إيجابيات تعاون دول المنطقة بمحاور المياه

تقرير يرصد "منافع التعاون في الشرق الأوسط"

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • سد الوحدة في شمال المملكة -(تصوير: محمد ابوغوش)

إيمان الفارس

عمان– رفع تقرير "منافع التعاون في الشرق الأوسط"؛ من شأن نتائج تقاسم التعاون المشترك بين دول المنطقة، في ستة محاور رئيسة، تتمثل في: الطاقة الكهرومائية، والري، والأمن الغذائي، وإدارة الجفاف، وحماية البنية التحتية للمياه، وحماية النظم البيئية.
وأكد التقرير الصادر مؤخرا عن مجموعة الاستبصار الاستراتيجية (SFG)، التي أدارت مبادرة السلام الأزرق في المنطقة في الأعوام العشرة الماضية، إيجابية ما يمكن تحقيقه من نتائج؛ إذا منحت المنطقة الأولوية للسلام والتنمية على حساب الصراع والعداء.
وتوقعت "SFG" استفادة خبراء في المنطقة، بخاصة الدول الداخلة في محتوى مبادرة السلام الأزرق: العراق والأردن ولبنان وسورية وتركيا وإيران، من إطار الأدلة التي توصلت إليها بعض الأفكار، ووضع خطة عمل شاملة وواقعية، لإعادة بناء المنطقة بروح السلام والتعاون.
وقالت "SDC" التي أعربت عن امتنانها للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون "SDC" لدعم هذا التقرير، ومبادرة السلام الأزرق، إذ يقدم التقرير أفكارا جديدة لإعادة تصور بناء المستقبل.
وفي التوصيات، أكد التقرير إمكانية الاستفادة من الطاقة الكهرومائية الناتجة عن مشاريع السدود المشتركة، الواقعة في المناطق الحدودية من العراق وإيران والأردن.
وبين أنه يمكن ربطها وتقاسمها بين العراق وإيران والأردن ولبنان وسورية وتركيا، عبر إنشاء شبكة كهرباء إقليمية، بالاضافة للتعاون بمشاريع السدود، لتتحقق تسوية الصراع بين الدول المتشاطئة والتعاون بينها، على استخدام الكهرباء المشتركة من المياه المشتركة.
وقال التقرير إن "لدى مشاريع السدود المشتركة الواقعة في المناطق الحدودية من العراق وإيران والأردن، بالإضافة للبنان وسورية وتركيا، إمكانات طاقة مائية جماعية تبلغ 1400 - 1600 ميجاوات، وتتوافر المياه لري آلاف الهكتارات من الأراضي، إذ يمكنها تحسين حياة 32 الى 35 مليونا، يعيشون في مناطق حوض الدول المشاطئة".
وأوصى التقرير بضرورة أن تنشئ الدول المشتركة إطارا إقليميا لتطوير تبادل المعرفة على صعيد بند الري، وتأمين منصة لتبادل المعرفة الفنية، وتقديم التوجيه ودورات تدريبية على استخدام أفضل تكنولوجيا الري، وإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي ومستخدمي المياه من الجمعيات (WUAs) لتحسين كفاءة الري في نهاية المطاف في جميع الدول.
وانتقد التقرير؛ فيما يتعلق بالبند نفسه، أن نحو 80 ٪ من إجمالي الأراضي المروية في تركيا وسورية والعراق وإيران ولبنان والأردن، والبالغة نحو 18 مليون هكتار، ما تزال مروية باستخدام أنظمة الري التقليدية.
وأوضح أن ذلك، تسبب بفقدان 35 % الى 60٪ من المياه، داعيا للتحول لتقنيات الري الحديثة التي يمكن تقليل من المياه التي تتم خسارتها في المنطقة بـ5 % الى 20 ٪.
وفيما يختص بالأمن الغذائي؛ اقترح التقرير أن تؤسس لجنة التجارة الإقليمية لتلبية المتطلبات الغذائية في المنطقة، موصيا بصياغة سياسة أمن غذائي إقليمية ليشملها التغيير في أصناف المحاصيل، لزيادة الإنتاجية الزراعية وتغيير ممارسات التكيف في الزراعة.
وأكد أنه يمكن للأردن وسورية وتركيا والعراق وإيران؛ الاستفادة من المشاركة في التجارة البينية الإقليمية، وتحقيق الواردات الغذائية التي تصل إلى 50٪ من احتياجاتها الغذائية الإجمالية.
ولخّص التقرير إمكانية تجاوز تحدي إدارة الجفاف، في تطوير آلية إقليمية لتخفيفه، عبر إنشاء نظم مراقبة الجفاف ونظم الإنذار المبكر، الى جانب تشكيل نظام معلومات إقليمي للجفاف، للقيام بدراسات تاريخية، ومدة الجفاف على المستوى الإقليمي.
وأشار التقرير الموجز الذي يعتبر ملخصا لما يمكن تحقيقه؛ بمجرد انتهاء الصراع ومقترحا كوثيقة للمناقشة، لدور التعاون الإقليمي بتحسين قدرة الدول على الرصد والإدارة بشكل أفضل، وتخفيف آثار الجفاف التي تواجهها هذه الدول.
ولفت فيما يتعلق ببند حماية البنية التحتية للمياه، لتعزيز الحماية المنسقة للبنية التحتية للمياه الإقليمية العابرة للحدود بين الدول في المنطقة.
وأوصى في بند حماية النظام البيئي، بالتعاون بين الدول المتشاطئة في حوض دجلة والفرات، وأﺣﻮاض اﻷﻧﻬﺎر اﻟﻤﺸﺘﺮكة ﻓﻲ المنطقة، ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ التعاون العابر للحدود.
ورصد التقرير في ملاحظاته حول البند نفسه، أن إعادة تأهيل الأهوار في حوض دجلة والفرات، يمكنها مساعدة نصف مليون إنسان، والاسهام بتوليد دخل محتمل بقيمة 3.4 مليار دولار سنويا، بالإضافة لتأسيس مجتمع قائم، يمكن من المحافظة على الصمود، وتفير المرونة أثناء النزاعات وتحقيق فوائد ملموسة للسكان المحليين.
واعتبر التقرير أن هياكل السياسة في تلك الدول انهارت، اذ ظهر مجتمع السلام الأزرق كالبنية التحتية الناعمة للحوار حول التعاون في مجال المياه في المنطقة العامين الماضي والحالي، في الوقت الذي اجتمع فيه بعدها خبراء إقليميون من تركيا والأردن والعراق وسورية ولبنان وإيران؛ بالاضافة لخبراء إقليميين ودوليين، لنقل إدارة عملية السلام الأزرق في المنطقة من "SFG".
وبدأت السلام الازرق العام 2009 اذ وجهت عبر مجموعة "SFG" في العام 2011، والتي بدورها نشرت تقرير السلام الأزرق في المنطقة؛ والذي قدم توصيات تتعلق بكيفية استخدام المياه كمصدر للتعاون، بدلا من الصراع في المنطقة، وتهدف لتمكين التعاون الذي من شأنه بناء سلام واستقرار أوسع في المنطقة.
وفي العام الحالي، تم إيجاد آلية جديدة للتعاون الإقليمي حول الموارد المائية في المنطقة، بمشاركة الجهات المعنية، بحيث ستكون هذه الآلية الجديدة مملوكة بالكامل، ومدارة من خبراء في المنطقة، بناء على أهداف مبادرة السلام الأزرق.

التعليق