جمانة غنيمات

ماذا عن قاعدة بيانات الأغنياء؟

تم نشره في السبت 1 آذار / مارس 2014. 12:04 صباحاً

تبرر الحكومة تعقّد نموذج طلب الحصول على دعم المحروقات، بسعيها إلى بناء قاعدة بيانات حقيقية عن الأوضاع المعيشية للأردنيين؛ ما جعلها تدقق كثيرا، وتطلب معلومات تفصيلية عن الوضع الاقتصادي لمن يرغب في الحصول على هذا الدعم.
الحكومة أسرفت في عدد البنود المطلوب تعبئتها في النموذج، والهدف، بحسب ما تقول، هو توفير معلومات تفصيلية بشأن كل أسرة، وبما يساعد مستقبلا في بناء توجهات الحكومة وخططها الاقتصادية، استناداً إلى تصور حقيقي لأحوال الأسر الأردنية.
هكذا، يكون التوجه محموداً. بيد أن المشكلة تتمثل في اقتصاره على الأسر محدودة وثابتة الدخل، فيما تبقى الأسر ذات المداخيل المرتفعة خارج هذه الحسبة؛ إذ لا يتوفر عنها أي معلومات كتلك التي يسعى واضعو الخطط إلى توفيرها عن الطبقة الدنيا اقتصاديا.
ما تفكر فيه الحكومة مهم، لكنه غير كاف لتوفير قاعدة بيانات وطنية حول جميع الأسر، وبحيث يكون القرار شموليا، وقائما على حقائق متكاملة.
النقص الذي سيحدث في المعلومات حساس، كونه سيجعل التخطيط مرتكزاً على بيانات جزء من المجتمع، فيما تغيب عن الخطط معطيات الأسر الثرية التي لا تحتاج الدعم، الأمر الذي يجعل قدرة الحكومة على تقدير ثروات الأردنيين منقوصة، وغير مكتملة العناصر.
كما أن التركيز على جزء من المجتمع، شاءت الظروف أن تحتاج الحكومة بياناته لغايات تحديد مدى استحقاقه الدعم، يُضعف الخطط الاقتصادية لناحية النظر بشكل عادل إلى النظام الضريبي، وتحديداً ضريبة الدخل.
قاعدة البيانات التي ستتوفر منقوصة، وتفتقد جزءاً مهما ومؤثرا من المجتمع فيما يتعلق بماهية الخطط التي تضعها الحكومة. وبما أن الخطط الرسمية لمعالجة مختلف القضايا ستبقى انعكاسا لقاعدة البيانات المتوفرة، فهذا معناه أن تكون أيضاً خططاً منقوصة وغير مؤثرة.
كذلك، ثمة جزء آخر منقوص من قاعدة البيانات المطلوبة لوضع خطط شاملة، وهو المتعلق بغير الأردنيين المقيمين على أرض المملكة، من عرب وغيرهم. هؤلاء بالملايين؛ منهم عمالة وافدة غير مرخصة، ومقيمون غير شرعيين، فكيف سيكون التخطيط شاملا متكاملا، يوصل إلى النتائج المتوخاة من كل ما تفعله الحكومة؟!
كان بإمكان الحكومة الكشف صراحة عن مبرراتها الحقيقية لتعقيد طلب الحصول على دعم المحروقات، وهو تقليص عدد المستفيدين من هذا الدعم. أما تقديم مبرر "قاعدة البيانات الوطنية"، فلا يعني شيئا، ويفتقد لقيمته، طالما أنها قاعدة منقوصة العناصر.
لكن طالما أن الحكومة بدأت فعلا بجمع المعلومات، فخير للجميع أن تستكمل هذه المهمة؛ بأن تقوم بجمع المعلومات المتعلقة بحجم ثروات بقية الأردنيين الذين لا يستحقون الدعم، وأيضا تحصيل ما هو ممكن من بيانات خاصة بكل فرد مقيم على أرض المملكة، بما يساعد مستقبلا في بناء خطط قابلة للتنفيذ، تتلمس الواقع وتسعى إلى معالجة مشكلاته، تبعا لأرقام وحقائق، وليس انطباعات رسمية تبدو بعيدة عن هذا الواقع.
فشل الخطط التنموية، وسياسات محاربة الفقر، والتنمية المستدامة، ومعالجة تشوهات السوق، ترتبط بشكل وثيق بتشتت البيانات بين مختلف الجهات الرسمية. وأظن أنه قد آن أوان وضع قاعدة بيانات وطنية؛ شاملة متكاملة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبررات (محمد البطاينه)

    السبت 1 آذار / مارس 2014.
    يا سيدتي الفاضلة ٩٥٪ من الاردنيين لا يثقون ابداً لا بهذه الحكومه ولا بالتي قبلها ولا بالتي ستأتي بعدها.هذا اولاً اما ثانياً فان تطور هذا البلد هو بالتخلص من عقل حكوماتنا .. الذي يحاول ان يقاسم الناس قوتهم ومؤنتهم … وكفى
  • »نفس الطريقة (طالب للدعم)

    السبت 1 آذار / مارس 2014.
    انا رأيي انه كانت مبررات رئيس الوزراء عندما رفع الدعم هو عدم استفادة غير الأردنيين من هذا الدعم , وبالتالي لا أرى مبررا لهذه العملية البيروقراطية والمذلة للناس وبمبررات وهمية .
    نحن لسنا اغبياء حتى يتم تسويق كل هذا الكلام عن المستحقين للدعم .
    تلاحقون الموظفين والأسر المتوسطة على مبلغ تافه بالمقارنة مع ما يتم سرقته من كبار المسوؤلين .
    الأردن لم يعد يتحمل كذب المسوؤلين .
    انا من انصار توزيع الدعم على كل من يحمل الجنسية الأردنية من رئيس الوزراء الى اصغر طفل رضيع في هذا الوطن .
    من يصدق ان حكومتنا ليس لديها كل المعلومات عن كل فرد في هذا البلد ؟ يكفي
  • »الأردنيون أذكياء، شايفين وعارفين وصابرين (بسمة الهندي)

    السبت 1 آذار / مارس 2014.
    صباح الخير أستاذة جمانة. الحكومة مدمنة تبرير؛ فحادث رئيس الحكومة مع أستاذة مها الخطيب أطلق رصاصة الرحمة على مصداقية الرواية الرسمية للحكومة وأظهر إلى أي مدى يمكن أن تذهب الحكومة الحالية في تبرير أي شيء ودون أي اعتبار لذكاء الأردنيين. أنا كنت وما زلت مع موقف الحكومة باستبعاد من لا يستحق من دعم المحروقات ولكن لم أكن أتخيل أن تلجأ الحكومة إلى ذلك النموذج المعقد والمهين وأن تبرر ذلك ببناء قاعدة بيانات للحالة المعيشية للأسر. في أمريكا لا يوجد حتى بطاقة هوية للمواطنين (فقط رقم ضمان اجتماعي) ورغم ذلك فهناك معلومات غزيرة ودقيقة عن المجتمع لأن هناك احصاءات متطورة ومراكز بحثية وحياة اكاديمية فاعلة وإعلام قوي وحر ومجتمع مدني نشط وخبراء ومتخصصين. المعلومات والأرقام والاحصاءات لا معنى لها في غياب رؤية ومفاهيم واضحة وحوار مجتمعي له معنى، فالحكومة الحالية أشبه بماسك دفتر محاسبة يختصر البلاد والعباد في دائن ومدين.