وزير الداخلية الأسبق يؤيد الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات دون "الدخول" بشبهات التجنيس

الحباشنة: زحف "الإرهاب" الخطر المباشر على الأردن

تم نشره في الأحد 2 شباط / فبراير 2014. 02:24 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 2 شباط / فبراير 2014. 12:05 مـساءً
  • وزير الداخلية الاسبق سمير الحباشنة يتحدث لـ_ في مكتبه الاسبوع الماضي- (تصوير: اسامه الرفاعي)

 

 

محمود الطراونة 

عمان- دعا وزير الداخلية الأسبق المهندس سمير الحباشنة إلى التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة تلك المتعلقة بالملفين السوري والإيراني، مؤكدا انه “ليس هناك من مخاطر على الأردن من التقارب الأردني الإيراني”، مبينا ان الانفتاح المزدوج على إيران وسورية “سيضمن للأردن مصالحه العليا والأمنية”. 

وأشار الحباشنة، في حوار مع “الغد”، الى ان “زحف قوى الإرهاب” هو الخطر الأمني المباشر على الأردن، مشددا على ان مكافحة قوى الإرهاب والتشتت “لم يعد مهمة سورية فقط، بل تحتاج لجهد إقليمي لمكافحة الآفة”. مشيرا الى ان الخليج “ليس ببعيد” عن هذه الآفة. 

وحول جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمفاوضات مع إسرائيل والتخوفات الأردنية، قال الحباشبنة “هواجسنا غير واقعية”، ولست خائفا من موضوع المفاوضات، موضحا انه “لا تعارض” بين المصالح الأردنية والفلسطينية، “فحق العودة تاريخي شخصي لا يستطيع التنازل عنه (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس، او اية جهة اخرى”.

وراى ان النقطة الاهم لدى المفاوض الإسرائيلي اليوم هي “ان لا يكون هناك ترابط بين الدولة الفلسطينية (المنشودة) والأردن”، مشددا على ان الاندماج العضوي الفلسطيني الأردني “لن تفككه كل كمبيوترات الدنيا”.

ودعا الى عدم تحويل الصراع من بوصلته مع إسرائيل، الى صراع داخل الأردن، ما يرتب علينا ان نكون حذرين بموضوع التجنيس. وقال “انا مع الحقوق المدنية لابناء الأردنيات، وان تتم هذه الخطوة الانسانية الكبيرة دون ان ندخل بمنطقه الشبهات”. 

وبين الحباشنة ان علاقة الإخوان المسلمين في الأردن “تتماهى” مع النظام السياسي، داعيا “الإخوان” الى “تغيير” خطابهم وقبول الاخر والابتعاد عن السلبية بعدم المشاركة بالانتخابات.

وقال ان “معضلة” رئيس الوزراء د. عبدالله النسور انه “منفتح على الاطياف السياسية، لكنه انفتاح مع وقف التنفيذ” على حد رأيه، كما اعتبر ان النسور في الجانب الاقتصادي “استعمل اليد التي تأخذ، وبطّل (ألغى) اليد التي تعطي”، ودعا الى مؤتمر وطني للإصلاح، توضع فيه الملفات السياسية والاقتصادية ومختلف القضايا المعلقة، وقانونا الأحزاب والانتخابات، على طاولة الحوار، لـ”بلورة تفاهمات وطنية” حول هذه المسائل. 

وشدد ان “على الدولة اليوم قبل الغد”، مغادرة قانون الصوت الواحد، والخروج بقانون انتخاب “فعال يفضي لدخول سياسيين الى البرلمان ويسمح بالتحالفات”، بالتوازي مع اعطاء اولوية لقانون اللامركزية، و”هو ما يجعل الدولة رشيقة، فيما تذهب كل صلاحيات الخدمات الى المحافظات. 

واكد انه لا بد وان يكون للأمن دور بارز في رسم السياسات الداخلية، وقال “لا يجوز للحكومة العمل بمعزل عن الاستشارة والرؤية الأمنية، فالأمن جزء اصيل من بنيان الدولة”.

وتاليا تفاصيل الحوار...  

* كيف ترى علاقة الأردن بمحيطه العربي، ولماذا عليه أن يعيد فتح الخطوط المغلقة، سواء مع إيران او مع سورية؟

- بتقديري حدثت في الاشهر الثلاثة الاخيرة تغيرات إقليمية ودولية، تفرض على السياسة الأردنية ان تتكيف معها، واول هذه المتغيرات ان الهدف المباشر للغرب ولحلفاء الغرب في المنطقة، وعلى رأسهم تركيا، كان اسقاط النظام السوري، وقد تنحى هذا الهدف جانبا، ولم تعد فكرة اسقاط النظام، على النمط او النموذج العراقي واردة، وبالتالي استبدل ذلك بقصة الاسلحة الكيماوية، كبديل لهذا الغرض، وتبع مباشرة هذا الموضوع الاتفاق الغربي الأميركي الإيراني، وخلاصة هذا الاتفاق، كما اراها، ان إيران كانت لاعبا إقليميا غير معترف بها في المنطقة، لكن حصل اليوم على بطاقة رسمية كلاعب معترف به في الوطن العربي. وبتقديري الشخصي، انه بعد ما ضعفت تركيا، نظرا لنهج حكومتها كونها تعاملت بحدية مع الموضوع السوري، فأعتقد ان إيران باتت هي اللاعب الاساسي في الإقليم. اذن نحن نتحدث عن اعتراف غربي، وقوة في سورية، والتي لم يعد نظامها آيلا للسقوط، كما ان له دورا كبيرا في العراق، إضافة الى الانفتاح الإيراني على دول الخليج، بالاضافة الى الدور الإيراني في لبنان، وإيران قوة لا يمكن تجاهلها.

* كيف ترى موقف السياسة الأردنية بهذا الخصوص؟

- دعوتي للسياسة الأردنية اننا لا بد، الان وليس غدا، ان نتكيف مع هذه المتغيرات، لان عامل الوقت هنا مهم جدا، لن يكون هناك وقع لتكيف أردني مع متغيرات الإقليم، فيما لو جاء بعد ان تجلس دول الخليج مع إيران. وعندما ادعو للانفتاح على إيران وعلى سورية، فبالتأكيد ليس على حساب علاقتنا بالدول العربية الاخرى.

اذا استطاع الأردن ان يفتح نافذة على إيران، فان اليد الإيرانية ممدودة للأردن، ونظرا لانعقاد (جنيف 2)، وحضوره من قبل جميع اطراف المعادلة السورية، من حكومة ومعارضة، ويتوقع ان يتمخض عنه صيغة ما للحكم المستقبلي في سورية، فمن الان ايضا، ادعو الى انفتاح  على الجانب الرسمي السوري بشكل مواز، وكما انفتحنا على المعارضة السورية واقمنا علاقة ايجابية بها، لان هذا الانفتاح المزدوج على إيران وعلى الحكومة السورية سوف تكون له نتائج ايجابية، اولها ان الأردن سوف يضمن مصالحه العليا، ويؤمن علاقة مستقبلية مع الحكم في سورية مستقبلا، كما يضمن مصالحه الأمنية، ويمكن ان يلعب دورا بتنظيم العلاقة بين إيران ودول الخليج. 

* ما مدى أهمية دور الأردن في سورية باعتقادك؟

- الأردن دولة ذات مصداقية، واذا ما انفتحنا على إيران، يمكن ان نبادر ليجلس الخليجيون مع إيران، كما يمكن للأردن ان يلعب دورا لوقف الحرب في سورية، فاشقاؤنا السوريون يحتاجون الى طرف عربي، والأردن الدولة الاكثر قبولا، لان سياسة الملك عبد الله الثاني وخلال الازمة السورية كانت تسير على خيط رفيع، ما يعني انه رغم تعرضه لضغوط هائلة جدانه لم ينحز الى هذا الطرف او ذاك، ونجح جلالته بتجنيب الأردن الانحياز الاعمى، او المطلق او السافر، لحساب جهة على اخرى، وهذا يؤهلنا الان الى خطوة ايجابية للانفتاح على الحكومة السورية، وبالتالي ان نلعب دورا مهما لتهيئة الرغبة السورية بوقف الحرب. 

* هل يلعب التوقيت دورا مهما في المبادرة الأردنية تجاه سورية؟

- أنا اعرف حدود الدبلوماسية الأردنية، والالتزامات الدولية والإقليمية والوضع الاقتصادي، الذي يمكن ان يترتب على الأردن. الانفتاح على إيران رغبة دولية إقليمية، وبالتالي ستكون هذه المبادرة في سياق هذه الرغبة، وليس خارجها، وهذا ما على الأردن البدء به لاقتناص اللحظة الحرجة. 

* هل تعتقد بوجود ترابط شديد بين التحرك على الملفين العراقي والسوري الإيراني؟

- هناك خطوط مفتوحة بين الملفين بشكل او بآخر، وثمة تحالف فيه خطوط مفتوحة بين العراق وإيران، وهذا من شأنه ان يعيد ترتيب علاقاتنا ومصالحنا الاقتصادية مع الاشقاء العراقيين، فيما لو رتبنا امورنا مع إيران.

* لكن الا تعتقد ان ثمة محاذير ومخاطر لهذا التقارب على الأردن؟

- الأردن، تاريخيا، وكما وصفه جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، يمكن ان يسير على الدراجة بعجلة، كما يجب ان يبقى دائم الحركة، وهذا قدرنا كبلد يحب ان يكون دائم الحركة.

وحقيقة لا ارى من خطر على الأردن من هذا التقارب، خصوصا وان نوافذنا مفتوحة بشكل دائم على جيران المملكة، ونلعب دورا ايجابيا في قضايا الامة، بدون ان نستفز اي طرف، وهذا الدور ليس فيه استفزاز او قطع علاقات مع اي طرف، انما دعوة لتكييف السياسة الأردنية، مع المتغيرات، بما يخدم المصالح الأردنية، واشقاءنا العرب بنفس الوقت. 

* الا يثير هذا التقارب حفيظة دول خليجية عربية شقيقة؟  

- فيما يتعلق بدول الخليج العربي، فقد كان وزير خارجية إيران في الكويت مؤخرا، والامارات، وهي صاحبة القضية الجغرافية في الصراع على الارض مع إيران، كان لها تصريح مهم الاسبوع الماضي، يدعو لرفع العقوبات عن إيران، وعُمان هي التي بدأت مع اشقائنا العرب مبادرة للتقريب بين الغرب وإيران، وهذا كله عمل حميد، ويصب في اطار العمل الايجابي لأمن الخليج، وعلى ترتيب الامور، وحتى إسرائيل، التي كانت تتحدث عن ضرب إيران، لم تعد تتحدث بهذه الصيغة الان. وارجو ان لا تكون هناك هواجس وتخوفات لدى الأردن.

* كيف يمكن ان ينسجم دور الأردن في هذا الاطار مع المخاوف الأمنية تجاه الداخل السوري، وفي ظل وجود اطراف يمكن ان تكون خطرا إقليميا علينا؟ 

- الخطر الأمني المباشر على الأردن، هو في ان تزحف قوى التشتت والإرهاب الى الأردن، وليس علينا خطر من الجيش السوري النظامي. ما يجري في سورية من قبل قوى الإرهاب والتشتت يجب مكافحته، وهذا الامر لم يعد مهمة سورية فقط، فهذه اصبحت مهمة إقليمية، وعلى تركيا ايضا كدولة مسلمة ان تتكيف مع الوقائع على الارض السورية، وان يصبح هنالك جهد إقليمي عراقي أردني تركي سوري خليجي لبناني مصري، لمكافحة افة الإرهاب وتشتته. الكل مهدد بهذه الافة، واذا استطاعوا النفاذ الى الأردن -لا سمح الله- فالخليج ليس ببعيد عنا، وهي دعوة لدول الخليج الشقيقة، وعلى رأسها السعودية، لان تساند الأردن ماليا وبشكل مباشر، لانه بوابة الخليج العربي، وهو الحاجز الأمني الصلب حتى اللحظة بين الإرهاب وامكانية انتقاله الى دول الخليج العربي. 

* ماذا قصدت بقولك ان مقاومة قوى الإرهاب، ليست مسؤولية سورية بحتة؟.

- نتحدث عن شقين، الاول: يتعلق بالحكومة السورية، التي نريد منها ان تلتقي مع المعارضه السورية، وتحدد صيغة معدلة للنظام، تقوم على تلبيه متطلبات الشعب السوري، وبنفس الوقت، مشاركة كافة الاطراف بلا استبعاد، وهذا موقف الأردن وجلالة الملك دائما. 

اما الشق الثاني، فهو المتعلق بالقوى، التي ليس لها علاقة بموضوع حرية الشعب السوري، وهذه القوى تضع قيودا اضافية على الشعب السوري، وهي قوى إرهاب وتشدد، ومسؤولية مقاومتها واجتثاثها، لا تكون الا بتعاون إقليمي، فكل دول المنطقة، بما فيها الحكومات السورية والعراقية والتركية والخليجية والأردنية واللبنانية مهددة، اذا لم توقف قوى الإرهاب والتشدد عند حدها.

