خبراء: المتنزهات البيئية في جرش تساهم بتخليص الغابات من التنزه العشوائي

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

صابرين الطعيمات

جرش – يأمل خبراء بيئيون ونشطاء سياحيون في جرش أن يساهم مشروع المتنزهات البيئية في القضاء على ظاهرة التنزه العشوائي في محافظة جرش بشكل خاص، سيما وأن هذه الظاهرة تلحق الضرر بالثروة الحرجية، وتعطل مشاريع سياحية كبرى وتتسبب في تشوه بصري للمواقع السياحية.
وأكدوا أن محافظة جرش تزخر بالمواقع الحرجية والمحميات الطبيعية التي تجذب الزوار والأفواج السياحية بالآلاف، مما يتسبب في ظهور التنزه العشوائي، والذي يستهدف الكثافات الشجرية والحرجية.
واضافوا ان هذا التنزه يلحق ضررا بجذور الأشجار في الغابات بسبب دخول السيارات إليها، ويتسبب بتراكم النفايات داخلها، مشيرين إلى فشل حملات جمع النفايات من الغابات لامتداد مساحاتها، وحركة التنزه النشطة إليها على مدار العام.
وكان وزير الزراعة والبيئة المهندس إبراهيم الشحاحدة، قد أعلن خلال رعايته لفعالية "الشمس للجميع "التي نظمتها جميعة العزم البيئية في غابات دبين بداية هذا الأسبوع عن بدء وزارة البيئة بإنشاء متنزهات بيئية نموذجية في الغابات بالتعاون مع شركائهم في القطاعين العام والخاص.
وقال الشحاحدة إن هذا المشروع الوطني يجسد الشراكة الحقيقية بين جميع الأطراف، بهدف الحفاظ على نظافة الغابات، والحد من الاعتداء عليها، من خلال إنشاء هذه المتنزهات، وفقا للمعايير المعمول بها في البلدان المتقدمة، مشيرا إلى أنه سيتم إنشاء ثلاثة متنزهات كمرحلة أولى وتزويدها بكافة المرافق.
بدوره أكد مدير غابات دبين في الجمعية العلمية الملكية المهندس بشير العياصرة، أن مشروع المتنزهات البيئية يجب أن يتم تنفيذه وفق دراسات ومخططات استراتيجية، بعد إجراء عمليات مسح للمواقع التي تشهد حركة تنزه نشطة، حتى يتم التخلص من مشكلة التنزه العشوائي.
وقال العياصرة إن التنزه العشوائي يلحق الضرر بالثروة الحرجية والتربة، سيما وأن المتنزهين يدخلون مركباتهم حتى جذور الأشجار ويشعلون النيران فيها ما يتسبب بحرائق، فضلا عن أكوام النفايات التي يخلفونها وأصبح من الصعب السيطرة عليها في العديد من المواقع الحرجية، سيما وأن هناك غابات لا تتوفر فيها مرافق عامة للسياح، مما يشكل مشكلة بيئية أخرى للثروة الحرجية.
ويرى العياصرة أنه في حال أقيمت المتنزهات البيئية في مواقع مدروسة ومجهزة ومهيأة لدخول الزوار إليها، يتوفر فيها كافة المرافق التي يحتاجها الزائر فستكون الحل البديل المناسب للقضاء على ظاهرة التنزه العشوائي في المحافظة، وباقي غابات المملكة.
وأشار إلى أن جرش تتميز بسلسلة غابات واسعة وممتدة ويقصدها الزوار من كل صوب وحدب، وقد أقيم فيها مشروع تنزه بيئي سابق، وهو من أنجح المشاريع السياحية في دبين وهو مشروع هدأة دبين.
وقد تم افتتاح مشروع هدأة دبين استجابة لتوجيهات جلالة الملك في تنفيذ مشاريع تنموية بمختلف محافظات المملكة من جهة، ولدعم وتشجيع السياحة البيئية المحلية من جهة أخرى.
ويقام المشروع على مساحة 176 دونما بمكرمة ملكية سامية وتكلفة إجمالية لا تقل عن 470 ألف دينار ويهدف إلى تطوير السياحة البيئية المحلية ورفد الاقتصاد الوطني بإيراداتها، وتوفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي وإشراكهم بشكل غير مباشر في العمليات الإنتاجية والخدمية، وهذا المشروع يعد استكمالا لمجموعة من المشاريع التنموية التي يتم تنفيذها من خلال المبادرات الملكية السامية وبالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، وفقا للعياصرة.
إلى ذلك قالت رئيسة جمعية دبين للتنمية هلا مراد إن مشروع المتنزهات البيئية، هو بمثابة منقذ للغابات التي تتعرض للعبث بمختلف الأنواع، منها تراكم النفايات والتقطيع لغاية التحطيب والحرائق المفتعلة، سيما وأن هذه المتنزهات تعتبر البديل الآمن المناسب والمجهزة لاستقبال الزوار، وتعمل على الحد من ظاهرة التنزه العشوائي، التي تفتقد لشروط السلامة العامة أو توفر أي مرافق عامة أو خدمات الطعام والشراب التي يحتاجها الزائر.
وبينت مراد أن المتنزهات البيئية ستكون بديلا آمنا ومميزا للتنزه، وبنفس الوقت تكون صديقة للبيئة، من حيث توفير عمليات إعادة التدوير وفرز النفايات، وهي عوامل جذب سياحية أخرى للتنزه في الغابات.
وتؤكد مراد أنها من خلال جمعيتها ستكون داعما ومشاركا في هذه المشاريع التي يعد الهدف الأول منها هو الحفاظ على الغابات وحمايتها من اي اعتداء وهو هدف الجمعية بالدرجة الأولى.
وتعتقد مراد أن حماية الغابات من ظاهرة التنزه العشوائي ومحاولة القضاء على هذه الظاهرة، أسهل بكثير من معالجة حالات الاعتداء، وأهمها الحرائق والتقطيع، سيما وأن عمر الشجر في دبين لا يقل عن 100 عام وزراعة أشجار جديدة يحتاج إلى عشرات السنوات، وعناية فائقة حتى يحل مكان الاشجار الحرجية، التي تتعرض للاعتداء.
 بدوره يعتقد الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات أن مشاريع التنزه البيئي ستكون مشاريع سياحية تنموية تعنى بالسياحة المجتمعية، وتشجع على التشاركية السياحية في المشاريع المستدامة وتساهم في توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، وتبني شراكات حقيقية بين السياحة والجمعيات الخيرية والهيئات الشبابية وغيرها من المؤسسات الأخرى التي يجب أن تنخرط في القطاع السياحي وهو القطاع الأول في محافظة جرش وتستفيد منه.
وأشار إلى دور هذه المتنزهات في حماية الغابات والقضاء على التنزه العشوائي، مؤكدا أنها ستكون مواقع مؤهلة ومناسبة لاستقبال أفواج المسارات السياحية، وقد تتطور في حال نجاحها لتوفر مواقع مبيت بيئية للسياح وتستقطب سياحة المغامرات والسياحة الطبيعية.

التعليق