محمود: التعليم العالي الأردني في انحدار ولا نية لرفع الرسوم الجامعية

تم نشره في الأحد 2 شباط / فبراير 2014. 02:18 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 شباط / فبراير 2014. 01:05 مـساءً
  • وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أمين محمود-(أرشيفية)

عمان - كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أمين محمود، عن توجه لدراسة تجميد الاستثناءات في المقاعد الجامعية التي تتم من خلال مجلس التعليم العالي والممنوحة لأبناء وأحفاد أعضاء مجالس التعليم العالي والعاملين في الوزارة.

وأكد محمود في حوار مع أسرة " الغد"، ان هذه الدراسة لا تشمل المكارم الملكية السامية لأبناء العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة وأبناء المعلمين وطلبة المخيمات.

وبين ان جميع المقبولين ضمن قائمة القبول الموحد على قائمة ابناء المعلمين، المخصصة لها نسبة 5 % من مجموع المقاعد، للعام الدراسي الحالي، كانوا مقبولين وفق التنافس الحر، و16 % ممن قبلوا ضمن مكرمة الجيش، المخصصة لها 20 % كانوا مقبولين ضمن التنافس الحر.

وأكد محمود أن لا نية لرفع الرسوم الجامعية حاليا، مشيرا الى توجه لعقد مؤتمر برعاية رئيس الوزراء يشارك فيه رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الأمناء ووزير التربية والتعليم وطلبة خلال الاسابيع المقبلة لدراسة تقليص مسارات الثانوية العامة واسس القبول في الجامعات.

وعرض خلال الحوار ابرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، ومن أهمهما التمويل وزيادة عدد السكان والانتشار غير الممنهج للجامعات، مشددا على ضرورة اعادة الاعتبار الى التعليم التقني.

وفي السياق كشف وزير التعليم العالي عن مباحثات مع الجانب الصيني لانشاء جامعة تقنية صينية اردنية او صينية عربية مقرها في الاردن لاستقطاب الطلبة العرب.

وتاليا نص المقابلة:

* يعاني قطاع التعليم العالي في الاردن من تراجع مطرد في مستواه في الأعوام الاخيرة، وكنا سابقا نباهي العالم بمستوى خريجي جامعاتنا المنافس، فأين المشكلة وما الحل، وما وضع قطاع التعليم العالي بعد خمسة أعوام، وما أسباب التراجع، وما أبرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وكيف نصل الى الحلول؟

- يعاني قطاع التعليم العالي في الاردن من حالة انحدار في مستوى الطلاب، فقد شاهدنا عشرات الاستراتيجيات وهناك تراكمات في العمل. وحين كنت مقررا لمنظومة التعليم في لجنة الأجندة الوطنية، وضعنا استراتيجية لم تر النور، وبدأ العمل مرة اخرى على وضع استراتيجية جديدة.

ما نحتاجه الآن خطة تنفيذية او خريطة طريق لتنفيذ الاستراتيجية، وعلينا من اجل اصلاح التعليم العالي تحديد الهدف الذي نريد الوصول اليه ضمن مدة محددة، والاصلاح في التعليم العالي لا يمكن ان يتم بدون الاصلاح في منظومة التعليم بجميع مراحله، فأنا لا اتصور ان أصلح التعليم العالي بدون التعليم العام الذي هو مدخلات للتعليم العالي.

وللأسف فنحن نفتقد الأساس وهو التعليم ما قبل المدرسة، والبحث العلمي يبدأ من هذه المرحلة، والتفكير النقدي التحليلي يبدأ قبل المدرسة من عمر أربعة أعوام، وللأسف أن هذه المرحلة مهملة وعلى مستوى العالم العربي لا تتجاوز نسبة من يلتحقون بهذه المرحلة 20 %، ناهيك عن الأسلوب الخاطىء في التعامل مع هذه المرحلة.

لذا أدعو الى تشكيل مجلس وطني اعلى للموارد البشرية، بحيث ينسق بين مجلس التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي ومؤسسة التدريب المهني.

عندما نتحدث عن التعليم التقني الجامعي، وهو مهم جدا، لا أستطيع تطبيقه على مستوى التعليم العالي بدون الاعتماد على التعليم العام.

علينا ان نؤكد مهارة التعلم والحافز للسعي وراء المعلومة، وأدعو للتخفيف من المركزية في التربية والتعليم. فمثلا بالنسبة للمناهج، لماذا نكلف شخصا بوضع كتاب يفرض على المدرسة؟ وبدلا من ذلك أتمنى أن نجعل المدرسة مسؤولة عن المنهاج، ونخلق المنافسة بين المدارس وبين واضعي الكتب، والمدرسة تختار الكتاب لأنها مسؤولة عن المنهاج، فالتنافس يولد الإبداع، كما ادعو الى ان تشارك المدرسة في اختيار المعلمين ووضع ميزانيتها.

