"الاستراتيجيات" يوصي بتيسير بيئة الأعمال في الأردن

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني توصيات عدة لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل سيرها في الأردن بناء على مرتبته في تقرير التنافسية العالمي.
جاء ذلك في تقرير مفصل بعنوان "الأردن على مؤشر التنافسية العالمي 2018: الفرص والتحديات"؛ إذ قام المنتدى بالتعليق على نقاط القوة والضعف التي تؤثر على تنافسية الاقتصاد الأردني في العالم.
ويصدر مؤشر التنافسية العالمي بشكل سنوي عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ويقيس تنافسية نحو 140 اقتصاداً حول العالم، وصدر مؤخرا التحديث الأخير للمؤشر وحل الأردن بالمرتبة 73 عالمياً وبالمرتبة 7 بين 13 دولة عربية كانت مشمولة في المؤشر.
وأوصى المنتدى بمراجعة رسوم تأسيس الأعمال التجارية كافة من ناحية رسوم الترخيص وتسجيل الشركات ورخص المهن وغيرها من الكلف التي تعد عائقاً أمام إنشاء أعمال تجارية جديدة في الأردن؛ إذ أظهر تقرير التنافسية العالمي أن المملكة من أعلى الدول عالمياً في كلفة تأسيس الأعمال.
كما أوصى التقرير كذلك بمراجعة قوانين الإعسار المالي للشركات العاملة ضمن الاقتصاد الأردني وإيجاد صيغة لتسريع عملية المعسرين مالياً وإعادتهم للسوق وتنشيطهم اقتصادياً.
وأوصى المنتدى بضرورة العمل على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة في الأردن من خلال العمل على تعزيز الإيرادات الحكومية وتنويع مصادرها، بالإضافة إلى العمل على ضبط الإنفاق العام الجاري ورفع كفاءة الإنفاق العام الرأسمالي.
وبين أنه بالتوازي يجب العمل على رفع كفاءة إدارة الدين العام في الأردن وضبط إجراءات اقتراض المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية المختلفة.
ويتكون مؤشر التنافسية العالمي من 98 مؤشراً فرعياً تؤخذ من بيانات مجموعة من المؤسسات الدولية، وكذلك من استطلاع المنتدى الاقتصادي العالمي لآراء المسؤولين التنفيذيين حول العالم.
وتندرج هذه المؤشرات الفرعية ضمن 12 "محورا" رئيسيا يرتكز عليها المؤشر؛ لتعكس مدى الإنتاجية ومحركاتها في الاقتصادات المختلفة ومدى تنافسية هذه الاقتصادات.
وتمثل هذه المحاور ما يأتي؛ المؤسسات، البنية التحتية، بيئة الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم العالي والتدريب، كفاءة أسواق السلع، كفاءة سوق العمل، درجة تطور الأسواق المالية، الاستعداد التكنولوجي، حجم السوق، درجة تطور الأعمال التجارية، والابتكار.
وحقق الأردن مراتب جيدة في محاور المؤسسات، والنظام المالي، فيما كان الترتيب الذي حصل عليه الأردن في المؤشرات الأخرى متوسطاً، وذلك في محاور مثل؛ البنية التحتية، التبني التكنولوجي، قطاع الصحة، ومهارات الموارد البشرية. بالمقابل، كان أهم المحاور التي أظهر الأردن فيها ضعفاً واضحاً محور استقرار بيئة الاقتصاد الكلي.
وبين التقرير الصادر عن المنتدى أن حلول الأردن في المرتبة 50 عالمياً، وبالمرتبة السادسة عربياً في محور قوة المؤسسات العامة، يعزى إلى حصول الأردن على ترتيب جيد في المؤشرات الفرعية التابعة لهذا المحور، وأبرزها؛ حصول الأردن على المرتبة 20 عالمياً في المؤشر الفرعي لموثوقية الأجهزة الأمنية، والمرتبة 35 في استقلالية النظام القضائي، والمرتبة 31 عالمياً في المؤشر الفرعي لجودة إدارة الأراضي.
وقال المنتدى "حصول الأردن على هذا الترتيب يمثل نقطة قوة وفرصة يجب العمل عليها والاستفادة منها".
وأوضح تقرير المنتدى، أنه من أبرز نقاط قوة الأردن التي يبرزها تقرير مؤشر التنافسية العالمي؛ قوة "النظام المالي" الأردني؛ إذ حل الأردن بالمرتبة 32 عالمياً، وبالمرتبة الثانية عربياً في قوة النظام المالي، كما أظهرت المؤشرات الفرعية أن الأردن حل بالمرتبة 28 عالمياً في معدل إجمالي القيمة السوقية للأسهم المكتتب بها إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبالمرتبة 29 عالمياً في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبالمرتبة 32 عالمياً في توفر رأس المال المغامر.
