ياسر أبو هلالة

أولاد الرئيس.. من بورقيبة إلى أبو مازن

تم نشره في الخميس 20 آذار / مارس 2014. 12:01 صباحاً

باختصار، لم ينتصر العدو الصهيوني علينا بسبب مفاعله النووي أوقدراته العسكرية الأخرى التقليدية، وإنما بسبب قوة النظام السياسي الذي يحكم بمعاقبة رئيس وزرائه السابق لأنه اشترى شقة بسعر مخفض، كما رئيس الدولة السابق بتهمة التحرش. وهزائم العرب بعامة، والفلسطينيين بخاصة، هي لأن المسؤول وأبناءه وأقاربه وأصدقاءه محصنون، لا يجوز مساءلتهم أو المساس بهم.
على مدى ساعات ثلاث، تابع المشاهدون العرب المسؤول الأمني الرفيع والقيادي في حركة "فتح"، محمد دحلان، وهو يكيل أشنع التهم بحق الذمة المالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونجليه. وبدلا من أن يبادر الرئيس الفلسطيني إلى تقديم درس في الشفافية، من خلال عرض كل ممتلكات العائلة قبل أن يصبح رئيسا وبعد ذلك، تصرف عباس بشكل غريب؛ اتصل بالإعلامي وائل الإبراشي معاتبا!
ليس بسبب نجليه، على افتراض نزاهتهما، بل بسبب الموقف العنصري التحريضي الذي يمارسه الإعلام المصري ضد كل ما هو فلسطيني، كان يفترض أن يبحث أبو مازن مع القيادة المصرية سبل معالجة الكارثة التي خلقها الإعلام المصري من خلال شيطنة الفلسطيني، وليس المس بالذمة المالية لأبناء الرئيس. فألف باء السياسة أن أبناء الرئيس، أي رئيس، لا يخضعون لأحكام التشهير؛ فهم جزء من "الشخصية العامة". ولذلك خسر ابناه قضيتهما ضد مجلة "فورن أفيرز". لكن العنصرية تجاه أي شعب أو طائفة أو مذهب جريمة، فكيف إذا كان الشعب الفلسطيني الذي تغنى به المصريون على لسان شاعرهم نجم "يا فلسطينية"!
في السياسة، يظل أبو مازن أكثر وطنية واستقامة من دحلان. وهو يمثل إرث مؤسسي "فتح"، بخيرهم وشرهم، بخلاف دحلان الذي تورط في الدم الفلسطيني قبيل الحسم في غزة، ولا يخفي ارتباطاته الاستخبارية إسرائيليا وأميركيا. لكن حديثه عن ذمة الرئيس ونجليه مشروع، وأسئلته بحاجة إلى أجوبة قاطعة من لجنة اعتبارية مستقلة.
من حيث المبدأ، لا يجوز لزعيم سياسي، فضلا عن ثوري، أن يسمح لنجليه بالعمل التجاري، خصوصا في بلده الذي ما يزال تحت الاحتلال! لا يعرف عن السياسيين البراءة، فكيف إن كانت قوة احتلال كإسرائيل؟ إذ ستسعى الدوائر الإسرائيلية، وهي المتحكمة بمفاصل الاقتصاد الفلسطيني، إلى تقديم كل تسهيلات مشروعة أو غير مشروعة لنجلي الرئيس أو نجلي دحلان أو إسماعيل هنية  أو أي مسؤول فلسطيني. ومن خلال هذه التسهيلات يمكن التأثير والتحكم والتشهير والتدمير.
يحسن أن يستفيد أبو مازن من قصة تروى عن نجل الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة. إذ دعا والده لزيارته في شقته الجديدة. وبعد أن أبدى بورقيبة إعجابه بالشقة، سأله عن مصدر تمويلها. ارتبك الابن، وقال إن أنسباءه ساعدوه، وإن البنك أعطاه تسهيلات. قال له الرئيس: هل هذه التسهيلات تعطى لكل الناس أم لأن والدك رئيس؟ وعندما لاحظ ارتباك ابنه، أمره أن يبيع الشقة فورا، وأن يعيد ما اقترضه من البنك، في درس عملي للنزاهة.
لم يكن بورقيبة قائد "منظمة تحرير" لم تتمكن بعد من إقامة الدولة؛ كان رئيس بلد مستقر ومزدهر.
حتى لو عمل وائل الإبراشي ثلاث ساعات يمتدح نجلي الرئيس عباس، فإن هذا لا يعفي أبو مازن من التصرف كأي سياسي في بلد محترم؛ أن يشهر ذمته وذمة عائلته الماليتين، وبعدها ليتاجر نجلاه في دبي مع محمد دحلان، ويتركوا منافسة رجال الأعمال في الضفة الغربية، سواء بالحق أم بالباطل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابحثوا عن الاسباب وليس النتائج؟ (عمر)

