تقرير اقتصادي

خبراء: اتفاقية الغاز تفتح الباب أمام تحكم "إسرائيل" بمفاتيح الاقتصاد الوطني

تم نشره في الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014. 12:01 صباحاً

رهام زيدان

عمان - في الوقت أبدى فيه ناشطون ونقابيون معارضتهم الشديدة لاتفاقيتي “البوتاس والبرومين” اللتين تنصان على استيراد الغاز من “إسرائيل”، أكد خبراء اقتصاد أن مثل هذه الاتفاقيات تساعد في فتح المجال أمام صناعات محلية كبرى أخرى.
وقال المعارضون للاتفاقيتين إن “هذا الاتفاق سيضع أمن الصناعات الوطنية في يد (إسرائيل)”.
ووقعت شركتا البوتاس العربية وبرومين الأردن الأسبوع الماضي اتفاقية مع شركة نوبل إنيرجي الأميركية، لتوريد 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل تامار قبالة السواحل الإسرائيلية لمدة 15 عاما وبقيمة 771 مليون دولار.
وقال الخبير الاقتصادي هاني الخليلي إن “أزمة كلف الطاقة في الأردن وأثرها على الصناعات وارتفاع تكاليفها على المصنعين سيدفع أصحاب هذه الصناعات إلى البحث عن مصادر أقل تكلفة لتشغيل صناعاتهم”.
ورأى أن صناعات كبرى أخرى وحتى مدن صناعية قد تلجأ مستقبلا إلى نفس الطريق الذي لجأت إليه شركتا البوتاس والبرومين لاستيراد الغاز من “إسرائيل” بكلفة أقل من تكاليف الطاقة الحالية التي يتكبدونها.
غير أن الخليلي انتقد أن يكون أهم مدخل في الصناعات بيد طرف أجنبي، إلى جانب رفضه لمبدأ “التطبيع” مع “إسرائيل”، معتبرا أن هذا الحل هو الأخير الذي يجب اللجوء إليه، ومذكرا بضرورة حل أزمة الطاقة المحلي بالبدائل المتاحة حاليا.
وتعمل نوبل انيرجي التي ستورد الغاز للشركتين في منطقة البحر الأبيض المتوسط، قبالة السواحل الإسرائيلية، منذ العام 1998؛ حيث تمتلك الشركة حصة تقارب 47 % من حقل ماري بي، وهو أول منشأة بحرية لإنتاج الغاز الطبيعي في “إسرائيل”.
وأكد نقيب الأطباء الأسبق ونائب رئيس المنتدى العربي الناصري في الأردن أحمد العرموطي أن الاتفاق يعد بداية قد تعتمدها شركات عديدة، ما يجعل الطرف الاسرائيلي يتحكم بالاقتصاد الوطني من خلال تزويده بالطاقة.
وطالب العرموطي الحكومة بوقف هذه الاتفاقية خصوصا مع قرب موعد تشغيل ميناء الغاز الطبيعي مع نهاية العام الحالي الذي سيسهل على هذه الشركات الحصول على الغاز الطبيعي لاستخدامتها.
وأكد أن التطبيع مع “إسرائيل” مرفوض بشكل مطلق مهما كانت المبررات، حتى إن كانت في سبيل توفير الكلف التي تتحملها هذه الصناعات.
وقال الناشط النقابي ميسرة ملص إن التزود بالغاز من “اسرائيل سيضع الصناعات الحيوية في الأردن في يد الكيان الصهيوني ويهدد أمنها المستقبلي”.
شركة البوتاس أكدت في بيان صادر عنها أن التحول إلى هذا الغاز سيحقق وفرا من تكلفة إنتاج طن الفوسفات بقيمة 16 دولارا وسيؤدي الى وفر إجمالي قدره 357 مليون دولار لشركة البوتاس، و7.5 مليون دولار لشركة برومين الأردن في المرحلة الأولى، تصل إلى 15 مليون دولار في المرحلة الثانية.
وستكون  حصة الحكومة من العوائد نتيجة التحول لاستخدام الغاز ستكون حوالي 272 مليون دينار، فيما سيسهم التحول إلى الغاز في تحسين القدرة التنافسية للشركة، وتعزيز الأرباح السنوية المتحققة.
وسيخفض تكاليف إنتاج شركة البوتاس العربية بقيمة إجمالية تبلغ 235 مليون دينار، أو بمعدل 11 دينارا لكل طن من البوتاس.
وتشير دراسات غرفة صناعة الأردن إلى أن الصناعة هي ثاني أكبر مستهلك للكهرباء بعد القطاع المنزلي، كما أن رفع كلف الكهرباء يؤدي إلى تراجع تنافسية المنتجات الأردنية وقدرتها على التنافس في الأسواق الخارجية والسوق المحلي، لارتفاع المكون الإنتاجي كنسبة من إجمالي الكلف في المنشآت الصغيرة بحوالي 75 % والمنشآت المتوسطة بحوالي 76 % والمنشآت الكبيرة 75 % جراء زيادة التعرفة الكهربائية.
من جهته، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأسبق محمد البطاينة إن “اعتماد هذا الغاز يجب ان يكون مصحوبا بمصدر طاقة آخر في حال قطع الإمدادات من الجهة الموردة لأي سبب، خصوصا في ظل المنافسة القوية بين الشركات المحلية المستفيدة من هذا الخاص، ومثيلاتها الإسرائيلية”.
ورأى البطاينة أن هذا الاتفاق قد يدفع شركات اخرى مستقبلا للاستيراد الغاز من إسرائيل في ظل تأخر وجود بدائل أخرى أقل كلفة من الطاقة الحالية، والتي تستحوذ كلفتها على ما لا يقل عن 30 % من كلف الإنتاج الكلية.
وبحسب الاتفاقية الجديدة ، وفيما فإن عملية التوريد ستبدأ خلال العامين المقبلين عند انتهاء شركة البوتاس من تجهيز البنية التحتية للتحول من الوقود الثقيل إلى الغاز، الذي سيكون في المرحلة الأولى للعمليات الصناعية، فيما سيتم استخدام الغاز لتوليد الكهرباء على المدى المتوسط.
من جهته؛ قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء ثابت الور إن “صناعات عديدة جهزت بنيتها التحتية في وقت سابق استعدادا لاستقبال الغاز المصري”.
وبين أن هذه الصناعات وغيرها قد تتحول مستقبلا إلى الغاز الإسرائيلي على غرار تجربة البوتاس والبرومين في سبيل الحفاظ على تنافسيتها في المنطقة بغض النظر عن الموقف السياسي تجاه الطرف الاسرائيلي وتعنته بالعديد من الأمور.
وبين الور أن أسعار منتجات الصناعات الكبرى تتأثر بشكل كبير بكلف الطاقة وأن تخفيض هذه الكلف سينعكس بالضرورة إيجابا على المستهلكين النهائيين.

reham.zedan@alghad.jo

rihamzeidan@

التعليق