صفقة الغاز الإسرائيلي مع الأردن بين التخطيط الاسرائيلي والتخبط العربي

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

د. عبد الحي زلوم*

عمان - كان اكتشاف الغاز الفلسطيني بمياه غزة سنة 2000 هو أول اكتشاف بحري مثبت في سلسلة اكتشافات غاز شرق البحر الابيض المتوسط لاحقاً. كان الشرط الاسرائيلي للسماح للسلطة الفلسطينية باستصدار رخصة الاستكشاف لشركة بريتش غاز (BG) أن يُصَدَر فائض الغاز المنتج الى إسرائيل.
 وبعد أن اثبت الاستكشاف وجود الغاز بعد حفر بئري مارين 1 و2 والتحضير للانتاج التجاري عرقلت اسرائيل العملية عندما عرضت لشراء الغاز بأبخس الاسعار بهدف إجهاض المشروع.  لكن ما لبثت اسرائيل أن قامت بحفر ابار مجاورة تماماً لحقل غزة البحري والذي تم تسميته Mari B- حيث بدأ الانتاج سنة 2004 وبدء تزويد 25 % من الوقود اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية في اسرائيل. الا ان انتاج هذا الحقل وصل الى نضوب انتاجه تماماً في الوقت الذي بدأ فيه انتاج الحقل البحري الجديد تمار للوصول الى البر الاسرائيلي.
حقول إسرائيل البحرية
قامت اسرائيل بمنح رخصة استكشاف لشركة BG في (ديسمبر) 2000 أنهت BG المسح الجيولوجي ثلاثي الابعاد لمنطقة امتياز TAMAR في ديسمبر 2001، كانت نتائج المسح واعدة جداً. أعطت اسرائيل الشركة البريطانية حتى يونيو 2005 لتحفر بئرها الاستكشافية الاولى بكلفة 40 مليون دولار. وقبل بداية عملية الحفر ارادت الشركة تأمين بيع غاز الحقل وذلك بالتفاوض مع شركة الكهرباء الاسرائيلية الحكومية لبيعها غاز الاستكشاف الجديد. أجهضت اسرائيل المفاوضات عن طريق الايعاز لشركة الكهرباء بتبخيس سعر الغاز حيث كانت قد تفاوضت سراً لشراء الغاز المصري بتكلفة تقل 40 % عن سعر السوق  مما ادى الى انسحاب BG من المشروع حيث قامت اسرائيل باعطاء الامتياز لشركات اسرائيلية وشركة نوبل، والذي كان DAVID WURMSTER مستشاراً لها وهو من المحافظين الصهاينة الجدد ومن عملوا في مكتب نائب الرئيس بوش ومن قبله مستشاراً لبنيامين نتنياهو في ولايته الاولى.
حفرت شركة نوبل البئر الاولى في حقل تمار (على بعد 80كم من شاطئ حيفا)في تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 2008 وتم اكتشاف الغاز في 17/1/2009. تم حفر 3 آبار استكشافية بكلفة 274 مليون دولار وتم تطوير منصات الانتاج والبنية التحتية بكلفة 3 مليارات دولار.
في اذار (مارس) 2012 تم التوقيع على اتفاقية مع شركة الكهرباء الاسرائيلية بصفقة تساوي 14 مليار دولار على 15 سنة يمكن زيادتها الى 23 مليار دولار. وعلقت جريدة هارتس أن السعر المدفوع من شركة الكهرباء اعلى بكثير من السعر العالمي بظروف مشابهة حسب دراسة شركة استشارية اوروبية. ودخل الانتاج في 30/3/2013 بطاقة 985 مليون قدم مكعب باليوم. والحقل يحتوي على 9.7 تريليون قدم مكعب من الغاز.
ومن المفارقات المؤلمة أنه بعد اسبوعين فقط أصبحت مصر مستوردة للغاز المسال LNG من شركة قطرية مصرية. اما الشريك المصري في هذه الشركة فهو احمد ابن المناضل الكبير محمد حسنين هيكل. علماً بأن صفقة الغاز المصرية كانت السبب غير المباشر باستملاك اسرائيل حقل تمار من شركة BG البريطانية.
على بعد 40 كيلومترا من حقل تمار (أو 120 كيلومترا عن شاطئ حيفا) تم اكتشاف حقل أكبر  تم تسميته حقل LEVIATHAN وذلك في حزيران (يونيو) سنة 2010. ويحتوي الحقل على 18.9 تريليون قدم مكعب من الغاز وسيتم الانتهاء من بناء وتركيب منصات الانتاج والبنية التحتية نهاية سنة 2016. ويحتوي الحقل على البترول ايضاً.
الغاز العربي في الابيض المتوسط
إن احتياطات الغاز المصري تزيد عن ضعف الاحتياطيات الاسرائيلية، الا أنه لم يتم تطوير انتاجها في الوقت المناسب حيث ان استهلاك الغاز في الصناعات المصرية في تسييل الغاز وتصديره، واستعماله في الصناعات البتروكيماوية، والاسمدة وكذلك التصدير، قد فاق طاقة الانتاج، وللتغلب على ذلك فإن تطوير حقول جديدة في اعالي البحار  التابعة الى منطقة مصر الاقتصادية يحتاج الى كلفة مالية وتقنية عالية بالاضافة الى ما لايقل عن 4-5 سنوات من الحفر والتطوير تبقى به مصر مستوردة للغاز.
أما لبنان فتدل المسوحات الاولية عن امتلاكه احتياطيات بحرية من الغاز، تقدر بـ30 تريليون قدم مكعب ومعها 600 مليون برميل من النفط وهي بذلك تقارب الاحتياطيات الاسرائيلية، وذلك في مسوحات لحوالي 75 % من المناطق البحرية التابعة للبنان.أهَّلت لبنان 46 شركة لدخول مناقصة عطاء الامتيازات حيث ستبدأ العملية في 2 مايو سنة 2013 وهناك ما لايقل عن 6-8 سنوات من العمل الجاد من المسح وبناء مجمعات الانتاج والبنية التحتية للوصول لمرحلة الانتاج.
أما سورية، فقد قامت بطرح عطاءات امتيازات لأربع مناطق بحرية كما قامت بطرح (8) عطاءات امتياز للاستكشاف البري للغاز والنفط خلال سنة 2011. والمفارقة ان فترة فتح العطاءات للامتيازات البحرية كان مخططاً له في 8/2/2011 اي في بداية الاضطرابات في سورية علماً بأن الاحداث الجارية في سورية قد هبطت بإنتاج الغاز من البر الى النصف وهبط انتاج النفط السوري الى 10 % مما كان عليه قبل بداية الاضطرابات.

* خبير في مجال النفط

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »! (مرام أبوحيه)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    الدول الكبرى تعمل وفق ما يناسب مصالحها
    والدول الناميه تبتسم وتصفق !
  • »ماذا عن حصة قبرص؟ (متابع)

    الأحد 2 آذار / مارس 2014.
    قبرص تملك اكبر احتياطي في البحر المتوسط وقبالة السواحل الفلسطينية؛ ماذا عنها..الامر يستحق ان يذكر او يشار اليه.