وأوضح المنتدى أن الأردن أثبت أنه وعلى الرغم من محدودية الموارد الطبيعية، إلا أن الموارد البشرية هي أساس نهضة وتقدم المملكة؛ إذ حل الأردن بالمرتبة 59 عالمياً، وبالمرتبة الرابعة عربياً في القدرة على الابتكار.
أما بالنسبة لحلول الأردن بالمرتبة 73 عالمياً في محور البنية التحتية، فقد أوصى المنتدى بضرورة العمل على الارتقاء بجودة الطرق التي تربط محافظات ومناطق المملكة المختلفة.
كما أوصى بضرورة العمل على إنشاء شبكة سكك حديدية (قطارات ركاب وقطارات شحن بضائع) تربط مناطق ومحافظات المملكة ببعضها بعضا، كما تعمل على ربط المملكة بمشاريع السكك الحديدية في الدول المجاورة؛ وذلك من شأنه زيادة جذب السياح للأردن وزيادة الصادرات الأردنية إلى الخارج، كما سيساعد على جعل الأردن منطقة عبور رئيسية ومهمة للبضائع العالمية.
وقال المنتدى "من الأمور الإيجابية التي يظهرها مؤشر التنافسية العالمي كذلك حصول الأردن على مرتبة جيدة عالمياً في نمو الشركات الريادية والابتكارية (43 عالمياً)".
وأكد المنتدى أهمية الالتفات إلى بيئة الريادة والابتكار في الأردن، ودعم الشركات الناشئة والرياديين من خلال إجراءات عدة مثل؛ حماية مشاريعهم وأفكارهم قانونياً والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية لهم، بالإضافة إلى تيسير ضمان حصولهم على تسهيلات مالية بشروط ميسرة تساعدهم على توسيع أعمالهم والنهوض بها، علاوة على رفع كفاءة مسرعات الأعمال الموجودة في الأردن، وتخفيض الكلف التأسيسية والتشغيلية على الرياديين.
كما أكد المنتدى ضرورة الاهتمام بقطاع الخدمات؛ إذ حل الأردن بالمرتبة 36 عالمياً في "حدية التنافس" في القطاع الخدمي؛ حيث علق المنتدى، قائلاً "هذه المرتبة تعد فرصة إيجابية للعمل على دعم قطاع الخدمات وإزالة العوائق المختلفة أمامه لتوسيعه ورفع كفاءته  ويمكن تعزيز هذه المرتبة من خلال محوريين رئيسيين، أولاً، مراجعة السياسات الناظمة للقطاعات الخدمية المختلفة وتعديلها بطريقة تسهل عمل قطاع الخدمات. وثانياً، العمل على ترويج الأردن سياحياً (السياحة الدينية، السياحة التاريخية والأثرية، السياحة العلاجية والترفيهية) لتعزيز موارد القطاعات الخدمية المختلفة وزيادة فعاليتها في الاقتصاد الوطني.
وأضاف، أنه على الرغم من تحقيق الأردن ترتيباً جيداً نسبياً في جودة المؤسسات العامة (50 عالمياً)، إلا أن هنالك العديد من المؤشرات الفرعية التي أظهر الأردن فيها ضعفاً، ومن الممكن العمل عليها لتحسينها.
فعلى سبيل المثال؛ حصل الأردن على المرتبة 131 عالمياً في التشريعات التي تضبط تضارب المصالح (Conflict of Interest Regulation)، ومن هذا المنطلق من الممكن أن تعمل الحكومة بالشراكة مع مجلس الأمة على تطوير التشريعات التي تعالج هذا الخلل وتضبط تضارب المصالح، وهذا لن ينعكس فقط على ترتيب الأردن على هذا المؤشر فحسب بل وسيؤثر إيجاباً على تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
أما فيما يتعلق بمهارات وقدرات الموارد البشرية في الأردن، شدد منتدى الاستراتيجيات الأردني على الأهمية الملحة للالتفات لمؤشرات فرعية مهمة مثل المؤشر الفرعي لمجموعة المهارات والقدرات التي يتمتع بها الطالب الأردني عند تخرجه من الجامعة (مرحلة البكالوريوس)؛ إذ حل الأردن على هذا المؤشر بالمرتبة 76 عالمياً، ولهذا؛ أوصى المنتدى برفع كفاءة التعليم العالي ومراجعة الخطط الدراسية للتخصصات المختلفة ومدى مواكبة هذه الخطط والبرامج التعليمية للممارسات العالمية المتبعة ومدى قدرتها على منح الطالب الأردني ميزة تنافسية عالمياً.
وقال المنتدى "من المهم النظر في أسباب تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن؛ إذ حل الأردن على المؤشر الفرعي لمشاركة المرأة الاقتصادية بالمرتبة 133 عالمياً".
ولذلك، أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بضرورة تقصي العقبات التي تقف أمام مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل من خلال إجراء استبيانات تمكننا من فهم هذه العقبات.

التعليق