95 ألف طفل مقدسي تحت خط الفقر

المقدسيون يخوضون معركة وجود ضد تهويد التعليم في القدس المحتلة

تم نشره في الأحد 16 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان - يضطر 20 ألف طالب مقدسيّ لاجتياز الحواجز العسكرية يومياً من أجل الالتحاق بمدارسهم في الجانب الآخر من مدينتهم المحتلة، بعدما طردهم الاحتلال الإسرائيلي، مع زهاء 90 ألف فلسطيني، خارج جدار الفصل العنصري.

بينما تعدّ الفتحات الضيقة في عمق الجدار المسلح بمثابة "طاقة" الطريق اليتيمة بالنسبة لمئات من الطلبة "المطرودين" لشق معاناتهم تجاه مسقط رأسهم، من أجل تجنب ساعات الانتظار الطويلة عند الحواجز وعذابات التفتيش المضنكة على يدّ الاحتلال، إن حالفهم حظ المرور.

وقبل فترة ماضية كان عدد هؤلاء الطلبة مخيفاً، إلا أن سياسة الاحتلال في تعميق المتغيرات القائمة أدت إلى استيعاب نحو 12 ألفا منهم في مدارس "المقاولات" التي بناها الاحتلال في المناطق الواقعة خارج الجدار، لايجاد هجرة معاكسة من داخل المدينة المقدسة إلى خارجها.

واستهدف الاحتلال من وراء ذلك، أيضاً، تحسين صورته القبيحة أمام المجتمع الدولي وضغوط منظمات حقوق الإنسان التي شنت حملة مضادة ضده، ولكن الوقائع المفروضة على الأرض لا تخدمه كثيراً في هذا الشأن.  

فقد أقعدت سياسة الاحتلال العنصرية نحو 10 آلاف طالب مقدسي عن الدراسة، من إجمالي 93 ألف طالب يتلقون تعليمهم في مدارس شرق القدس، وأنهت مسار التعليم الثانوي لنحو 40 % منهم للالتحاق مبكراً بسوق العمل إزاء الوضع الاقتصادي الخانق، الذي أوجد نحو 95 ألف طفل مقدسي تحت خط الفقر.

بينما امتدت تأثيرات الجدار العنصري في خنق المدينة المقدسة وتشتيت عائلاتها صوبّ فرض تحديات خطيرة في مفاصل العملية التعليمية"، وفق رئيس قسم الارشاد والتربية الخاصة في مكتب تربية القدس التابع لدائرة الأوقاف الإسلامية سمير الطرمان.

وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سياسة الاحتلال العدوانية انعكست سلباً في انخفاض منسوب الالتحاق ومستوى التحصيل التعليمي، وارتفاع نسبة التسرب الدراسي، وضعف الإمكانيات اللازمة لتوفير الأبنية والأدوات المدرسية،، فيما حدّ الجدار العنصري من حركة تنقل المعلمين والطلبة".

وتأخذ التحديات، بحسب الطرمان، وجهة المسارين الأكاديمي واللامنهجي معاً؛ من خلال "نقص الطاقم التعليمي، لاسيما معلمي اللغتين العربية والإنجليزية ومادة الرياضيات، وصعوبة تنقلهم بين داخل القدس المحتلة وخارجها، وعدم منح الاحتلال التصاريح اللازمة لهم، بما يؤدي لإلغاء بعض الحصص الدراسية أو تعطيل الدوام في كثير من الأحيان".

وتلقي "ضعف الإمكانيات المادية وصعوبة الحركة بظلالها السلبية على تنظيم الأنشطة الاجتماعية والسلوكية اللامنهجية"، وفق الطرمان.

وأشار إلى ضرورة "توعية الطلبة تجاه تحديات خطيرة تعصف بأوساطهم المقدسية، بخاصة إشكاليات الإدمان والمخدرات والاستخدام غير المسؤول لشبكة التواصل الاجتماعي، بما يستدعي تنظيم فاعليات وأنشطة لا تجد طريقها للنفاذ في غالبية الأحيان بسبب العراقيل الإسرائيلية".

وتوقف عند مشكلة تعدد المرجعيات، في ظل وجود 42 مدرسة تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، وتضم نحو 600 – 700 من الكادر التعليمي، وتستوعب 12 % من الطلبة تقريباً، مقابل المدارس الخاصة، ومنها الكنسية والأوقاف الشرعية والجمعيات وغيرها، والتي تعود إلى الملكية الفلسطينية وتستوعب قرابة 20 % من الطلبة المقدسيين.

بينما تقع الإشكالية الكبرى في استيعاب غالبية الطلبة داخل المدارس التابعة للبلدية والمعارف الإسرائيلية، التي تسعى لإحلال مناهجها المحتلة مكان المنهاج التعليمي الفلسطيني، بهدف طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وضربّ الانتماء العربي الإسلامي.

وأمام ذلك؛ "يخوض الكادر التعليمي في القدس المحتلة حالياً معركة شرسة ضدّ سلطات الاحتلال لمنع المضي قدماً في هذا المخطط التهويدي الخطير"، بحسب الطرمان.

وأشار إلى أن "سلطات الاحتلال تمكنت من تطبيق المنهاج الإسرائيلي في 6 مدارس تابعة لها، بينما تسعى من خلال تقديم المساعدات المالية للمدارس الخاصة إلى التغلغل في جوهر الفلسفة التعليمية وإدخال مفاهيمها العنصرية بين ثنايا المناهج نفسها".