*هل هناك توجه ورؤية لدى الحكومة لإصلاح التعليمين العام والعالي لحل التراكمات في المشكلات التي يواجهها هذان التعليمان؟

- هناك مبادرة نيابية لإصلاح التعليم، وهناك جهود حكومية جادة في هذا الاتجاه، ويستطيع الإعلام مساعدتنا في انجاح هذه الجهود لأنها عمل مشترك للجميع.

إن من اهم معوقات اصلاح التعليم العالي هو القصور الاقتصادي المزمن، فالتعليم الجيد والبحث العلمي المتميز عليه ان يلبي قضايا المجتمع واحتياجات السوق.

وعلينا أن نتأمل تجارب شعوب سبقتنا، مثل كوريا الجنوبية التي كانت متخلفة عنا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فأين أصبحوا وأين نحن الآن، فالكوريون كانت لديهم إرادة سياسية للوصول الى الهدف الذي حددوه ليصلوا الى تعليم عال جيد.

ونحن في الوطن العربي يتضاعف عدد السكان لدينا كل 35 عاما، مقابل 130 في كوريا، وفي بريطانيا كل 190 عاما، أما في الدول الاسكندنافية فإن نسبة الزيادة في عدد السكان تبلغ صفرا.

هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان في الاردن والعالم العربي تنعكس على زيادة اعداد الطلبة وتضيف أعباء جديدة، فهل نحن مهيئون لهذه الزيادة؟.

وإذا اردنا مضاعفة دخل الفرد العربي فنحتاج الى 231 عاما، بينما في كوريا لا تتعدى المدة 12 عاما.

أما التزايد الكمي غير المدروس في عدد الجامعات في العالم العربي فهي مشكلة اخرى، فعند نهاية الحرب العالمية الثانية كان في الوطن العربي 10 جامعات، والآن اصبحت اكثر من 700، وأما في الأردن ولغاية العام 1990 كان لدينا 3 جامعات اصبح عددها العام 2005 نحو 30 جامعة، فالزيادة خلال فترة قصيرة كبيرة وغير مدروسة.

وفي أميركا مثلا توجد 4 الاف مؤسسة تعليم عال، وعدد الكليات المتوسطة فيها 1620، اي أن نسبتها 41 %، أما الكليات الجامعية فتبلغ 800، ونسبة الجامعات لا تتجاوز 39 %، منها 18 % تمنح درجة البكالوريوس، و15 % بكالوريوس وماجستير، و6 % دكتوراه، 3 % بحثية، و3 % شهادات أكاديمية.

وأتساءل هنا: لماذا ننشئ جامعات تكون نسخا كربونية عن بعضها، ففي جامعة برنستون لا يوجد فيها تخصصات طب أو هندسة، ويبلغ عدد طلابها 7500 طالب فقط، وكل جامعة عريقة في العالم تستهر بتخصصات معينة، ونحن نريد من كل جامعة أن يكون فيها كليات طب وهندسة.

وفي جامعة هارفرد هناك كليات متوسطة يستطيع الطالب الدراسة فيها، ثم يتوجه إلى الجامعة، فلماذا لا ننشئ كليات متوسطة تابعة للجامعات لتشجيع الطلبة على الإقبال عليها؟

إن من أهم أسباب مشكلة العنف الجامعي هو الازدحام وتجمع ابناء المنطقة الواحدة في الجامعة نفسها، لذا ادعو الى انشاء كليات متخصصة في المحافظات لنجذب اليها الطلبة من كل أرجاء المملكة، وهذا يساعد في ان لا يكون زملاء الدراسة وابناء المنطقة الواحدة زملاء في الجامعة نفسها.

المشكلة في زيادة اعداد الجامعات واعداد الطلبة المقبولين فيها أن ذلك سيكون على حساب النوعية ويشتت الموارد، أما الحد من العنف الجامعي فيحتاج الى انفاق وتجهيزات وإعداد كوادر مختصة.

