الجزائر.. مستقبل فاعل في الصناعة المصرفية الإسلامية

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

غسان الطالب*

في خطوة جديدة ومهمة، أتاح البنك المركزي الجزائري للبنوك والمؤسسات المالية العاملة في البلد للتعامل مع المنتجات المالية الإسلامية مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة والإجارة والاستصناع إضافة إلى الإيداع في حسابات الاستثمار وبعد ان صادق مجلس النقد والقرض على الاطار القانوني المنظم لهذه المنتجات.
اول بنك اسلامي في الجزائر تأسس في العام 1990 وهو بنك البركة ومنذ ذلك التاريخ لم تسعى الدولة الى اقرار نظام تشريعي وقانوني لتنظيم عمل الصيرفة الإسلامية على ترابها الوطني يساعد على التوسع في هذا القطاع ضمن الجهاز المصرفي المحلي العامل في الاقتصاد الوطني للبلد.
الا ان الأزمة الاقتصادية التي مرت بالجزائر خاصة منذ العام 2014  خلقت ازمة في السيولة جعلت الحكومة تتجه لقبول الصناعة المصرفية ودعمها في الوقت الذي كان يوجد ثلاثة مصارف إسلامية هي فروع لمصارف خليجية وهي: فرع لمجموعة “البركة” البحرينية، وفرع “بنك الخليج الجزائر” كويتي، وبنك السلام الإماراتي , فالمصارف الإسلامية في السوق المصرفية الجزائرية اقل بكثير من الطموح لبلد مثل الجزائر لدية المقومات الاساسية وذلك بوجود ثلاثة مصارف إسلامية عاملة في الجهاز المصرفي تعمل بموجب احكام الشريعة الإسلامية  كما ذكرنا سابقا، إلا انها و بالرغم من قصر تجربتها وخضوعها لنفس القوانين والتشريعات المعمول بها مع المصارف التقليدية  اي عدم صدور تشريعات تراعي خصوصيتها، فمع ذلك حققت نتائج مرضية في السنوات الأخيرة، نأمل ان تتطور باتجاه الافضل وزيادة حصتها المصرفية مع الرغبة التي ابدتهاالسلطة النقدية مؤخرا  في التوسع بالسماح لهذه المصارف في ممارسة نشاطها في السوق المصرفي الوطني ,اضافة الى السماح للمؤسسات المالية والمصرفية الاخرى بالتعامل مع المنتجات المالية الإسلامية.
وبنظرة موضوعية الى مكونات الجهاز المصرفي الجزائري نجد بانه يتمون من 29 مؤسسة مصرفية، منها 7 بنوك حكومية، و20 مصرفاً أجنبياً من دول الخليج العربي خصوصاً، اضافة الى أخرى فرنسية وواحدة بريطانية، سُمح لبعض المصارف الخليجية التي تم ذكرها القيام ببعض العمليات والخدمات المالية والمصرفية الإسلامية، حيث اقتصرت نشاطاتها في تقديم التمويل لشراء عقارات وسيارات ومواد استهلاكية، إضافة إلى سد احتياجات بعض المشاريع الاستثمارية الصغيرة من التمويل.
وهذا لا يمثل سوى 2 % من حجم التمويل المقدم في السوق المصرفي الجزائري في بلد تعداده السكاني يفوق الـ 40 مليون نسمة، ناتجه المحلي الإجمالي يفوق الـ 215 مليار دولار ودخل الفرد السنوي يصل إلى 7500 دولار، اضافة أعداد المهاجرين المتواجدين في أوروبا وخاصة في فرنسا حيث يرفدون الاقتصاد الوطني بالتحويلات النقدية بالعملة الاجنبية  مع رغبة العديد منهم باستثمار اموالهم بعيدا عن البنوك الربوية في البلدان المستضيفة لهم، ولا يغيب عن البال بان الجزائر تمثل البوابة الى افريقيا السمراء والتي اغلبية شعوبها من المسلمين.
نستبشر خيرا بالاجراءات الحكومية الاخيرة التي تمثلت باعطاء البنك المركزي الجزائري الضوء الأخضر للبنوك المعتمدة في البلاد لإطلاق خدمات الصيرفة الإسلامية وإجازة التعامل مع منتجاتها مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة والإجارة والاستصناع إضافة إلى الإيداع في حسابات الاستثمار.
إذاً سوق الجزائر سوق واعدة حقاً ولها مزايا عدة، تستحق أكبر إهتمام من صناع القرار سواء على الصعيد الرسمي الجزائري أو على مستوى الصناعة المصرفية الإسلامية فكلا الأطراف لها مصالحها المتبادلة، نأمل أن يكون انضمام الجزائر لمجموعة الدول الفاعلة في النشاط المصرفي الإسلامي إضافة نوعية وكمية تعطي إندفاعة أكبر لهذا القطاع وثقة به عالية خاصة تساعد على تسريع تواجده في السوق المصرفي في المغرب العربي وأفريقيا.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق