لبنان: العمليات الانتحارية تعكس تكثيف نشاط الجهاديين على خلفية النزاع السوري

تم نشره في الجمعة 7 شباط / فبراير 2014. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 06:40 مـساءً

بيروت - تشكل التفجيرات المتكررة، لاسيما منها الانتحارية التي تعتبر ظاهرة مستجدة في لبنان، مؤشرا على تكثيف المجموعات الجهادية نشاطها في هذا البلد، في واحد من التداعيات الأكثر عنفا للأزمة المستمرة في سورية المجاورة منذ حوالي ثلاث سنوات.
وشهد لبنان منذ تموز (يوليو) الماضي عشرة تفجيرات، نفذ سبعة انتحاريين ستة منها. وتبنت معظمها مجموعات جهادية هي "جبهة النصرة في لبنان" و"كتائب عبدالله عزام" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، معلنة أنها رد على قتال حزب الله اللبناني الى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس "كنا نتوقع ان نصل الى هنا. اذا احترق بيت جارك، من الطبيعي ان يصل الحريق الى منزلك".
ويضيف ان "الارهاب بدأ بغض النظر عن الاسباب والمسببات".
ويرى المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه ان التسميات المختلفة للتنظيمات الجهادية لا تشكل فارقا على الارض. ويقول "هذا الفكر فكر قاعدة، وفكر القاعدة معروف بعدم تقبله للآخر. كل هذه الجماعات، أكانت النصرة او الدولة الإسلامية في العراق والشام، تتغذى من الفكر نفسه".
ومنذ الثمانينيات، تاريخ استهداف السفارات والجيوش الغربية في لبنان في عز الحرب الأهلية (1975-1990)، لم تسجل عمليات انتحارية، باستثناء تلك التي استهدفت رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005. ولم يعرف انها انتحارية الا بعد سنوات، عندما أكدت المحكمة الدولية المكلفة النظر في القضية ذلك في احد قراراتها الاتهامية.
أما الاعتداءات العشرة الاخيرة، فقد استهدف احدها سياسيا بارزا مناهضا لدمشق، وآخر مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والمتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، ولم تكن انتحارية. اما التفجيرات الاخرى، فوقعت في مناطق محسوبة إجمالا على حزب الله الشيعي، حليف دمشق.
ويتحدث المصدر العسكري عن "بيئة حاضنة"، قائلا ان "لبنان كان بالنسبة للجهاديين قاعدة لوجستية تؤمن متطلباتهم في سورية. عندما اصبحوا اكثر قوة وتوفرت لهم بيئة حاضنة، حولوا البلد الى ارض جهاد".
ومنذ تحول الأزمة السورية الى نزاع عسكري، ظهرت التداعيات سريعا على لبنان المنقسم بين مؤيدين للنظام ومتحمسين للمعارضة، وسجلت توترات أمنية متنقلة من معارك واغتيالات وصولا الى التفجيرات، مترافقة مع احتقان سياسي.
ويرى الباحث الزائر في مركز كارنيغي - الشرق الاوسط للدراسات رافاييل لوفيفر ان لبنان "شهد خلال الاشهر الماضية تزايدا لافتا في النشاطات الجهادية"، وان "نقطة التحول كانت في نيسان (ابريل) الماضي، عندما أقر حزب الله بإرسال مقاتلين لمساعدة النظام السوري".
ويضيف "على رغم ان لبنان ليس قاعدة مفضلة للجهاد بسبب تنوعه الديني والثقافي الفريد" في العالم العربي، الا انه قد يشكل "نقطة جذب للجهاديين بسبب هشاشة الاجهزة الامنية نسبيا، ما يسمح لهم بالقيام بأنشطة سرية".
ويعتبر لوفيفر، المتخصص في الحركات السنية، ان من اسباب نجاح المجموعات الجهادية في تجنيد عناصر لها هو ان "عددا متزايدا من الاشخاص يشعرون بالاستياء من الدولة لاسيما في ضواحي المدن التي تعاني الفقر والنقص الفادح في الخدمات الاساسية".
وتعتبر الأحياء الداخلية لمدينة طرابلس حيث تنشط المجموعات المسلحة، ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الذي يأوي، بحسب تقارير مختلفة، العديد من هذه المجموعات، من افقر المناطق.
ودفعت الحماسة بعدد كبير من السنة في لبنان، للانتقال الى سورية للقتال الى جانب المجموعات المعارضة للنظام، علما انهم لا يحظون بغطاء سياسي او تنظيمي من حزب او فريق معين.
ويقول المصدر العسكري ان "جبهة النصرة في لبنان هي على علاقة بجبهة النصرة في سورية"، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة، مشيرا الى ان عناصر جبهة النصرة "موجودون في لبنان منذ بدأت الأزمة السورية (...) لاسيما في الشمال وعرسال"، البلدة السنية الحدودية مع سورية من جهة الشرق التي شهدت مواجهات عدة مع الجانب الآخر من الحدود والتي تستضيف اكثر من ستين الف لاجئ سوري.
ويضيف ان معظم "السيارات التي انفجرت، فخخت في يبرود (الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة في ريف دمشق)، وهي تدخل الى لبنان عن طريق عرسال".
ويرجح لوفيفر ان "تستمر الهجمات الجهادية (...) الى حين التوصل الى تسوية بين النظام والمعارضة، ما قد يسهل انسحاب حزب الله" من سورية. - (ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الازمات والاخطار المنبثقة (د. هاشم الفلالى)

    الجمعة 7 شباط / فبراير 2014.
    المسار الصحيح السليم الذى يضمن انجاز الاعمال والمهام كما هو منتظر ومتوقع، وان يتحقق ما نسعى إليه من تحقيق للأهداف القريبة المدى والمتوسطة والبعيدة المدى، من اجل ما يمكن بان نصل إليه من مختلف تلك المستويات من الادنى إلى الاعلى فى تحقيق افضل ما يمكن من نتائج، سوف يتم تقيمها واختبارها والتعرف عليها، من خلال كافة تلك المستويات الادراية المختلفة، ومايمكن بان يكون هناك من المشاركات والمساهمات من المختصين، بل ومن العامة من جمهور قد يتم التواصل معه من خلال مختلف تلك القنوات الشرعية التى يتم التعامل معها، والتى يمكن بان يتم تعريف وتسويق ما يتم القيام به من انجازات تتحقق، ولابد لها بان تأخذ مسارها الطبيعى والمعتاد فى القيام بكل ما لابد منه فى تحقيق افضل ما يمكن من نتائج تؤدى إلى افضل المستويات الممكنة التى يمكن الوصول إليه