ولننظر للأمور من جانب آخر قد يعطينا فكرة عن أسباب تراجع مستوى التعليم العالي في الاردن والوطن العربي، فتكلفة الطالب الجامعي لمرحلة البكالوريس في الاردن تبلغ 3 الاف دولار سنويا، ولدينا 230 الف طالب، ما يعني ان تكلفة مجموع الطلاب الاردنيين في هذه المرحلة تصل الى نصف مليار دولار، في حين تخصص الحكومة للجامعات الرسمية العشر 57 مليون دينار، منها 6 ملايين للبنية التحتية، و10 ملايين للطالب المحتاج، فإذا كانت الرسوم الجامعية لا تغطي سوى 30% - 35 % من التكلفة، فهذا يدل على وجود مشكلة كبيرة نواجهها في التمويل.

وعلينا ان نقارن تكلفة الطالب الاردني أو العربي مع نظيرتها في دول المقارنة، لنعلم ايضا عن سبب التراجع في التعليم العالي في الوطن العربي، فتكلفة الطالب في بعض الجامعات السويسرية والأميركية تصل الى 60 الف دولار، وفي اسرائيل 27 ألفا، أما في اليمن فتبلغ نحو 700 دولار، والعجب في هذه الحال أن الدارس في الجامعات الأميركية يحصل على بكالوريس، والدارس في اليمن يحصل على الشهادة نفسها، وعلى الرغم من أن تكلفة الطالب في بعض الدول الخليجية تصل الى نحو 20 الف دولار، إلا ان معظمها موجه للبنية التحتية في الجامعات لا للبنية الفوقية.

وثمة مشكلة أخرى تتعلق بالبحث العلمي، فمعدل الإنفاق على البحث العلمي من الناتج المحلي الإجمالي لا يتعدى نصف بالمئة، بينما في العالم المتطور يبلغ 1.4 في المئة، وفي اسرائيل 4.9 %.

وهناك ملاحظة أن الطلبة العرب يتفوقون على أقرانهم في أرقى الجامعات الغربية، لكن عندما يعود الطالب الينا يتراجع، لماذا؟ لأن البيئة غير مناسبة للعمل والإبداع.

كما يأتي 60 % من تمويل البحث العلمي في أميركا من شركات خاصة، أما نحن فـ90 % من التمويل حكومي، وهنا لا ألوم الشركات لأنها تريد مردودا مقابل هذا التمويل.

ان ما تحصل عليه جامعة بيركلي الشهيرة من دعم من حكومة ولاية كاليفورنيا مقابل الخدمات التي تقدمها يبلغ 6 اضعاف ما ينفق على التعليم العالي في الوطن العربي.

أعلم ان هذا واقع مرير لكن بداية الإصلاح ان نعرف أين نقف في الاردن والدول العربية. فعلينا ان نعلي من قيم العمل والانتاجية. وعلينا ان نفكر بحل مشكلة التمويل، مثل زيادة الدعم الحكومي، ولنبدأ بـ140 مليون دينار مثلا، فضلا عن تطوير البحث العلمي، علما أن المصداقية في هذا البحث مهمة، لا ان يكون البحث لغايات الترفيع الأكاديمي فقط، بل بما يعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد.

ونحن لدينا عقول عربية موجودة في العالم، في ظل التقدم التكنولوجي الهائل، فلماذا لا نستفيد منهم في مواقعهم؟

* هناك أعداد كبيرة من المقبولين في الجامعات يشكلون ضغطا عليها، ما أثر على مستوى التعليم العالي، فما رأيك بهذه المشكلة؟

-مشكلة القبول في الجامعات تكمن في أن اكثر من ثلثي الجسم الطلابي في الأردن يدرسون في مجال الدراسات النظرية، وهذه تمثل إحدى بؤر التوتر الجامعي، إذ لدينا عقدة الشهادة، ولا نستطيع حل هذه الاشكالية عبر المبالغة في الدراسات العلمية، بسبب التكاليف وحاجة المجتمع.

ولمعالجة هذا الخلل علينا التوجه نحو التعليم التقني، لكن للأسف يتوجه للدراسات الاكاديمية من 80 - 90 % من طلبتنا، بينما في بلجيكا لا تتعدى النسبة 47 % فقط، وفي المانيا 55 %.

إن العالم يتوجه نحو التعليم التقني، لكن لدينا هنا نظرة مجتمعية دونية لهذا التعليم.

 

*ماذا فعلتم من أجل التوجه للتعليم التقني؟

- بدأنا بمشروع للتوجه نحو الجامعات التقنية، ونعمل على إنشاء جامعة صينية اردنية او صينية عربية للعلوم التقنية لنستفيد من هذه التجربة، إذ إن الصين ستصبح بعد 10 أعوام أكبر اقتصاد في العالم.