* يبدو أن هناك تغييرا وتضاريس جديدة في خريطة المنطقة.. جولات كيري والمفاوضات مع إسرائيل، ودور الأردن غير الواضح في قصة المفاوضات؟ 

- اولا: لا ارى اي تعارض بين المصالح الأردنية العليا والمصالح الفلسطينية، فاي نجاح فلسطيني هو بالضرورة نجاح أردني. 

 جولة كيري، والافكار التي يطرحها، لن ترى النور، لاسباب، اولها، ان التوازن الدولي والإقليمي يصب لصالح إسرائيل، وليس لدى العرب القدرة او أية اوراق يقدمونها على الطاولة، بالبعد الإقليمي، ما يعني ان وثيقة كيري سوف ترفض إسرائيليا بداية.

ثانيا: توجد ثوابت لدى الأردن، تتمثل بالمبادرة العربية للسلام. وانا استمعت الى الرئيس محمود عباس في لقاء طويل، قبل ثلاثة اشهر برام الله، حدد فيه نقاطا، كان قد حددها قبل ثلاثة ايام في خطاب له: (لا للاستيطان، حدود 67، والقدس)، اي القدس الشرقية، وذكر انها ليست ابو ديس، وان كانت جزءا من القدس، والاستيطان لن يكون، والاهم انه لن يكون هناك قوات إسرائيلية بين الأردن والدولة الفلسطينية. هذا موقف فلسطيني معلن، وبتقديري انه لا يوجد فلسطيني يمكن ان يأخذ على عاتقه التنازل، عن منسوب الحد الادنى، الذي تحدثت عنه المبادرة العربية.

ولن تكون هناك امكانية للاتفاق، إسرائيليا أو فلسطينيا. قد يصدر إطار مرن وفضفاض، يفضي الى وقت اطول من التسعة اشهر، سقف المفاوضات، لكن اتفاقات على الارض، فلا اعتقد بامكانية تحققها، وفق هذا الاختلال الشديد في التوازن الدولي والإقليمي والعربي، وايضا لا يوجد لدى إسرائيل اي سبب حتى تعطينا اي شيء. 

* هل لديك مخاوف تجاه المفاوضات، وهل يمكن ان يكون هناك شيء غير معلن؟.

- لا خشية لدي من موضوع المفاوضات، ولست خائفا على الأردن، وبتقديري ان الفلسطينيين لن يذهبوا بدون المبادرة العربية. واريد ان اخفف من هواجس الأردنيين، واؤكد ان النقطة الاهم، لدى المفاوض الإسرائيلي هي ان لا يكون هناك ترابط بين الدولة الفلسطينية والأردن، اما قصة الوطن البديل فهذه مجرد "فتاش" تطرحها إسرائيل كل مرة، لتحويل الصراع من شكله الإسرائيلي- الفلسطيني العربي الى شكل عربي- عربي، ونحن للأسف دائما مؤهلون، في اطار حالة الضعف العربي، لهذه الهواجس الصغيرة، امام عدو كبير مهيمن، في ظل الاختلال الدولي والضعف العربي.

وأؤكد ايضا انه لن يكون هناك نزول عن منسوب المبادرة العربية للسلام، والمطالب الفلسطينية المطروحة، كما لا يوجد تعارض بين المصالح الأردنية والفلسطينية، وبخصوص قضية حق العودة، والحديث عن نازح ولاجئ او مجنس، فان حق العودة حق تاريخي شخصي، لا يستطيع التنازل عنه، لا عباس، ولا اية جهة اخرى. لا يستطيع احد ان يوقع عن الشعب الفلسطيني بالتنازل عن حقوقه، ولا اعتقد انه يوجد الان قدرة فلسطينية على اتخاذ خطوات اختراقية، لما دون منسوب المبادرة العربية، وكيري سيطرح اطارا، قد يمدد سقف المفاوضات لتسعة اشهر جديدة. اجمالا هواجسنا غير واقعية. 

