تقرير إخباري

محللون إسرائيليون: الانتخابات ستقلص المناورة مع غزة

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني يهاجم بمقلاعه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مظاهرة ، شرق مدينة غزة.-( ا ف ب )

برهوم جرايسي

الناصرة- رأى عدد من المحللين الإسرائيليين، في مقالات لهم أمس، أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المبكرة من شأنها أن تقلص مجال المناورة أمام قطاع غزة. ومن الممكن أن يكون الرد على اطلاق الصواريخ حتى الانتخابات، أشد واسرع، دون سابق انذار، أو تسهيلات.
ورأى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن الانتخابات البرلمانية المبكرة من شأنها أن تقلص مجال المناورة أمام قطاع غزة. وقال، "إن شرك غزة الذي يطارد نتنياهو منذ فترة طويلة، والآن سيؤدي الى حل مبكر لائتلافه، من شأنه ايضا أن يشتد على خلفية الانتخابات". وأشار الى أن بعض استطلاعات الرأي، بعد استقالة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، خفضت حصيلة مقاعد الليكود.
وقال هارئيل، إن "الرأي العام غير راض عن طريقة علاج الازمة في القطاع، ويبدو أن عددا كبيرا من الاسرائيليين كانوا يفضلون أن يتلقى الجيش أمرا بأن يكون متشددا اكثر في الرد ضد حماس. وأجاب نتنياهو على هذه الادعاءات بالتصريح بأنه كقائد عليه أن يصمد امام الانتقاد عندما يعرف أمور سرية لا يمكنه أن يشرك الجمهور فيها".
وحسب عارئيل، فإن نتنياهو "عرف خطط اعادة اعمار غزة وتحذيرات جهاز الاستخبارات من انهيار انساني هناك، لكن الخوف من أن تستغل حماس التسهيلات لاغراض عسكرية، كما يبدو ايضا الخوف من انتقاد اليمين على اظهار الضعف امام الارهاب، كل ذلك شل أي مبادرة للحل".
ويقول هارئيل، "إن شرك نتنياهو يزداد خطورة لأن ضبط النفس الذي كان يستطيع السماح به لنفسه بصعوبة، عندما كانت حكومته مستقرة نسبيا، اصبح اكثر صعوبة للتطبيق في الوقت الذي يجري فيه التنافس في الانتخابات، حيث منافسيه يطوقونه ويشنون عليه انتقاد من اليمين ومن اليسار. فتسوية شاملة مع حماس ستعرض من قبل معارضيه كخضوع للارهاب. واستمرار الوضع القائم معناه هجمات صاروخية، بذرائع شتى مرة كل بضعة اسابيع، حيث صور الذعر والغضب في بلدات غلاف غزة ستلاحقه طوال الحملة الانتخابية. في حين أن نتنياهو يتحفظ من حرب مع حماس خشية استطالة هذه الحرب، وتؤدي الى الخسائر ولا تحقق اهدافها المعلنة".
ويقول الكاتب يورام دورين في مقال له في صحيفة "معاريف" امس، إن تىردد الحكومة في موقفها بشأن مواجهة قطاع غزة، قاد إلى تآكل الرردع، وقال، "في هذا الاطار كانت العقيدة هي "نقل الحرب الى ارض العدو". وكان جنود الجيش وقادته يعرضون حياتهم للخطر، ولاسفي فان الالاف ايضا دفعوا الثمن بحياتهم لاجل توفير الامن للمواطنين. ولكن في السنوات الاخيرة نشأ نوع من الهرم المقلوب: الجنود هم "اولادنا جميعا" وعليهم ان يكونوا محميين من الجبهة الداخلية. وحسب هذا النهج السائد بين الجمهور، فان الجبهة الداخلية يمكنها أن تحتمل القصف، ونمط حياتنا يمكنه ان يتشوش تماما، والمهم ان يكون الجنود محميين. لست واثقا من أن الجنود يتبنون هذه المعادلة الغريبة، ولكن يخيل لي ان هذا هو الرأي العام وبالأساس لمصمميه".
وخلص دورين للقول، "إن انقلاب المعادلة بالنسبة لفهم دور الجنود والتشديد على نشاط خبراء الحاسوب هو ذو تأثير على تردد القيادة السياسية وغياب الحماسة لدى القيادة العسكرية العليا من عملية كانت ستعيد الردع حيال غزة".
وقال أوري هايتنر، في مقال له في صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن "الحكومة اسرائيل قررت الاحتواء، والاحتواء سحق الردع. بعد اكثر من أربع سنوات ونصف عادت الصواريخ؛ اسرائيل ردت، وعندها وافقت على وقف النار. ليس وقفا شاملا للنار، بل وقف نار الصواريخ وهجمات الجيش الاسرائيلي. وهكذا نقلت دولة اسرائيل رسالة واضحة: الحرائق مسموح بها؛ مسموح للمخربين ان يحرقوا النقب الغربي، على الا يطلقوا الصواريخ".
وأضاف هايتنر "إن تآكل الردع يشجع العدو، يعزز جسارته ويقرب الحرب. لو كنا نرد على "الطائرات الورقية" الحارقة الاولى وكأنها صلية صواريخ، لقضي على الظاهرة وهي في مهدها".
وحسب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت احرنوت"، أليكس فيشمان، إن "ائتمان حماس انتهى: هذا على الاقل هو المزاج السائد اليوم في هيئة الاركان. اذا اختارت حماس أن تدفع بالوضع الامني على حدود القطاع مرة اخرى الى التدهور، لاي سبب كان، فإن الجيش جاهز لان يهاجم في غضون دقائق قليلة"
وقال فيشمان، إن "الخطة العسكرية الجاهزة، والتي عرضت منذ الان على الكابينيت، ستنفذ. هذه هي التعليمات التي تبثها اليوم قيادة الجيش. وهذه على ما يبدو هي ايضا توصياتها للقيادة السياسية. اما حماس من جهتها، فيمكنها ان تواصل الضحك: فقد سبق أن هددوا بإبادتنا عشرات المرات. غير أن هذه المرة، من الافضل لحماس الا تستمع للقيادة الاسرائيلية بل لنبضات قلب الجمهور الاسرائيلي: فقد تغيرت القوانين وليس لان المصالح تغيرت، بل لان اسرائيل تتوجه الى الانتخابات. وفترة الانتخابات لا تستدعي فقط ممارسة لفظية بل وممارسة عسكرية ايضا. وليس فقط في الجبهة الغزية".

التعليق