حقوقيون يعوّلون على التشريع لمعالجة الفجوات القانونية لحماية الطفولة

بعد 20 عاما من الشد والجذب: قانون حقوق الطفل يقترب من الصدور

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أطفال محرومون من أماكن آمنة للعب يمارسون هوايتهم في عرض الشارع -(أرشيفية)

نادين النمري

عمان- بعد نحو 20 عاما من الشد والجذب تجاه إقرار قانون لحقوق الطفل، يبدي حقوقيون تفاؤلا بامكانية إقرار القانون قريبا والذي باتت مسودته جاهزة بانتظار إقرارها.
وفيما يصادف يوم غد اليوم العالمي لحقوق الطفل، يأمل خبراء أن توفر مسودة القانون مظلة ناظمة لجميع الحقوق والخدمات المقدمة، تقوم على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، الى جانب ايجاد حلول للفجوات التشريعية في التشريعات الأخرى والمتعلقة بحقوق أساسية كالصحة والتعليم والرعاية والحماية من العنف.
وكانت الحكومة اقرت المسودة الاولى لقانون حقوق الطفل العام 1998، وتم رفع المسودة الى مجلس النواب العام 2004 لكنها بقيت حبيسة الأدراج حتى العام 2008، الى أن قررت الحكومة حينها سحب مشروع القانون، وبررت قرارها في حينه بعدم الحاجة الى القانون في ظل وجود اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها الأردن وتعتبر مرجعا قانونيا في هذا السياق.
لكن وبعد ثبات فشل تجربة الاعتماد على الاتفاقية عادت الحكومة من خلال وزارة التنمية الاجتماعية وبالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الاسرة للعمل على اعداد مسودة جديدة للقانون، حيث اعلن عن الأسباب الموجبة للقانون نهاية العام 2015، في وقت باتت فيه مسودة القانون شبه جاهزة، بحسب مصادر مطلعة على التفاصيل.
يتطرق الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة محمد مقدادي الى الأسباب التي توجب ايجاد القانون والخروج به، ويبين "تعتبر النصوص التشريعية الواردة بمسودة القانون ناظمة للحقوق والخدمات المقدمة للطفل".
ويضيف: "على سبيل المثال نصت المسودة على الخدمات المقدمة ونوعيتها كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وعلاج وتأهيل الطفل وتأتي هذه الحقوق حسب تجارب الدول ومسايرة للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ومتماشية مع نهج الدولة بتطوير الخدمات والإجراءات المقدمة".
ويوضح المقدادي ان مسودة القانون استحدثت مجموعة من النقاط التي لم تكن وارد في تشريعات سابقة. لافتا الى ان ابرز التعديلات هي استحداث نص قانوني ينص على مصلحة الطفل الفضلى وفي كافة الاجراءات.
كما تنص المسودة على التأكيد على كافة الحقوق الاساسية للطفل مثل الحق بالحياة والصحة والتعبير والخصوصية وعدم تعريضه للخطر وتوفير المساعدة القانونية المجانية للطفل، والتنسيق بين الجهات لتوفيرها، واستحداث نص قانوني لتوفير طبيب أطفال في المستشفيات والمراكز الصحية الشاملة على مستوى المملكة، اضافة الى استحداث نص لحماية الطفل من الجرائم الالكترونية.
تعالج مسودة القانون الفجوات في قانون التربية والتعليم والمتعلقة بالحق في التعليم، ففي وقت ينص فيه قانون وزارة التربية  على الزامية التعليم الأساسي، فانها لا تضمن اجراءات خاصة لحماية الأطفال من التسرب المدرسي.
ويقول مقدادي "تؤكد المسودة على حق الطفل بالتعليم الإلزامي وجودة التعليم واتخاذ الاجراءات اللازمة لعدم التسرب المدرسي وإتاحة المجال له بالمشاركة في القرارات الخاصة به، وايجاد عقوبة على الاهل في حال عدم ارسال الطفل للتعليم الالزامي".
تتناول مسودة القانون كذلك الحق في الترفيه واللعب، اذ استحدثت المسودة نصا يتعلق بحق الطفل في المشاركة ببرامج الترفيه وتطوير المواهب وتوفيرها من الجهات ذات العلاقة.
وخصصت المسودة بنودا للتعامل مع حالات الاطفال الأكثر ضعفا وحاجة للمساعدة، فئات الاطفال ذوي الاعاقة والاطفال فاقدي السند الاسري والأطفال ضحايا الادمان.
ويوضح مقدادي انه تم "استحداث نص بتأهيل الطفل ذو الإعاقة مهنياً عند بلوغه سن العمل، والتأكيد على إدماجه بمختلف نواحي الحياة".
كما تعاملت المسودة مع الاطفال فاقدي السند الاسري وضحايا التفكك الأسري، اذ نصت المسودة على ضرورة أن تكون دور الايواء هي الملاذ الاخير لهذه الفئة من الاطفال مع التأكيد على حقهم بالعيش في حياة اسرية امنة.
وبين مقدادي انه تم استحداث نص بتوفير الخدمات للطفل فاقد السند الأسري والطفل الذي يواجه تقصير في رعايته وتصويب وضعه الأسري والنص على أن يكون الإيواء هو الملاذ الأخير.
اما الاطفال ضحايا الادمان فقد استحدثت المسودة نصا على توفير مراكز علاج ادمان الطفل من المواد المخدرة والطيارة والتدخين.
فما نصت فيما يتعلق بالأطفال في نزاع مع القانون على إعطاء الأولوية للعدالة التصالحية في كافة القضايا التي تتعلق بالأطفال وإتاحة الفرصة لهم لتقديم الشكاوى والاعتراض.