* عودة لموضوع الهواجس وقصة حقوق ابناء الأردنيات، والتجنيس، وقصة الهوية الأردنية بشكل عام، انت طرحت قضية الهوية بدل الجواز الأردني، لماذا؟

- انا رجل عروبي، فلا ارى في المنظور القادم، مستقبلا منفصلا للأردن وفلسطين. ارى مستقبلا واحدا، اجتماعيا وسياسيا، لان الاندماج العضوي الفلسطيني الأردني لن تفككه كل "كمبيوترات" الدنيا، هذه هي القاعدة، لكن الى ان نصل الى تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، باقامة دولته على ارض 67، مع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان كل الحقوق الفلسطينية، يجب ان لا نذهب باية خطوة من شانها إضعاف المطلب الفلسطيني.

كما يجب ان لا يتم تحويل الصراع، من بوصلته ضد إسرائيل، الى صراع داخل الأردن، وهذا يرتب علينا، بان نكون حذرين من موضوع التجنيس، لئلا يكون بديلا لحق العودة، فالعلاقه الأردنية الفلسطينية داخل الأردن تسير على خيط رفيع، ويجب ان تسير بتوازن شديد. 

انا مع الحقوق المدنية لابناء الأردنيات، ولكن ما دفعني للقول، ان اغلب الزواج بالأردنيات هو من اشقائنا في فلسطين، فأكثر من 90 %، وفقا لارقام الاحوال المدنية، اي ما يزيد على 50000 زيجة، هي من فلسطينيين، وبمعدل 6 لعدد افراد الاسرة، فإننا نتحدث هنا عن 300 الف شخص، هؤلاء لهم حقوق مدنية، ولهم حق علينا، فهم ابناء بناتنا، ولهم الحق في ان يعيشوا حياة سهلة، لكن دون ان يذهب هذا الامر، او يحمل شبهة، انه امر في طريقه الى التجنيس. 

طرحي للهوية جاء قبل ان اترك وزارة الداخلية بشهر، حيث جلست مع سفراء الاتحاد الاوروبي في عمان، وتحدثنا في قضايا كثيرة، ومنها قضية ابناء الأردنيات، وايضا اشقاؤنا الذين يحملون البطاقة الخضراء والزرقاء (ابناء غزة)، وفوجئت بان الاوروبيين يقولون باننا في اوروبا لا نميز بين حامل جواز سفر خمس سنوات، سواء حمل رقما وطنيا ام لا، ونعدهم أردنيين، فخرجت من ذلك الاجتماع، وطلبت من مدير الاحوال المدنية انذاك، عوني يرفاس، البدء بتحضير نموذج بطاقة خاصة بالاشقاء الفلسطينين، ليتمتعوا بكافة الحقوق المدنية بالدولة الأردنية، دون ان يحصلوا على جواز السفر، الذي يؤدي الى شبهة الجنسية، وهذا الامر ينسحب على ابناء الأردنيات. لماذا أمنحه جواز السفر، طالما هناك بطاقة، يمكن ان تفي بالغرض.

ومن هنا جاءت دعوتي لرئيس الوزراء 

عبد الله النسور ووزير الداخلية، بان يتفهما هذا الامر، وان الامر لا يتعلق بمضمون توجههم المطلوب، لكن يجب ان تتم هذه الخطوة الانسانية الكبيرة، تجاه ابناء الأردنيات، دون ان ندخل بمنطقة الشبهات، او المنطقة الرمادية، ولتكن الامور واضحة، فما دام جواز السفر منطقة فيها شبهة ورمادية، فليتم استبدالها بهذه البطاقة، فلا معنى ان يمنحوا جوازات سفر. 

* هل تعتقد ان هذا الاقتراح سيلقى قبولا لدى الحكومة؟. 

- ادعو البرلمان والنخب السياسية والصحافة، والحكومة قبل ذلك، الى ان يتحقق ذلك، وان لم يتحقق اطلب من البرلمان وادعو الصحافة والنخب ومؤسسات المجتمع المدني لان يضغطوا بهذا الاتجاه. الحكومة تقول ان هذه مبادرة من مجموعة من النواب، وانها استجابت لهذه المبادرة. 

بالضبط، انا ادفع باتجاه التغيير، والتعبير عن هذا البعد الانساني الراقي، ولكن ان نبتعد عن مناطق الشبهة، خصوصا واننا نتحدث عن 400 الف جواز سفر. 

* ما رأيك بمنح جوازات سفر أردنية للمستثمرين من دول عربية؟.