وحذر من "ضغوط الاحتلال المستمرة لتمرير المنهاج التعليمي الإسرائيلي وتحريف المناهج الفلسطينية لجهة إلغاء كل ماله علاقة بقضايا النكبة والنكسة والمجازر والانتهاكات الإسرائيلية، لصالح فرض مزاعم الرواية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة".

وتحدث عن "خطة فلسطينية طموحة تمتد بين عامي 2014 – 2019 لإقامة أندية طلابية تستهدف استيعاب الطلبة المقدسيين واستثمار أوقات فراغهم في إطار أنشطة مهنية هادفة، من أجل تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية والانتماء العربي الإسلامي في مواجهة الاحتلال".

وكانت سلطات الاحتلال قد أحكمت حلقة جرائمها ضد القدس المحتلة باقامة الجدار العنصري، الذي يبلغ طوله نحو 142 كم، مسنوداً بنحو 12 حاجزاً عسكرياً، لتعقيد عملية الدخول للقدس وتسهيل تطويقها وعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتقسيمها إلى كانتونات صغيرة.

وقالت رئيسة جمعية دار الفتاة اللاجئة في القدس المحتلة اعتدال الأشهب إن "الجدار العنصري غير مسار حياة المقدسيين، وتسبب في فصلهم وتشتيت أوصالهم".

وأضافت، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سياسة الاحتلال العدوانية تجد حضورها الفعلي في أسّ العملية التعليمية، من حيث نقص عدد المعلمين وتعدد المرجعيات ونقص الإمكانيات اللازمة لتوفير الأبنية والأدوات الدراسية، والحدّ من حرية حركة وتنقل المعلمين والطلبة".

ولفتت إلى أن "عدوان الاحتلال تسبب في وجود حوالي 10 آلاف طالب خارج مقاعد الدراسة حالياً، فضلاً عن الحاجة إلى 1300 غرفة صفية في القدس المحتلة".

وتفيد المعطيات الفلسطينية بأن "محافظة القدس ستفقد 90 % من أراضيها في حال استكمال بناء الجدار العنصري، فيما سيتم اكمال الطوق الاستيطاني حول المدينة، وعزل 617 موقعاً مقدساً وأثراً حضارياً عن محيطها العربي والإسلامي"، وفق مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

ويتسبب الجدار، بحسب المركز ومقره بيروت، في "عزل 18 قرية وبلدة فلسطينية عن المدينة المحتلة، رغم امتدادها الطبيعي لمحافظة القدس وارتباطها الاقتصادي والاجتماعي بها، وطرد أكثر من 90 ألف مواطن مقدسي خارج الجدار، مهددين بسحب هوياتهم ومحرومين من الوصول إلى مدينتهم وأماكن عملهم ودراستهم".

بينما استهدف ضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني، وتشتيت العائلات المقدسية وفصلها عن بعض، فقد شق الجدار، على سبيل المثال، قرية السواحرة (25 ألف نسمة) وطرد عشرة آلاف شرقي الجدار، و15 ألف غربه، وقطع أوصال قرية أبوديس وعزل أحيائها عنها، وقسّم قرية بيت حنينا إلى قسمين ومنع أهلها من الدخول والخروج إلا من خلال بوابات وأنفاق، وفصلها عن سبعة آلاف دونم من أراضيها الزراعية.

وسيحاصر 26 ألف فلسطيني في ثمانية تجمعات من كل الجوانب، بما سيؤدي إلى فصل عائلات بأكملها عن أقاربهم وتأخير طلاب المدارس والجامعات عن دراستهم في القدس، وعرقلة الوصول إلى الأماكن الدينية المقدسة.

وحذر رئيس جمعية يوم القدس صبحي غوشة من "مخطط الاحتلال ضد القدس، بهدف تفريغها تدريجياً من مواطنيها المقدسيين وإحلال المستوطنين مكانهم، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس".

وقال، لـ"الغد"، إن "إجراءات الاحتلال تطال حياة المواطنين المعيشية، بهدف تهجيرهم من مدينتهم وخلق واقع سياسي اجتماعي اقتصادي ديمغرافي جديد، تنفيذاً لمخطط 2020 الإسرائيلي الذي يرسم مشهداً مفترضاً لا يتجاوز عدد المواطنين الفلسطينيين العرب فيه عن 12%، بينما يصل عددهم اليوم إلى نحو 300 ألف، مقابل مليون مستوطن يهودي في القدس المحتلة، بجانبيها الغربي والشرقي معاً".

ودعا إلى "تعزيز صمود المقدسيين وتثبيتهم في مدينتهم ووطنهم، من خلال إسناد عربي إسلامي، مالي ومعنوي، لنصرة القدس ودعم مواطنيها، عبر تنفيذ وتمويل المشاريع المتخصصة". 

ويشار هنا إلى أنه لم يصل أي شيء من مبلغ المليار دولار الذي تم إعلانه في قمة الدوحة لدعم القدس، في آذار (مارس) 2013، بينما وصل 37 مليون دولار فقط، من أصل 500 مليون دولار كانت قمة سرت، التي عقدت في ليبيا العام 2010، قد أقرتها للحفاظ على القدس المحتلة وحماية المسجد الأقصى المبارك.

nadia.saeddeen@alghad.jo

 

nadiasaeddeen

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جنود جبناء (هاني سعيد)

    الأحد 16 شباط / فبراير 2014.
    هذا الجندي المهلهل يقف خائفا من النساء مرعوبا منهم رغم انه مدجج بالسلاح ، سيهزم هذا الجيش وسيعود الى حيث اتى الى هذه البلا د المقدسة الي دنسوها وعاثوا فيها فسادا