كيف تتعامل مع المشاعر بعيدا عن التكنولوجيا؟

تم نشره في الجمعة 7 كانون الأول / ديسمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • يمكن التعامل واستعادة التوازن العاطفي دون اللجوء للأجهزة الذكية-(ارشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- من منا لا يمسك بهاتفه كل يوم، ويتصفح العديد من منصات التواصل الاجتماعي في إحدى الجلسات أو فترات الانتظار، كما نقوم بتفقد ما وردنا من رسائل أو الانشغال بإحدى ألعابه، باحثين عن أي أمر يشتت انتباهنا مما يدور حولنا، هربا أو سعيا للتخلص من الموقف بأسرع وقت. كما تقوم الأم أحيانا بإعطاء صغيرها هاتفها النقال كي يتوقف عن الصراخ أو لتشتيت انتباهه عن أمر يرغب به.
هي طريقة ترتبط باستخدام التكنولوجيا وأدواتها للتخلص من أي حدث غير سار، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي أو الأجهزة الذكية، ما يعزز إفراز هرمون الدوبامين وهو (هرمون مرتبط بالمشاعر الإيجابية) عند البحث عن مصدر تشتيت أو الخروج من الموقف الحالي، ففي كثير من الأوقات يقوم الأهل بإعطاء الصغير الجهاز اللوحي أو الهاتف لإشغاله، كأسلوب لإسكاته في تجمع عائلي أو نزهة، أو حتى في موقف غيرته من شقيقه.
ولكن ما ندركه هو أن ذلك الجهاز الصغير يزيد من مشاعر العزلة ويقلل من الثقة بالنفس، لأننا عبر تلك الأجهزة نبحث عن واقع غير الواقع الحقيقي، ونتعلق به ليتولد شعور بالاكتئاب والنقص على صعيد المشاعر؛ حيث يعيش الإنسان كينونته الاجتماعية بطريقة غير حقيقية.
كما أن الغضب بدون أي سبب وارد طيلة الوقت الذي نتمسك به بهذا الجهاز كونه غير قادر على التفاعل معنا، وتتضح الشخصية القوية القادرة على ضبط مشاعرها من تلك التي تفتقر للأمان.
ومن هنا بات الاعتماد على الأجهزة يزداد استخدامه بين الأهل وأطفالهم لإدارة مشاعرهم وعواطفهم الصعبة، وهي إشكالية ترتبط بطريقة إدارة هذه المشاعر، بحيث يلجأ الأهل للاستعانة بمصادر خارجية لاستعادة التوازن العاطفي، إذا كيف يمكن التعامل مع تلك المواقف واستعادة التوازن العاطفي بدون الهروب للأجهزة الذكية وغيرها:
- تحديد السبب: فمعرفة السبب الكامن وراء تصعيد هذه المشاعر من شأنها أن تمكنك من التعامل معها بصورة فعالة، خصوصا مشاعر القلق وحتى الخوف. كما أنه من المهم استخدام عبارات محددة وواقعية بدلا من العبارات العامة التي تعزز الإرباك العام، مثل معرفة وتحديد طبيعة العواطف التي تختبرها، وما يحفزها؟
- تجنب العواطف غير السارة، فحين نشعر بالخوف من مقابلة عمل مقبلة، فإننا نصرف مخاوفنا عادة بترديد "لا تقلق ستحصل عليها" أو "ما أسوأ شيء يمكن أن يحصل؟"، وفيما بعد ننسحب لأجهزتنا الذكية ونراجع مواقع التواصل الاجتماعي كطريقة للانشغال، ويتكرر الأمر حين يعود طفلك الصغير من المدرسة، وكان قد واجه موقفا صعبا، فيشعر بالحزن، ثم يقوم الأهل بطريقة لا إرادية بإعطائه الهاتف لإلهائه.
والأصح أن تتم مواجهة الموقف، من خلال توجيه الطفل لنشاط آخر ربما القفز، أو المشاركة بنشاط آخر، والتحدث مع الطفل عما جرى، والأمر ذاته بالنسبة للبالغين، بحيث يواجهون الموقف بدلا من الهرب.
كما أن الإفراط في تجنب العواطف يؤدي لمشكلة عقلية، لأن العواطف السلبية تنطوي على قلق وإجهاد، وعلى المدى الطويل تنعكس سلبا على الصحة العقلية والبدنية. فحينما يرتبط الأمر بالطفل فهذا يعزز الخوف، فالطفل يشعر بالخوف والحزن والغضب ويتصرف بطريقة تخفف عليه هذا الشعور، ولكنها غالبا ما تؤدي لتحديات ترتبط به وبمن حوله.
- المواجهة، بدلا من تحويل العواطف يجب مواجهتها، بمعنى التعامل مع الوضع في وقته، سواء كان الأمر بسيطا أو معقدا، فأي تأجيل ينطوي على تراكم تلك المشاعر يجعلها تصبح حملا ثقيلا، وتقود الفرد لسلوكيات تتحول لإدمان، كونها وسيلة هرب، وهنا يرتبط الأمر بالتصاق الفرد بالجهاز أكثر والتزامه الصمت والانطواء، وإن كان الأمر يساعد أحيانا على فهم ما يشعر به الطفل بخلاف الكبار. فالصغار لا يقدرون على صياغة مشاعرهم كما البالغون.
في المحصلة الغوص في الهاتف الذكي لفترات لن يحل شيئا، فالاصطدام سيحصل آجلا أم عاجلا، لذا تعلم الانتظار كونه أفضل وسيلة لتعلم كيفية التصرف حين تغرق بمثل هذه العواطف القوية، وهذا يعني أن تنتبه لعواطفك وللحظات الانفعال في الجسم وما كان وراءه، وما هي الأفكار التي تسيطر عليك. وتعلم الانتظار أو الصبر، بمعنى آخر هو تقبل ما تحمله مثل هذه العواطف، حتى لو لم ترغب في تكرارها، لكن كل الجهود الرامية للسيطرة على مثل هذه العواطف لا يعني تجنبها أو مقاومتها، لأن هذا يعني أنها ستنتصر عليك، لأنك سمحت لها بأن تحدد سلوكك.

التعليق