- هذا شيء مختلف، فانا مع اعطاء المستثمر جواز سفر، وبتوجيه من جلالة الملك، بهدف توطين راس المال العربي في الأردن، وهو امر ليس مخيفا بالنسبة لي. المخيف بالنسبة لي فقط، هو ان هذا الخيط الرفيع في العلاقه الأردنية الفلسطينية قد ينزلق قبل ان يظهر الخيط الاسود من الابيض في فلسطين.

* الحكومة بصدد اعداد مسودة قانون انتخاب، ما الذي يمكن ان يتفق عليه الأردنيون بعد قانون الصوت الواحد، هل تعتقد ان قانون الأحزاب بحاجة لاعادة تعديل؟.

- لنبدأ بالإخوان المسلمين، اولا: الإخوان المسلمون في الأردن غير الإخوان المسلمين في مناطق عربية اخرى، فعلاقتهم تتماهى بالنظام السياسي في الأردن. لكن اعتقد ان على الإخوان في الأردن ان يغيروا من خطابهم، بمعنى الافصاح عن قبول الاخر، والتراجع عن السلبية بعدم المشاركة.

ثانيا: الإخوان، لم يتعاملوا بايجابية مع القضايا الوطنية، وبادروا برفض فوري ومسبق لمشروع قانون الانتخاب، الذي كنا نعده في حكومة الدكتور معروف البخيت، والذي كان، بتقديري، متقدما على كل مشاريع القوانين، حيث تحدثنا فيه عن قاعدة وطنية مفتوحة، تمثل فيها كل المحافظات، وعن ثلاثة مقاعد للدائرة الواحدة، وهذه كلها كان يمكن ان تفضي الى مجلس نواب، له صبغة سياسية، ويسمح بالتحالف السياسي، ولكن مع الاسف، وبعد مجيء حكومة الدكتور عون الخصاونة، قلصت المقاعد الى مقعدين بدل ثلاثة، وبعدها جاءت حكومة فايز الطراونة، واعادته الى الصوت الواحد. 

وبتقديري لو ان الإخوان المسلمين كانوا ايجابيين، مع ما طرح في حكومة البخيت، لاختلفت مسيرة الإصلاح السياسي في الأردن. 

وحتى نرى الجزء المليء من الكأس، حدث في الأردن إصلاح سياسي، بالعودة الى دستور (52)، واجريت التعديلات الدستورية بصورة تجاوزت حتى دستور (52) نفسه، وانشئت المحكمة الدستورية، وهيئة الانتخابات، واصبح الوزراء يحاكمون امام القضاء، وعدل قانون محكمة أمن الدولة، وقضايا كثيرة لا ينكر رؤيتها الا من هو مصاب بعمى الالوان.

اعتقد ان الممارسة السياسية لم تتواكب تماما مع مسيرة الإصلاح، واقول على الإخوان المسلمين ان يروا الجزء المليء من الكوب الأردنية، وان يبدوا رغبة ايجابية في المشاركة، وان يحذوا حذو اشقائهم في تونس، فالتجربة التونسية هي الوحيدة في الربيع العربي التي جاءت متقدمة وواعدة، ويمكن ان تعطينا نموذجا يحتذى به.

* كيف ترى الإصلاحات الاقتصادية، في ظل حالة التذمر الشعبية من قرارات رفع الاسعار غير المسبوقة، وهل هنالك خيارات كان يمكن اللجوء اليها غير جيب المواطن؟ 

- اي حكومة، بصورة مطلقة، هي مثل اي انسان، لها يدان اثنتان، والوضع الطبيعي لاي حكومة، هي ان يدا تعطي، وأخرى تأخذ، ومعضلة الدكتور النسور، انه استعمل اليد التي تأخذ فقط، و(بطّل) اليد التي تعطي.

* كيف يمكن ان يعطي في ظل هذا الظرف الاقتصادي الصعب؟ 

- اذا ما رجعنا الى خياراتنا وعلاقاتنا مع دول الإقليم، ونظرنا للمساعدات التي ترد الى الأردن، فسنرى ان الأردن يعد حاجزا وجدارا بين كل الممنوعات، من سلاح وغيره، والدول الشقيقة. بالامس قدم اخوتنا في الخليج لمصر 12 مليار دولار، وقدمت السعودية للبنان 3 مليارات دولار لغايات التسليح. اعتقد انه بتعدد خياراتنا ودبلوماسيتنا، ورصد المتغيرات، يمكن ان ينعكس ذلك على زيادة المساعدات.

