرابعة من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي شهدت زخماً كبيراً في المشاركة والتفاعل والمناقشات، كماً ونوعاً، وتبادل المشاركون خلال الجلسات والفعاليات على مدار يومين الآراء والأفكار البناءة لوضع الآليات والأطر التي تسهم في تعزيز مكانة الاقتصاد الإسلامي على خريطة الاقتصاد العالمي باعتباره الملاذ الآمن من التذبذبات والأزمات، ووجهة الباحثين عن النمو المستدام داخل العالم الإسلامي وخارجه.
وفي جلسة التمويل الإسلامي المسؤول والمستدام، أكد المتحدثون أن التمويل الإسلامي بحاجة لابتكار منتجات جديدة وناجحة، وتطوير بدائل متوافقة مع الشريعة الإسلامية تضمن النمو والاستدامة.
ومن جهته، أشار عامر رحمان، كبير مستشاري برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أهمية التمويل الإسلامي على خريطة التمويل العالمية، مع تأكيده الحاجة إلى أجيال جديدة تقود هذه المرحلة من النمو.
فيما أكد عبد الحبيب باسط، المؤسس المشارك في "Eclipses" المملكة المتحدة، أن التمويل المسؤول وريادة الأعمال الاجتماعية يقدمان بدائل تمكن من استخدام التمويل الإسلامي لتعزيز القيم الأخلاقية للوصول إلى اقتصاد مستدام.
كما أكد أيمن البشير، المدير الإقليمي  للأصول السائلة في "سدكو كابيتال" من المملكة العربية السعودية، أهمية التمويل المسؤول المستدام في الارتقاء بالاقتصاد الإسلامي إلى مكانة رائدة عالمياً.
وأكد المشاركون في جلسة "العملات الرقمية والبلوك تشين والاقتصاد الإسلامي"، أن هناك فرصة ذهبية لابتكار نماذج جديدة من الاقتصاد الإسلامي تعتمد على تقنيات البلوك تشين والعملات الرقمية، لكن بوجود ضوابط وقوانين تجعل منها أداة لتطوير الكفاءة والشفافية في الاقتصاد الإسلامي.
وأكد ماثيو مارتين، أن هناك حلولاً كبيرة لإدخال العملات الرقمية إلى منظومة الاقتصاد الإسلامي، وإعطاء مرجعية قوية لها، لكن علينا تعزيز إجراءات حوكمتها، ووضع الشروط والقوانين المنظمة لعملها، بحيث تكون عاملا محفزا للاقتصاد الإسلامي.
كما نوه هاريس عرفان إلى أن الاقتصاد الإسلامي عادة ما يرتبط بمنظومات مشتقة من الاقتصاد الغربي أو العالمي، لكن هذا خطأ شائع، فالاقتصاد الإسلامي يتمتع بمرونة عالية تمكنه من احتواء المنظومات القديمة والخروج بمنظومات مبتكرة مثل مرابحة البضائع والمتاجرة وغيرها، وبإمكاننا أن ندخل تقنيات البلوك تشين عليها.
وقال روبن لي من هلوجولد ماليزيا، إن هناك مرونة للاقتصاد الإسلامي في تقبل العملة الإلكترونية، لكن المشكلة في فهم تقلبات العملة الإلكترونية وأطر العمل المنظمة لها.
وكانت القمة ناقشت على مدى يومين دور التكنولوجيا في رسم توجهات المستقبل لصناعات الحلال، مع تأكيد مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الرئيسية التي تؤثر على القطاع، والتي من أهمها تأثير الرقمنة السريعة والتحولات الاقتصادية العالمية على تغيير ديناميكيات الاقتصاد الإسلامي العالمي ودورها في خلق تحديات وفرص جديدة للقطاع، كما بحثت آفاق الاستفادة من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية للتمويل الإسلامي والتبادل التجاري مع البلدان الإسلامية، والدور المتطور للحكومة في الاقتصاد التشاركي ومستقبل العمل في العالم الإسلامي.-(وكالات)

التعليق