الأغوار الوسطى: مئات الأسر الفقيرة تواجه المرض من دون تأمين صحي

تم نشره في السبت 22 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

الأغوار الوسطى- تعاني مئات الأسر الفقيرة في منطقة الأغوار الوسطى جراء امتناع وزارة الصحة عن تجديد بطاقات التأمين الصحي للأسر الأشد فقرا والمسجلة لدى دائرة الشؤون الفلسطينية.
وتشير تعليمات وزارة الصحة إلى أن أي أسرة لا يزيد دخلها الشهري على 200 دينار أو غير مقيدة في سجلات الشؤون الفلسطينية يمكنها الانتفاع من تأمين الأسر الأشد فقرا، ومنع تجديد أي بطاقة لأي أسرة لا تنطبق عليها هذه الشروط كانت قد حصلت على البطاقة في وقت سابق.
معاناة هذه الأسر بدأت بعدما رفضت مديريات الصحة تجديد بطاقات التأمين التي كانت تخفف عبئا ثقيلا عن كاهلها، خاصة أن متوسط عدد الأسر كبير، في الوقت الذي لا توجد فيه أية عيادات أو مراكز طبية تابعة لوكالة الغوث في المنطقة التي يقطنها عدد كبير جدا من هذه الفئة.
ويؤكد أبوهيثم أنه تعرض لوعكة صحية أجريت له على إثرها عملية قسطرة مستفيدا من بطاقة التأمين الصحي للأشد فقرا، مضيفا أن الأطباء قرروا له عملية أخرى بعد حين، وعند مراجعته المستشفى لإجراء العملية طالبوه بتجديد البطاقة المنتهية، إلا أن وزارة الصحة رفضت تجديدها استنادا إلى كتاب مديرية التنمية الذي يبين أنه مسجل لدى دائرة الشؤون الفلسطينية.
ويبين أبوهيثم أن اسمه مقيد في دائرة الشؤون الفلسطينية لكنه غير مؤمن صحيا ولا يتقاضى أية مساعدات من وكالة الغوث، مبديا استياءه من التعليمات الجديدة التي حرمته من مواصلة العلاج خاصة أن حالته المادية لا تسمح له بمتابعة العلاج على نفقته الخاصة. ويلفت أبو هيثم إلى أن معاناته ومعاناة مئات الأسر في منطقة الأغوار الوسطى لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتعداه إلى تحملهم تكاليف باهظة عند مراجعة المراكز الطبية الأولية أو عيادات الاختصاص في مستشفيات المنطقة.
وأشار إلى أن أي شخص لا يحمل بطاقة تأمين صحي يضطر إلى دفع كشفية الطبيب وأثمان العلاج وأجور الفحوصات المخبرية وصور الأشعة إذا احتاج إلى ذلك، وهو الأمر الذي ينطبق على كافة أفراد الأسرة.
من جانبه، أوضح مصدر في مديرية صحة البلقاء أن عدد الحاصلين على بطاقات تأمين صحي للأسر الأشد فقرا في مناطق الأغوار الوسطى يتجاوز 80 % من سكان لواء الشونة الجنوبية ويقارب 50 % في لواء ديرعلا، مضيفا أن عددا كبيرا من هذه الأسر مسجلة في دائرة الشؤون الفلسطينية، ما حرمهم من تجديد البطاقات والاستفادة من التأمين الصحي حيث جرى إيقاف التأمين عن حوالي 400 أسرة إلى الآن.
ويبين المصدر أن غالبية هذه الأسر من الأسر الفقيرة والتي  لا تستطيع تحمل نفقات العلاج، ما سينعكس على أوضاع أفرادها الصحية، موضحا أن ارتفاع عدد المراجعين للمراكز الصحية والمستشفيات بعد صرف بطاقات التأمين الصحي للأشد فقرا بنسبة 50 % يبرز مدى حاجة هذه الفئة لتأمين صحي.
جهاد العجوري الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد أكد أنه وعند مراجعة دائرة الشؤون الفلسطينية تبين له في شروحات النموذج الخاص بتجديد بطاقة التأمين الصحي أنه مسجل في قيودهم، الأمر الذي حرمه تجديد بطاقة التأمين الصحي له ولأسرته، موضحا أن دخله الشهري لا يتجاوز 200 دينار، وبالكاد تكفي لإطعام أفراد أسرته.
ويؤكد جهاد أن التأمين كان يوفر عليهم مصاريف العلاج المكلفة، خاصة مع عدم وجود مراكز صحية تابعة لوكالة الغوث في المنطقة، متسائلا كيف سيتكمن من توفير مصاريف العلاج له ولأولاده في حال مرضهم، وهو يعلم أنه سيضطر إلى دفع أجور الكشفية وأثمان العلاج وأي إجراءات طبية أخرى.
بدوره، أكد مدير تنمية لواء الشونة الجنوبية حسان العدوان وجود مشكلة في تأمين الأسر الأشد فقرا ممن هم مسجلون لدى دائرة الشؤون الفلسطينية، خاصة أن التعليمات تشدد على عدم وجود ازدواجية في التأمين الصحي، موضحا أن معظم هذه الأسر تستفيد من الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث الدولية، إلا أن عدم وجود مركز صحي تابع للوكالة في المنطقة يسبب معاناة حقيقة لهذه الأسر التي تضطر إلى مراجعة أقرب مراكز للوكالة في البقعة أو عين الباشا.
ويبين العدوان أن أي حالة مرضية من هذه الأسر غالبا ما يجري علاجها في المراكز الصحية الحكومية على نفقتهم الخاصة، لافتا إلى أنه جرى مخاطبة الجهات المعنية لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة سواء من خلال إيجاد مراكز صحية تابعة للوكالة أو منحهم استثناء معين لكي يتمكنوا من الاستفادة من تأمين الأسر الأشد فقرا.
وأوضح العدوان أن إجراءات الوزارة لصرف بطاقة التأمين الصحي تبدأ بإجراء دراسة اجتماعية للأسر لحصر دخلها الشهري من مختلف المصادر، حيث يتم صرف التأمين الصحي لأي أسرة يقل دخلها الشهري عن مائتي دينار، إضافة إلى استشارة دائرة الشؤون الفلسطينية لبيان إذا ما كان طالب التأمين مسجلا في قيودهم أو غير مسجل، مضيفا أن عدد الأسر التي حصلت على بطاقات تأمين صحي العام 2013 بلغ قرابة الألف أسرة، فيما جرى إيقاف التأمين عن حوالي 50 أسرة لنفس العام.
وأكد مدير صحة البلقاء الدكتور خالد الحياري أنه لم يجرِ أي تعديل على قانون التأمين الصحي للمناطق الأشد فقرا، موضحا أن الوزارة تقوم بإصدار بطاقات التأمين الصحي استنادا إلى كتاب من مديرية التنمية الاجتماعية في هذه المناطق والتي تحدد بموجبه الأسر المستحقة للشمول بالتأمين.

التعليق