* هذا خارجيا، ولكن كيف يمكن ان يمد النسور يد الحكومة داخليا؟

- على الصعيد الداخلي، ساضرب مثالين. الاول يتعلق بدعم المحروقات. الحكومة تقول انها تقدم اكثر من 300 مليون دينار، دعما للمحروقات، بمعدل 72 دينارا للشخص، وهذا المبلغ، في ظل اقتصاد حر منفلت، كما هو الوضع في الأردن، يمتصه السوق في لحظة، ويتم صرفه عبر التضخم، وزيادة الأسعار. هذه مسألة واضحة. كما لا توجد رقابة على السلع التي تباع للمواطنين. ارى ان البديل هو في اعطاء الـ300 مليون دينار، للمؤسستين المدنية والعسكرية، لا للمواطن مباشرة، وان تقدم المؤسستان سلعا للمواطن الأردني، باسعار أقل مما هي عليه في السوق، اي بمعنى تقديم سعر تفضيلي. ويمكن للحكومة ان لا تعطي هذه المبالغ "كاش"، بل يمكن ان تعطيها بتسهيلات جمركية، او عبر ضريبة المبيعات وفي الجمارك، بحيث تخدم تقديم سلع ارخص للمواطنين. طبعا على ان يشترط ايضا ان يكون الدخول الى المؤسستين فقط ببطاقة، لمن هو مستهدف بالخدمة. في هذه الحالة فان الـ300 مليون ستظهر بشكل واضح.

والنقطة الثانية، والتي لا تقل اهمية هي في موضوع الطاقة. نعرف ان الامارات الان تبنى اكبر محطة طاقة لتوليد الكهرباء في العالم، وكان يمكن ان يخصص مبلغ الـ600 مليون دولار، من المنحة الخليجية لبناء 3 محطات لتوليد الطاقة من الشمس. وللعلم فالأردن الى جانب الجزائر واسبانيا تعد من الدول التي تحتوي على انظف طاقة شمسية في العالم، وهذا من شأنه ان يوفر طاقة كهرباء، خلال فترة الذروة بالكامل، اي ما يقارب 60 % من احتياجات المواطنين، بشكل مجاني، ويمنع الحكومة من اللجوء الى الارتفاعات الدائمة في اسعار الطاقة. وثمة وسائل اخرى عديدة ايضا. 

* كيف ترى علاقة الحكومة الحالية مع الاطياف السياسية المختلفة؟

- الدكتور عبدالله النسور منفتح على الاطياف السياسية، لكنه انفتاح مع وقف التنفيذ. ادعو الكل الى مؤتمر وطني للإصلاح، نضع فيه الملفات السياسية والاقتصادية، والقضايا المعلقة، وقانوني الأحزاب والانتخابات، على طاولة الحوار، ومن خلال خبراء، يمثلون الاتجاهات السياسية، والحكومة، لمحاولة بلورة تفاهمات وطنية، على هذه المسائل، وهذا امر ملح ومطلوب الان. 

واتوجه بهذه الدعوة الان، بعد ان خفت جذوة الحراك، اذ يمكن لصانعي القرار في الحكومة، ان يستمروا بخطوات الإصلاح، دون ضغط ودونما استجابات مرحلية، فالحراك "خفّ"، والقوى السياسية تبدي مرونة، وحتى الإخوان المسلمين يطالبون بالإصلاح التدريجي. وبتقديري يمكن ان يجلس خبراء يمثلون الاتجاهات السياسية في الدولة، لوضع تفاهمات لطبيعة الإصلاح واستكمال عملية الإصلاح مستقبلا. 

* هناك اتهامات للحكومة بان حركة الإصلاح بطيئة، ويتم احراق الوقت دون تقديم شيء ملموس، في وقت يطالب فيه الشارع بخطوات اسرع، ما المطلوب الان لتسريع وتيرة الإصلاح؟ 

- بتقديري، ان على الدولة اليوم، وقبل الغد، مغادرة قانون الصوت الواحد، والخروج بقانون انتخاب فعال، يفضي الى دخول سياسيين الى البرلمان، ويسمح بالتحالفات. 

وذلك ليس طعنا في زملائي النواب، ولكن لا بد من وجود سياسيين في البرلمان، ولا بد من وجود ائتلافات سياسية، ولن يكون هناك اي مخرج للحياة التشريعية الأردنية بشكل عام يناسب طموحات الأردنيين سوى هذه الحالة. عتبي على النواب، واسألهم: هل يوجد اهم من قانون الموازنة؟ فكيف يغيب عن مناقشتها 47 نائبا، ويصوت عليها 52 من الحضور، وكأن الموازنة قد اقرت بثلث البرلمان. 