عرضنا هذه الفكرة على جلالة الملك في جلسة لمجلس الوزراء، وطرحها جلالته على المسؤولين الصينيين خلال زيارته الأخيرة للصين، وبدأنا اجتماعات ماراثونية مع الجانب الصيني لبحث هذا الموضوع.

ومن خلال هذه الجامعة، نستطيع أن نلبي "عقدة" البكالوريس كما نفتح أبواب هذه الجامعة لطلبة الدبلوم، بحيث يصبح بإمكان طالب الدبلوم المتوسط إكمال دراسته للحصول على البكالوريس، فضلا عن قضاء عام في الصين للاطلاع على التجربة هناك، على غرار الجامعة الالمانية الاردنية، وهناك اهتمام عربي بهذه الفكرة ليصبح الاردن مركزا لاستقطاب الطلبة العرب لهذه الجامعة.

إن استقطاب الطلبة العرب مهم للأردن، فلدينا 35 الف طالب منهم يدرسون في الجامعات الاردنية حاليا، ويدرون دخلا يصل إلى نحو نصف مليار دينار سنويا.

وبهذا الخصوص، تم طرح فكرة قبل فترة تدعو الى رفع الرسوم على الطلبة العرب، لكنني شخصيا أعارض هذه الفكرة، فأنا أريد ان استقطبهم، والحل يكمن في العمل على زيادة عددهم بدلا من رفع الرسوم.

وتبلغ نسبة المقبولين في الجامعات الرسمية نحو 70 %، ألا يعتبر ذلك خللا في سياسات القبول؟

أما الاستثناءات فموجودة في كل دول العالم، فجامعة هارفارد فيها استثناءات، وهناك من يقول إن 70 % من طلبتنا يقبلون من خلال الاستثناءات، وأريد ان اوضح أن 20 % هي نسبة المقبولين ضمن مكرمة ابناء العاملين والمتقاعدين في الجيش العام الحالي، وكان 16 % منهم معدلاتهم مقبولة ضمن التنافس الحر، أما مكرمة ابناء المعلمين وتبلغ نسبتها 5 % من عدد المقاعد، فجميع المقبولين جاؤوا ضمن التنافس الحر.

وبخصوص قائمة "الأقل حظا" والتي أصبحنا نسميها "المناطق النائية" فنسبة المقاعد المخصصة لها 10 %، وهؤلاء لهم خصوصية، فعندما لا يتوفر لديهم لمدة شهرين مدرس رياضيات فنحن لم نهيء لهم المقومات، وبالتالي علينا أن نأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار.

اعمل الان بتنسيق ممتاز مع وزير التربية لتحديد هذه المدارس وتحسين مستواها، وعند اختيار الأوائل منهم يمكن لرفع سويتهم عمل برنامج استدراكي لهم.

لكن هناك استثناءات، مثل ابناء واحفاد اعضاء مجالس التعليم العالي، ونحن ندرس تجميد مقاعدهم.

* اقترحتم فكرة أن لا يكون زملاء المدرسة زملاء في الجامعة نفسها للحد من العنف الجامعي، فكيف يمكن لكم تنفيذ ذلك؟

- يمكن تحقيق ذلك من خلال انشاء كليات متوسطة وجامعية متخصصة للتخفيف من المناطقية لاستقطاب الطلبة من جميع المحافظات.

*نحن في وضع لا نحسد عليه، فالتشخيص محبط، كيف نغير هذا الواقع الصعب، الذي يعد أكبر من وزارة التعليم العالي ووزارة التربية، ويبدو ان الاصلاح في التعليم اصعب من الاصلاح السياسي، أليس كذلك؟

- الواقع أننا نبحث عن بدائل من خلال الجامعات والكليات المتخصصة، ولا شيء مستحيلا بالإرادة السياسية والتخطيط السليم ووضوح الهدف، ووضع خطة تنفيذية، والعمل بروح الفريق.

وقد بدأنا بخطوات من أجل التغيير، فتعيين رؤساء الجامعات اخيرا في جامعتي الالمانية الاردنية والطفيلة التقنية تم بأن أعلنا عن هذه الشواغر، وشكلنا لجنة من 3 اعضاء من مجلس التعليم العالي ورئيس مجلس امناء الجامعة، وتعرضنا لضغوط من اجل تعيين اشخاص محددين.

وقد صل الينا 37 طلبا للتنافس على موقع رئيس جامعة الطفيلة، واختارت اللجنة 10 منهم ثم قابلتهم ليقتصر العدد على 3، وصادق مجلس التعليم العالي على الدكتور شتيوي العبد الله رئيسا لها.

