عاد الروس إلى سورية

تم نشره في الاثنين 24 شباط / فبراير 2014. 12:05 صباحاً



أليكس فيشمان- يديعوت أحرونوت


وصل عشرات الضباط والخبراء من الجيش الروسي إلى سورية في الأسابيع الأخيرة وشاركوا في قتال جيش الأسد للثوار– كما تفيد مصادر دبلوماسية غربية في موسكو. وتم هذا الإجراء الدراماتي بعد سنة من إجلاء روسيا لخبرائها وعائلاتهم عن الدولة بسبب تصاعد حدة القتال.
يوجد بين الضباط الروس من هم في أرفع المستويات ممن أصبحوا مستشارين مختصين لرئيس الأركان السوري ولضباط هيئة القيادة العامة. ويعمل ضباط آخرون مستشارين مختصين إلى جانب قادة في الوحدات الميدانية السورية – من قادة ألوية الى قادة طوابير. وهم في بعض الحالات يشيرون على مستويات أدنى ايضا. وفي مقابل ذلك زاد الروس كثيرا في المساعدة للجيش السوري في المجالات الإمدادية والاستخبارية. ومن ضمن ذلك أن موسكو تتيح للجيش السوري قدرات استخبارية لدولة من القوى العظمى وهو ما يفترض أن يساعد الجيش على تحديد مواقع وحدات الثوار وضربها.
تمت عودة الخبراء والضباط الروس إلى سورية بتوجيه مباشر من رئيس روسيا فلادمير بوتين. فالرئيس يحاول أن يُقر وضع الجيش السوري وأن يمنع انتقاضه ليمنع بكل ثمن انهيار النظام الذي كان يخدم في الأيام العادية مصالح موسكو الإقليمية في الشرق الأوسط. وذكرت مصادر دبلوماسية غربية في موسكو أن بوتين خائف من إمكان أن يتحول بلد الأسد إلى "أفغانستان" وأن يسقط النظام في دمشق في أيدي أناس الجهاد العالمي. ويطمح رئيس روسيا الى أن يحافظ الآن على نظام الأسد وأن يقويه في مواجهة المباحثات التي تجري في جنيف حول مستقبل سورية.
إن قرار بوتين مصحوب بتعزيز المدد العسكري المتدفق على سورية بكميات كبيرة. فتأتي المعدات في كل أسبوع عن طريق رصيف للأسطول الروسي في ميناء طرطوس في شمال الدولة. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن الإجراء العسكري غير العادي الذي يقوم به الروس تحدٍ للإدارة الاميركية أيضا. والرسالة هي أنه في حين تخلت واشنطن عن الرئيس مبارك في مصر وتدير ظهرها الآن لقائد الجيش المصري المشير السيسي الذي أعلن ترشحه للرئاسة، تظهر موسكو الإخلاص لزبونها في الشرق الأوسط.
برغم ما يبدو إنجازات تكتيكية للجيش السوري في معارك محلية، لم يعد الأسد يسيطر على 75 بالمئة من مساحة الأرض – والجيش السوري في حضيض لم يسبق له مثيل. إن جيش النظام قل بمقدار النصف منذ نشبت الحرب الأهلية وأصبح عدده الآن نحوا من 200 ألف شخص فقط ولا يزيد عدد المجندين له على 10 بالمئة من الطاقة الممكنة، وتجاوز عدد القتلى في صفوفه 30 ألفا وارتفع عدد الجرحى إلى نحو من 90 ألفا.
وفي أثناء ذلك جرت أمس معارك شديدة في الجانب السوري من الجولان بالقرب من الحدود مع إسرائيل حقا. فقد قصفت قوات من جيش الأسد مصحوبة بطائرات حربية وعصابات موالية للحكومة مواقع للمتمردين في بلدتين جنوبي القنيطرة. وبعد معركة شديدة نجحت قوات جيش النظام في السيطرة من جديد على المناطق التي كانت في أيدي الثوار بالقرب من الحدود. ويجري في جبهة هضبة الجولان منذ أسبوع هجوم للواء سوري على وحدات متمردين في منطقة تل كدنة في جنوب الهضبة. ويحاول لواء سوري في اطار الهجوم أن يخلص وحدة محاصرة في تلك المنطقة بلا نجاح.

التعليق