    الجمعة 21 آذار / مارس 2014.
    بعض القراء يهاجمون تجار الانفاق في غزة. لهؤلاء نقول : لماذا تبحثوا النتائج ولا تبحثوا عن الاسباب؟ من دفع أهل غزة لحفر الانفاق سوى فجور وفرعنة وعمالة الفرعون حسني وازلامه العملاء الفاجرين الذين كانوا يخنقون أهل غزة باستمرار، مما اضطرهم لحفر الانفاق ليعيشوا. أم أن قتل أهل غزة هو المطلوب؟؟ اتقوا الله فيما تكتبون وتحروا الحقائق وليس قلبها.
  • »تجار الانفاق (فلسطيني)

    الخميس 20 آذار / مارس 2014.
    لماذا لم تذكر تجار الانفاق أم انهم غير فلسطينيين ...ألم تسفيد عصابات حماس من الحصار..لا حول ولا قوه الا بالله
  • »المعايير المزدوجة (فراس زهير)

    الخميس 20 آذار / مارس 2014.
    لو كان دحلان تعرض لأولاد هنيه لكان أتهم بكل بكل أصناف التخوين والتكفير ، لو كان الإبراشي كمحاور في الحلقة تحاور مع ضيف تعرض لأولاد مرسي و بالأخص إبنه الأصغر الذي ينتمي إلى "حشاشين ضد الإنقلاب " لكان أتهم الإبراشي بأنه إعلام فلولي عميل للنظام السابق، لا داعي لأن نذكر ماذا كال رئيس حركة النهضة من إتهامات لبورقيبة في كتبه
  • »شتان بين بورقيبة وعباس (غيث)

    الخميس 20 آذار / مارس 2014.
    بورقيبه كان لديه نظره وفهم بالسياسة واستقامه شخصية وقد ظلم من اصحاب الأصوات العالية وبائعي الوطنيات المزيفة ولو أستمع العرب اليه عندما نصح العرب أحتواء أسرائيل عندما كانت صغيرة وضعيفة نسبياً ومن ثم الحصول على المزيد من التنازلات عندما تصبح الفرصة مناسبة بدل من خوض حروب خاسرة لا محالة بسبب ضعفنا لكنه خون وكفر وثم خسرنا الحرب تلو الأخرى وأصبحنا نتوسل الحصول على ابسط الحقوق بدل من أن نتفاوض على وطن فشتان بين بورقيبة وعباس لا بل أغلب ادعوا كونهم زعماء العرب
  • »عتاب (عقاب)

    الخميس 20 آذار / مارس 2014.
    كلام صحيح 100% لابد من الافصاح والشفافية ، خاصة وانه ياخذ على الدحلان انه كون ثروة في فترة قصيرة ، لماذا لا يسأل كيف اصبح ابنائه رجال اعمال وليهم كل هذه الملايين
  • »السيد محمود عباس (خالد سالم)

    الخميس 20 آذار / مارس 2014.
    السيد محمود عباس انت الرئيس الشرعي للسلطة الفلسطينية نختلف اونتفق معك الاان ماقيل بحقك كفيل منك الاالمصالحة التامة مع جميع الفصائل الفلسطينية وا انهاء النقسام