عملية عسكرية مشتركة للجيش الحر والجيش التركي شرق الفرات

سورية: الجيش السوري يتقدم في السويداء ومسلحو داعش يتقهقرون

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أرشيفية لعنصر من الجيش السوري

بيروت- سيطرت القوات السورية أمس على آخر جيب تحصن فيه تنظيم داعش على تخوم محافظة السويداء جنوباً، فيما تعرضت مواقعه في شرق البلاد لضربات شنّها التحالف الدولي بقيادة واشنطن أوقعت عشرات القتلى.
ومُني التنظيم المتطرف خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سورية، حيث لم يعد يسيطر إلا على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية شرق حمص.
وبعد نحو أربعة أشهر من القصف والمعارك، سيطرت القوات السورية أمس على منطقة تلول الصفا ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة والواقعة عند الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء وريف دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "سيطرت قوات النظام على تلول الصفا بعد انسحاب مقاتلي تنظيم  داعش منها باتجاه البادية السورية شرقاً".
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" من جهتها نقلا عن مصدر عسكري أن وحدات الجيش أحرزت "تقدماً كبيراً في تلول الصفا" بعد سيطرتها "على أعلى التلال فيها"، وهي تتابع "تطهير المناطق المحررة من مخلفات تنظيم داعش الإرهابي" بعدما "قضت على أعداد كبيرة منهم".
وبعد شنه هجمات دموية طالت مدينة السويداء وريفها الشرقي في 25 تموز(يوليو) تسببت بمقتل أكثر من 260 مدنياً، وخطف إثرها نحو ثلاثين مدنياً، انكفأ التنظيم إلى هذه المنطقة التي تعرف بجروفها الصخرية القاسية وكثرة كهوفها.
وتتعرض المنطقة منذ نحو أربعة أشهر لغارات ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة مع حشد القوات  السورية تعزيزات عسكرية في محيطها وخوضها مواجهات عنيفة ضد مقاتلي التنظيم. وتسببت الغارات والمعارك بمقتل 245 من القوات السورية ومسلحين موالين لها مقابل 425 على الأقل من المتطرفين، بحسب المرصد.
ورجّح عبد الرحمن أن يكون انسحاب ما بين 700 وألف مقاتل من التنظيم من هذا الجيب قد تمّ "جراء اتفاق مع القوات السورية التي حاصرتهم على مدى أسابيع واستهدفت مواقعهم بغارات كثيفة".
وتأتي سيطرة القوات  السورية على المنطقة، بعد أيام من اعلان دمشق تحرير 17 مخطوفاً من نساء وأطفال احتجزهم التنظيم خلال هجمات دموية شنها في 25 تموز (يوليو) على محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
وخطف التنظيم حينها 30 شخصاً، أعدم اثنين منهم بينما توفيت امرأة مسنة خلال فترة خطفهم، ثم أفرج عن ست رهائن الشهر الماضي بموجب اتّفاق تبادل أسرى مع الحكومة السورية. وقتل ثلاثة آخرون قبل تحرير من تبقى في الثامن من الشهر الحالي اثر عملية للجيش، وفق ما أعلنت دمشق.
على جبهة أخرى في شرق البلاد، أفاد المرصد السبت عن مقتل "36 مدنياً بينهم 17 طفلاً من افراد عائلات التنظيم في غارات نفذها التحالف فجر السبت على قرية أبو الحسن الواقعة في آخر جيب تحت سيطرة  داعش في محافظة دير الزور.
وأكد المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل شون راين"توجيه قوات التحالف ضربات على منطقة أبو الحسن" لكنه شدد على أنه "ما من خسائر مدنية مرتبطة بتلك الضربات".
ويكثف التحالف في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافه لهذا الجيب، وأعلن تنفيذه في الفترة الممتدة بين الرابع والعاشر من الشهر الحالي 150 ضربة.
ومنذ بدء الهجوم، أحصى المرصد مقتل 234 مدنياً بينهم 82 طفلاً جراء ضربات التحالف، الذي غالباً ما ينفي تعمّد استهداف مدنيين في ضرباته ضد المتطرفين.
ويُقدّر التحالف وجود نحو ألفي عنصر من التنظيم في هذا الجيب. ويوضح راين أن المعركة ضد التنظيم "لا تزال معركة صعبة، ويزيد من صعوبتها استخدام التنظيم في أماكن مثل هجين المدنيين كدروع بشرية". ويضيف "يستولون  على دور العبادة وأماكن أخرى كالمستشفيات ويستخدمونها للتخطيط وكمقرات قيادة".
وغالباً ما يلجأ التنظيم عند حصاره ومع اقتراب المعارك من معاقله الى استخدام المدنيين كدروع بشرية في محاولة للحد من الضربات الجوية ضد مواقعه ومقراته.
واستأنفت قوات سورية الديموقراطية الأحد الماضي هجومها ضد التنظيم، بعد عشرة أيام من تعليقه رداً على قصف تركي طال مواقع كردية في شمال البلاد. وهي تحظى بدعم من قوات التحالف عبر غارات جوية وقصف مدفعي.
ولم تتمكن هذه القوات من تحقيق أي تقدّم بارز منذ بدء عملياتها، بعدما استعاد التنظيم كافة المواقع التي تقدّمت إليها منذ أيلول (سبتمبر).
وقال القيادي في صفوف قوات سورية الديمقراطية ريدور خليل ان "العمليات مستمرة الآن. وأحرزنا تقدماً ميدانياً خلال الأيام الماضية لكنه تقدم حذر نتيجة حقول الألغام والتحصينات التي أقامها داعش من خنادق وأنفاق ومتاريس".
من جهة أخرى ذكرت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية أن الفصائل الموالية لتركيا من "الجيش السوري الحر" بدأت استعداداتها لعملية عسكرية "محتملة" في شرق الفرات بسورية "ضد بؤر الإرهاب" في المنطقة.
وأوضحت الوكالة أن "فرقة الحمزة"، إحدى أبرز فصائل "الجيش السوري الحر"، تتأهب للمشاركة في هذه العملية التي لوحت بها تركيا مرارا في الآونة الأخيرة.
وتضم الفرقة نحو 6 آلاف و500 مقاتل من العرب والتركمان والأكراد، وتشكلت عام 2015 لمحاربة تنظيم "داعش" ، ودعمت القوات التركية في عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون".
وفي تصريح لوكالة "الأناضول"، قال قائد إحدى المجموعات التابعة للفرقة، والتي تخضع قواتها لتدريبات عسكرية بمدينة إعزاز، سيف أبو بكر: "الآن نجري استعدادات لعملية عسكرية محتملة ضد تنظيمي حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني شرق نهر الفرات، وندرب جنودنا على ذلك".
وأضاف أبو بكر: "ليس لدينا أي مشكلة مع أشقائنا الأكراد هناك، وعلى العكس من ذلك سننقذهم من ظلم الإرهاب".
وأشار إلى أن هدف الفرقة باعتبارها واحدة من فصائل "الجيش السوري الحر" هو إنقاذ السكان شرقي نهر الفرات من "ظلم" تنظيمي "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"حزب العمال الكردستاني"، مؤكدا قيام الفصائل بالتحضيرات من أجل عملية محتملة.-(وكالات)

التعليق