يوسف محمد ضمرة

الطلب الضعيف وبرامج "النقد الدولي"؟

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

تتزايد شكاوى المواطنين والتجار، على حد سواء، من ضعف الحركة التجارية، والناجم عن تراجع القدرات الشرائية للمواطنين. ويتضافر ذلك مع تصريحات صحفية لوزير المالية د. أمية طوقان، بأن" ثبات معدل النمو الاقتصادي عند 3 % هو أمر يستدعي التفكير في إجراءات تحفيزية خلال الفترات المقبلة"، لم يكشف عنها.
إذن، المواطن والمسؤول غير راضين عن مستوى الأداء في الاقتصاد الوطني. فما هي الأسباب التي ضاعفت من المعاناة؟ وما هو الحل؟ بعد مرور أكثر من عام على البدء بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ينبغي تمحيص ما أتُخذ وسيُتخذ من إجراءات، وتقييم أثرها على الاقتصاد الوطني. فمن أبرز الانتقادات التي توجه لبرامج "النقد الدولي" أنها تضعف جانب الطلب الكلي عبر الإجراءات التي تتطلبها هذه البرامج، وتصب جوهريا، في المقابل، في تخفيض عجز الموازنة.
المعادلة واضحة: الطلب الجيد والأداء الاقتصادي القوي مرتبطان بالمستويات المعيشية الفضلى للمواطنين. فيما زيادة الضرائب تقتل النمو. إن ما اتخذته الحكومة من إجراءات؛ بدءا بتحرير أسعار المحروقات، ثم زيادة الرسوم الجمركية ومضاعفة الضريبة على الأجهزة الخلوية، وصولاً إلى حزمة الإجراءات الأخيرة التي أعلن عنها وزير المالية في 2014، بهدف توفير إيرادات للخزينة بقيمة 150 مليون دينار، هي إجراءات ستزيد من كبح الطلب.
أما الأمر المرهق على المستوى الوطني، والذي بدأت المعاناة الناجمة عنه تتجلى على صعيد المؤسسات كافة، فيتمثل في استراتيجية تخفيض خسائر شركة الكهرباء الوطنية، والتي ستستمر حتى 2017. وقد بدأ كثير من المواطنين أيضا، ومن مختلف الطبقات، بما فيها الطبقة الوسطى، يلحظون مدى ارتفاع فواتيرهم، فباتوا يقللون بعض النفقات الأخرى في سبيل الإيفاء بالالتزامات الجديدة.
لم يتوقف "المسلسل" عند هذا الحد؛ فالبرنامج المتفق عليه مع "النقد الدولي" يُفترض أن يستمر حتى نهاية 2015، لكن الواقع يشير إلى احتمالية تمديده رسميا، فيما كان الأداء الاقتصادي الوطني غير مُرض لبعثة "الصندوق" التي فضلت عدم إنهاء المراجعة الثالثة في الشهر الأول من العام الحالي، حينما زارت المملكة وقتها، ولتعود إلى واشنطن. وهي ستبدأ يوم غد المراجعة الثالثة والرابعة معا.
ما تريده رئيسة البعثة، كريستينا كوستيال، من الحكومة واضح: "خفضوا عجزكم بنسبة 1 %؛ أي اجلبوا إيرادات توفر 260-280 مليون دينار، ولنا حديث بعد ذلك". وإن استطعنا إقناعها بأن يكون التخفيض 0.5 %، وهو أمر ممكن، يكون الثمن المطروح هو تمديد عمر البرنامج، وهو أمر ليس بالجيد. بعيدا عن هذا وذاك، سيستمر الضغط على جانب الإنفاق للمواطنين، من خلال فرض ضرائب جديدة تسميها الحكومة "إجراءات"؛ منها ما سيكون العام المقبل، وتتمثل في إقرار مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد الذي سيجلب للخزينة العام المقبل نحو 140 مليون دينار. ولكم أن تتخيلوا تبعات ذهاب تلك الأموال من أفراد وشركات، بما يؤثر على جانب الطلب. فمن الشركات من سيتوقف أو يقلل من التوسع ويُحجم عن التوظيف، للمحافظة على أدائه، وغير ذلك من الآثار السلبية.
المشهد لا يبدو جيدا. وهل هو راض الآن من فكر، في العام 2012، بأخذ المملكة إلى "الصندوق" ضمن برنامج الاستعداد الائتماني الأشد قسوة؟ وهل هو سعيد بعد أن وفرنا 800 مليون دينار في 2013، جراء إيقاف الدعم، وقمنا بزيادة النفقات في موازنة 2014؟ لماذا لم نفكر ببرامج البنك الدولي سيما وانها "برامج قطاعية" تدعم القطاعات وتنميها بطريقة أفضل من طريقة "الصندوق"، التي تركز على جانب العرض أكثر؟
نعم، نجحت الحكومة في تطبيق "الإجراءات"، لكن الأثر السلبي قد يكون أكبر على الاقتصاد والخزينة على المديين المتوسط والطويل. وأخشى أن تكون الإجراءات المقبلة أقسى، بحيث لا تبقي ولا تذر!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سيوف ذو اكثر من حدين (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 3 آذار / مارس 2014.
    صحيح، اوافق الكاتب على النقاط في مقالته. تدنت القوة الشرائية للمواطن ومعها انخفضت قدرة الدينار على الحصول على نفس السلعة او الخدمة بنفس سعر العام الماضي. وسياسة الجباية طاردة للانفاق والاستثمار مما يعكس سلبا على الايرادات المنظورة كافراد او حكومات. صندوق النقد الدولي سيفرض شروطه وسندفع لاحقا قروضها المستحقة. بانخفاض القدرة الشرائية والاستثمارية، من اين سندفعها؟ بالمزيد من الجباية ام الاقتراض ام كليهما، وجميعها سيوف اكثر من حدين، ويبقوا سيوفا قادرة على القطع. اقتصادنا استهلاكي بالدرجة الاولى وليس استثماري، وهو حاليا ليس بحال جيد ان لم اتجرأ واقول انه اسواء من العام الماضي، واصبح المنظور الاقتصادي العام متشائم اسوة بالمنظور الاجتماعي السياسي. نحتاج لنفضة اصلاحية عامة متكاملة متوازنة يدعم فيها الاصلاح السياسي والاقتصادي بعضهما، وبالتالي يصلح المجتمع نفسه، هذا لو لم تتدخل ايادي الفساد والفاسد، المتنفذ والمتسلط.