أما بالنسبة للإصلاح، فإذا وجدت إرادة، فلا مستحيل مع العمل وتفعيل العمل الجماعي وادارة الفريق.

وفي موضوع استقلالية الجامعات، قطعنا نصف الطريق، ولا أسمح لنفسي التدخل في الجامعات إلا بقدر ما يمنحني القانون من صلاحيات بصفتي رئيسا لمجلس التعليم العالي. ونريد ان يقتصر دور مجلس التعليم العالي على الاستراتيجيات والسياسات، وإعطاء مزيد من الصلاحيات لمجالس الأمناء، ونحن نواجه صعوبات لكننا نسير بالتدريج.

أما في ما يتعلق بالطلبة، فأنا من انصار إشراك طلبة الجامعات في القرارات وتدريبهم عليها ضمن حدود، وتفعيل دور الطالب، فدورنا لا يقتصر على تخريج طلبة بسوية عالية اكاديميا، بل الأهم من ذلك ان نصقل شخصيته ونعلمه الحوار وقبول الرأي والرأي الآخر.

علينا تنظيم معسكرات للطلاب في مادة الثقافة العسكرية، وتنمية ثقافة العمل والعمل التطوعي والعمل الجماعي، والتواصل مع الطالب.

*هل هناك خطوات عملية في هذا الاتجاه؟

- بدأنا بذلك، وقمت مع 10 رؤساء جامعات بزيارة جامعتي مؤتة وآل البيت، والتقينا الطلبة وحاورناهم، ونعد لمؤتمر نستمع فيه للطلبة.

*هل هناك دراسة لإعادة النظر في سياسات القبول؟

- نعمل على عقد لقاءات تضم رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الامناء ووزير التربية لدراسة عملية القبول، صحيح أن امتحان "التوجيهي" مهم، لكن هل نقبل الطالب في الطب مباشرة؟

وتجرى الان عملية دراسة لإعادة النظر في مسارات الثانوية العامة وكيفية القبول في الجامعات، وأحد هذه المقترحات المنطقية هو وجود مسارين اكاديمي وتقني، ويقبل الطالب في الجامعة بناء على معدل الثانوية العامة في مجالات اقتصادية أو صحية اوانسانية اوهندسية، وفي نهاية العام الجامعي الأول يجرى تقييم اخر للدخول في التخصص الدقيق، ويقبل من دخل المجال الصحي في كلية الطب او الصيدلة او التمريض مثلا.

لا يمكن الغاء امتحان الثانوية العامة، وأفضّل خيار المسارات، وبعد القبول في المسار يجري التوزيع على الكليات بدلا من امتحان القبول.

علينا العمل على التخفيف من اعداد المقبولين في البرنامج الموازي، ونعمل للحصول على مصادر التمويل، وأن لا يصبح معيار قبول الطلاب المال، لأن زيادة الرسوم لها بعد اجتماعي.

ومن خطوات الاصلاح التي نعمل عليها، مقترح لالية تشكيل مجلس التعليم العالي باستثناء رؤساء الجامعات، ويكون نصفه من الاساتذة غير العاملين، والنصف الاخر من القطاعات المعنية برئاسة وزير التعليم العالي.

وبالنسبة للجنة الأكاديمية، فمثلا لماذا تتشكل من اعضاء مجلس التعليم العالي؟ وبدلا من ذلك يكون احد اعضاء مجلس التعليم العالي رئيسا للجنة الاكاديمية، وعضوية رؤساء الجامعات، وكذلك اللجنة الإدارية، والأفضل ان تكون برئاسة احد اعضاء مجلس التعليم العالي، وعضوية كفاءات ادارية من الجامعات.

في العام الماضي كان أعداد المقبولين غير طبيعي، وتراوح المجموع الكلي للزيادة في أعداد المقبولين بين 1300 - 1400، أما الزيادة الحقيقية فكانت في العلوم الطبية، والمشكلة أن 3 آلاف طالب زادت علاماتهم على 95 %، ونتمنى أن تعود المعدلات في الثانوية العامة العام الحالي إلى واقعيتها، ونعمل الآن على إعادة النظر في اعتماد الجامعات في دول العالم.

أما بشأن القبول المباشر من قبل الجامعات، فهناك تساؤلات بشأنه، من قبيل كيف نطبقه في كلية الطب، وهل يكون قبولا موحدا في كل مجال؟ هناك أفكار نبحثها لكن لم نتخذ قرارا بعد.

ورغم الواقع المرير، إلا ان لدينا واحات متميزة، مثل خريجي الطب والهندسة، وما نزال محافظين على مستوانا المتقدم.

 

 

 

التعليق