كما تعالج المسودة اشكالية المادة 62 من قانون العقوبات والتي تبيح الضرب التأديبي على الأبناء من قبل الوالدين.
وتنص الفقرة (أ) من المادة "62 -عقوبات" على انه "يجيز القانون أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاءً أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام".
لكن مسودة القانون جاءت وفق مقدادي لتحظر العقاب البدني من قبل الآباء تحت مسمى ضرب التأديب وايجاد عقوبات على الأهل.
كما استحدثت مسودة القانون نصا عقابيا في حال عدم توفير مساعدة  للطفل يتقدم لأي شخص راشد بغرض التبليغ عن وجود حاله تهدد حياته.
من ناحيتها، تؤكد مديرة مجموعة القانون لحقوق الانسان (ميزان) المحامية ايفا أبو حلاوة أهمية اقرار القانون على ان يخضع لنقاشات موسعة قبل اقراره وارساله للبرلمان.
وتتابع "نأمل بالوصول الى قانون قوي يعالج الفجوات والمشاكل التي يعاني منها الاطفال ويوفر تشريعات اجرائية تضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل".
وتبين ابول حلاوة "أبرز الموضوعات التي يتوجب أن يتعامل معها القانون مسائل تتعلق بحماية حقوق الاطفال الضعفاء والمهمشين، بما فيهم الاطفال فاقدي السند الاسري، وأهمية اعلاء المصلحة الفضلى للطفل في قضايا النسب والحضانة والمشاهدة، الى جانب القضايا المتعلقة بالحق في الجنسية لابناء الأردنيات".
تلفت أبو حلاوة الى ضرورة أن يتضمن مشروع القانون بنودا تتعلق بحماية الاطفال من الاستغلال وعمالة الأطفال والزواج المبكر، الى جانب معالجة الفجوات في القوانين المتعلقة بالتعليم والصحة، بحيث يضمن حق الرعاية الصحية لجميع الأطفال".
وتوفر وزارة الصحة التأمين الصحي المجاني للاطفال دون سن السادسة فقط، ما جعل شريحة كبيرة من الاطفال خارج مظلة التأمين الصحي.
تلفت أبو حلاوة الى مفارقة تكمن في وجود قانون يتعامل مع الطفل في نزاع مع القانون منذ ستينات القرن الماضي من خلال قانون الاحداث الذي يتعامل مع الاطفال الجانحين، لكن لغاية الان لم يصدر قانون لحماية حقوق الاطفال يضع مصلحتهم الفضلى في المقدمة.
ورغم قناعة أبو حلاوة باهمية صدور القانون بأسرع وقت، لكنها في ذات الوقت تدعو لان لا تكون هذه السرعة على حساب جودة التشريع.
الخبير لدى منظمات الامم المتحدة في مواجهة العنف ضد الأطفال الدكتور هاني جهشان يرى أن السبب الرئيسي للتأخر في الاعلان عن القانون هو لعدم رغبة الحكومات المتعاقبة بإقراره، كون ذلك يضع عليها أعباء مالية إضافية، على الرغم من الأهمية القصوى لهذا القانون.
وفي جزئية حماية الاطفال من العنف، يقول جهشان يتوقع من القانون سد فجوات ما بين المعايير الدولية والتشريعات الوطنية السائدة المتعلقة بالطفل، حيث يتوقع من قانون حقوق الطفل ان يعطل المادة "62 عقوبات" التي تسمح بالضرب التأديبي، وان ينص على مواد تعاقب على الضرب التأديبي للأطفال حيث ثبت بالمرجعيات العلمية المسندة انه شكل من اشكال العنف ضد الأطفال.
ويدعو جهشان لان يؤسس القانون لمرجعية قانونية للعمل التشاركي، ما بين القطاعات المعنية بحماية الطفل تلزم بتطبيق الإطار الوطني لحماية الاسرة، وان يتضمن القانون العتيد مواد واضحة تتضمن محاور الإطار الوطني لحماية الاسرة وان يشمل مواد تحدد مرجعية واضحة حول قبول او رفض حالات العنف ضد الأطفال في جميع المؤسسات التي تتعامل مع الضحايا من الأطفال.
ويطالب جهشان بان يوضح القانون بشكل جلي مفهوم الحق العام في جرائم العنف ضد الطفل وان ينص على تدابير وقائية لحماية الاطفال ضحايا العنف، بما في ذلك غياب المرجعية لعلاج وتأهيل راعي الطفل المسيء الى جانب ضرورة ان ينظم الوقاية الأولية على المستوى الوطني من العنف والاهمال، والوقاية للفئات المعرضة للخطر أكثر من غيرها من مثل الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية والأطفال المهمشين واللاجئين.
مديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز ترى أنه "فيما يخص قانون حقوق الطفل، ليست المسالة فقط تعديل أو وضع تشريعات بما يكفل الحقوق، لكن التحدي الابرز سيكون لاي مدى سيكون التشريع مترجما على أرض الواقع وتنعكس نصوصه بشكل ايجابي لجهة الزام المؤسسات بتطبيقه".
تبدي عبدالعزيز كذلك تخوفا من التوازنات السياسية للعملية التشريعية، التي قد تقود بالمحصلة لتشريع ليس بمستوى المثالية التي نسعى لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
    اعتقد بأنه يجب اولا " تعريف وتفسير دقيق لمعنى المصلحه المثلى للطفل" من كافة النواحي التربويه، على أن يفرّق بين " التأديب - القسوة - العنف - الايذاء البدني"... الى جانب تعزيز جوانب تربية "انحرافات السلوك" بحيث تضمن نشأة جيل قوي- مبدع- مؤمن- يتحمل مسؤولية مستقبل الوطن..... وشكرا