فهد الخيطان

أسئلة على طاولة الخلوة الوزارية

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:09 صباحاً

لا تتوفر بين أيدينا أداة علمية لقياس رضى المواطنين على أداء حكومة الرزاز في الآونة الأخيرة. آخر استطلاع رأي مضى عليه عدة أسابيع، شهدت تطورات عديدة، أبرزها حوادث السيول وفاجعة البحر الميت والتعديل الوزاري وتقرير ديوان المحاسبة وإقرار قانون ضريبة الدخل، وأخيرا إطلاق خطة أولويات الحكومة للعامين المقبلين.
بعد الحادثين الأليمين في البحر الميت وسيول مادبا، احتلت مواضيع كضريبة الدخل وتعديلات قانون الجرائم الإلكترونية صدارة الاهتمام العام، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما أولى الجمهور اهتماما بمحتوى تقرير المحاسبة، فإن معالجة الحكومة واللجنة المالية في مجلس النواب لما ورد من مخالفات في التقرير كانت أقل شأنا عند المتابعين، فالتقرير الذي كان مقدرا له أن يعزز الثقة بجدية الدولة في مكافحة الفساد صار أداة للطعن بمصداقيتها.
لقد اتخذ رئيس الوزراء بالفعل إجراءات حاسمة وغير مسبوقة بشأن هذه المخالفات وتم تحويل 52 مخالفة إلى هيئة مكافحة الفساد،وتصويب عشرات المخالفات بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية. لكن هذه الخطوات على أهميتها لم تلق تقديرا من المواطنين، وبالكاد يذكرها المتابعون كإنجاز للحكومة، وإذا ما ورد ذكرها فتأتي في سياق سيل من الأسئلة الاستنكارية عن عوني مطيع وقضية الدخان، وسواها من العناوين التي تشغل الناشطين والمشاكسين على التواصل الاجتماعي.
وبصرف النظر عن رأينا في محتوى خطة أولويات الحكومة، فإنها بالمجمل تستجيب لمطلب شعبي عام بضرورة وضع خطط تنفيذية لإصلاح قطاعات حيوية ومعالجة مشكلات متراكمة في مختلف القطاعات، مرتبطة ببرامج زمنية ومخصصات مالية مرصودة في الموازنة. هذا مافعلته الحكومة بالضبط،لكن الشكوك حاصرت كل سطر فيها.
كان لقانون الضريبة أثر سلبي واضح على شعبية الحكومة، ورغم التصريحات الحكومية المدعومة بالإحصائيات الدقيقة عن نسبة المشمولين بالقانون، والتعديلات التي أدخلها مجلس النواب على النص الوارد من الحكومة، إلا أن ذلك لم يحسن المزاج العام. تماما مثلما كان الحال بعد استقالة وزيرين على إثر فاجعة البحر الميت.
والمفارقة فيما يحصل أن حكومة الرزاز كانت متهمة حتى وقت قريب بأنها حكومة تبحث عن الشعبية أكثر من سعيها لمعالجة الملفات واتخاذ القرارات الصعبة، لكنها اليوم تواجه أزمة ثقة شعبية لا تقل في مستواها عما واجهت حكومات سابقة، رغم الفوارق في الأداء.
أين المشكلة إذا؟ ولماذا لا تحظى قرارات وسياسات الحكومة بالحد المعقول من الدعم الشعبي؟ هل يمكن لقانون ضريبة الدخل أن يكون هو المسؤول الوحيد عن هذا الحجم من الخيبة والإحباط في الشارع؟ هناك مواقف وقرارات أخرى للحكومة تلتقي مع طموحات الأردنيين لماذا لا يتذكرها الناس وهم يلقون بتعليقاتهم الساخطة تجاه الفريق الوزاري؟
أين تكمن أزمة الثقة التي تجعل من رحيل حكومة لم يمض على تشكيلها سوى بضعة أشهر شعارا متداولا؟
من هم خصوم الحكومة ومن هم حلفائها اليوم؟ هذا سؤال مركزي من وجهة نظري، لأن حكومة الرزاز على وجه التحديد جاءت بدعم غير مسبوق من شارع عريض.أين اختفى هذا الشارع؟ هل صحيح ان كل من كان يؤيد الرزاز انقلب عليه بعد قانون الضريبة؟ هل نبالغ في تحميل تداعيات "الضريبة" على وجاهتها المسؤولية الكاملة عن أزمة الثقة؟ في مقابل الضريبة تراجعت الحكومة عن سياسات سابقة واستجابت لمطالب عديد القطاعات "الأطباء والمعلمين وسائقي التكسي..ألخ"، لماذا لا يظهر أثر لهذه المواقف الشعبية في الشارع؟
مجلس الوزراء بصدد عقد خلوة وزارية نهاية الأسبوع، والاسئلة آنفة الذكر تستحق عصفا وزاريا صريحا،لأن الإجابة عنها هو المدخل لوضع العربة على السكة من جديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
    اعتقد بأن الجواب" بسيط" ؛ فهناك من "يقاوم" اهداف الحكومه المعلنه والمتاحه للتطبيق الفوري مثل: اعادة هيكلة ودمج مؤسسات الحكومه - متابعة مكافحة الفساد- البدء بمشروع وطني...الخ، ولكن السؤال: لماذا ؟؟ ولمصلحة من؟ وما هو الاثر البعيد لذلك الاتجاه المعارض؟؟