ونحتاج ايضا الى خط مواز، مع قانون الانتخاب، وهو ان نعطي اولوية لقانون اللامركزية، وهو ما يجعل الدولة رشيقة، ويسمح بان تذهب كل صلاحيات الخدمات الى المحافظات وممثليها، ليتفرغ البرلمان والنائب للتشريع والرقابة.

* لو كنت رئيسا للوزراء، او في موقع متقدم بالمسؤولية، ماذا كنت لتفعل بشكل مباشر؟ 

- سأبدأ بقانوني الانتخابات والأحزاب، بحيث يقومان على تقوية التيارات السياسية، وانهاء حالة التشرذم. وبشكل مواز نعمل على قانون اللامركزية، وقانون الضريبة، ببعديه الاقتصادي والاجتماعي. وايضا تفعيل اذرع الدولة، بالاضافة التعامل مع المتغيرات في السياسة الخارجية. 

* هل ستختار وزراء تكنوقراط، ام سياسيين للمشاركة بالحكومة؟ 

- سأختار رجال السياسة، لانه، وبتجربة متواضعة في الحكومة، فان الوزير وظيفة سياسية، والتكنوقراط والفنيون ما دون الوزير، فالوزير ومجلس الوزراء مهمتهم رسم سياسات، لكي ينفذها التكنوقراط.

* فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ودخول البعد الأمني، هل ترى ان هناك تدخلات ذات صبغة أمنية في اعمال الحكومة، وماذا تعني لك الولاية العامة لرئيس الوزراء؟ 

- ان دولة مثل الأردن، في محيط ملتهب، لا بد وان يكون للأمن فيها دور بارز في رسم السياسات الداخلية، ولا يجوز لرئيس الوزراء او الحكومة، ان يعملا بمعزل عن الاستشارة والرؤية الأمنية. لقد عملت وزيرا للداخلية، وأعلم اهمية الأمن لاتخاذ القرار السياسي، سواء الداخلي او الخارجي. وليس صحيحا ان الولاية العامة هي ان تبعد مدير المخابرات او قائد الجيش، وتقول لهم لا علاقة لكم بي، اعتقد ان هذه الدولة لها خصوصية، في هذا الإقليم الملتهب، يتداخل العام والخاص، ولم يعد بامكانك ان تعيش على جزيرة معزولة، مع ثورة الاتصالات والتواصل اليومي. 

 

ان الأمن جزء اصيل من بنيان الدولة، ومن يقول لا اريد للاجهزة الأمنية ان تتدخل في قراري، فهذا الكلام، اذا تم فعلا، فهو مضر بالبلد، فالأمن يجب ان يكون جزءا من سياق القرار الوطني للدولة.  

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوسطية والإعتدال (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 2 شباط / فبراير 2014.
    شهدنا طيلة عشرات السنوات الفائتة ، أن تجليات الأردن التي تميزه كانت تتم في القدرة على الإحتفاظ بعلاقات دافئة مع كل دول الجوار ، على إختلاف إديولوجياتهم وميولهم السياسية ، هذه السياسة ساعدته ان يحضى برضى وإحترام الجميع ، قطع خلالها عقود من المودة سادت هذه العلاقات ، ساعدت في توفير بيئة إجتماعية متناغمة صمدت أمام كل المتغيرات الدامية التي حصلت وتحصل هنا وهناك .
    ..... وعليه يصبح رأي وزير الداخلية السابق اليوم بصوابية وإخلاص أنه من مصلحتنا ان لا نعكر صفو العلاقات مع اي دولة من دول الجوار وبخاصة الدولة السورية والإيرانية لما لهما من تأثير كبير وأهمية في استقرار دولتنا وكل الدول الخليجية التي نعتد وتزهو انهم حلفاء ونحن حلفاء لهم .
    نحن كنا وما زلنا دولة انتهجت الوسطية والإعتدال مذهبا سياسيا ، استطعنا الصمود على قاعدتها رغم ما تمور به الدول الأخرى من هزات وثورات ،لم نكن نتمناها لوطننا الحبيب ، وهذا إن دل على على شئ فإنما يدل على عمق ثقافة وفهم هذا الشعب وقيادته الرشيدة الواعية . .