حزبيون يدعون للعودة إلى مقترح لجنة الحوار الوطني لقانون الأحزاب

تم نشره في السبت 22 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

هديل غبون

عمان- دعا قياديون حزبيون إلى العودة إلى "صيغة مشروع قانون الأحزاب التي اعتمدتها لجنة الحوار الوطني" بصفتها صيغة متقدمة على مسودة مشروع القانون الذي أعلنت عنه الحكومة الخميس الماضي.
وأجمع هؤلاء الحزبيون على اعتبار "أن مسودة مشروع قانون الأحزاب الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة يراوح مكانه"، على مستوى التأثير المحتمل على تطور الحياة الحزبية في البلاد، على ضوء التعديلات التي وردت فيه.
وأكدوا في تصريحات إلى "الغد"، احتفاظ الصيغة المقدمة من الحكومة الحالية، "باللغة العرفية" في التعاطي مع فهم التأسيس للأحزاب، بسبب الإبقاء على بنود العقوبات، فيما اعتبر آخرون، أن تخفيض أعداد المؤسسين وعمر من يحق له الانتساب إلى الأحزاب، تطورات طفيفة تضمنها المشروع.
وبحسب المسودة، نص مشروع القانون على تخفيض عدد المؤسسين للحزب من 500 إلى 150 عضوا، وإلغاء شروط التمثيل من خمس محافظات والتمثيل النسائي المنصوص عليه بنسبة 10 % في القانون النافذ.
كما نص المشروع الذي أعلن عن إنجازه وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة الخميس الماضي، على تخفيض عمر المنتسب للأحزاب من 21 إلى 18 عاما، في محاولة لشمول شريحة الشباب الجامعي.
ويعد ربط مرجعية التأسيس للحزب بوزارة العدل بدلا من وزارة الداخلية، من أبرز التعديلات الجديدة، إضافة إلى صياغة مواد جديدة متعلقة بتوسيع إطار التمويل للحزب، من خلال السماح له بقبول الهبات والتبرعات من الأشخاص الأردنيين الطبيعيين والاعتباريين على أن تكون تلك الهبات والتبرعات وهؤلاء الأشخاص معلنين ومعروفين ومحددين وأن لا يزيد مجموع ما يقدمه الشخص الواحد على 50 ألف دينار.
واعتبر رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس علي أبو السكر، أن المسودة تضمنت بنودا إيجابية "نسبيا" مقارنة بالقانون النافذ، فيما رأى في المقابل أن هناك نقاطا سلبية.
وشدد أبو السكر في تصريحات إلى "الغد"، على أن العبرة لا تكمن في النصوص بل بالتطبيق، مشيرا الى أن هناك بندا واضحا يمنع مساءلة أو ملاحقة أي مواطن حزبي، لكن الأهمية في تطبيقه، و"العبرة بالنكوص وليس بالنصوص" على حد وصفه.
وأشار أبو السكر، إلى أن من الإيجابيات في الصيغة المقرة، اعتماد وزارة العدل مرجعية للأحزاب بدلا من وزارة الداخلية، رغم أن المعيار الديمقراطي للعمل الحزبي، في هذا الشأن يتم عبر إشراف هيئة مستقلة على الأحزاب تتولى مهمة مراقبة عملها، وأن لا يستدعي ترخيص الحزب إجراءات طويلة، والاكتفاء بالإشعار.
وأكد أن تخفيض عدد المؤسسين وإلغاء تمثيل المحافظات هي نقاط إيجابية تسهل عملية إنشاء الأحزاب نسبيا، معتبرا "الإبقاء على بنود للعقوبات ضرورة لمساءلة المخالفين".
ولفت أبو السكر الى أن من سلبيات المشروع غياب صيغة واضحة لمسألة الدعم في نصوصه، موضحا أن مستلزمات العمل الحزبي مكلفة ولم ترد بنص واضح في القانون.
وتنص المادة 28 من مشروع القانون على أنه "يتم تخصيص بند في الموازنة العامة للدولة للمساهمة في دعم الأحزاب من أموال الخزينة، وتحدد شروط هذا الدعم ومقداره وإجراءات صرفه بموجب نظام يصدر لهذه الغاية".
وفي الوقت الذي يعمل فيه على الساحة الأردنية 13 حزبا مرخصا، قال عضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي المهندس مروان الفاعوري، إن مسودة المشروع الجديد لم تشهد نقلة نوعية أو تطورا جوهريا، "منتقدا الإبقاء، بل التوسع، في تطبيق العقوبات على المنتسبين للأحزاب"، على حد تعبيره.
ودعا الفاعوري الذي ترأس لجنة قانون الأحزاب في لجنة الحوار الوطني، إلى العودة إلى تلك الصيغة، قائلا "إن مخرجات لجنة الحوار الوطني شكلت حالة متقدمة جدا ومثلت مختلف القوى السياسية بل كانت حوارا حقيقيا".
ورأى الفاعوري في المقابل، أن مسودة مشروع القانون تضمنت بعض الإيجابيات، من بينها التوسع في مصادر تمويل الأحزاب، مؤيدا "نشوء شراكة بين الأحزاب والقطاع الخاص، على أن لا تكون تلك التبرعات مشروطة".
وذهب الفاعوري بالإشارة أيضا، إلى أن الحكومة،
لم تعالج في المسودة بعمق، قضية التمويل، لافتا إلى أنه ليس من العدالة أن يستمر دعم الحكومة للأحزاب السياسية بقيم متساوية دون الأخذ بعين الاعتبار نشاط الحزب.
وجدد الفاعوري في تصريح إلى "الغد" التأكيد على ضرورة الشروع بصياغة قانون أو نظام، لضبط عملية التمويل، لافتا الى "أنهم لا يريدون تنظيم التمويل حتى لا تستفيد الأحزاب".
وأكد أن لغة مسودة المشروع ما تزال "عرفية" لما تحمله من بنود عقوبات، كان يمكن الاكتفاء بنصوص تشريعية أخرى فيها، وقال "بالإبقاء على العقوبات تستمر اللغة الاتهامية للأحزاب".
بدوره، يعتقد الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية المنضوي في أحزاب المعارضة، الدكتور سعيد ذياب، أن ما تضمنته المسودة، "لا يشكل تغييرا جوهريا في روحية أو مناخ التعامل مع ملف الأحزاب".
وقال ذياب "ما تزال هناك أزمة لدى السلطة التنفيذية في التعامل مع التعددية الحزبية"، معتبرا أن مواد القانون، لن تدفع بالحياة الحزبية على النحو المأمول.
واتفق ذياب مع آخرين، بضرورة العودة إلى مخرجات لجنة الحوار الوطني، قائلا "إن التغييرات الجديدة شكلية وليست جوهرية"، باستثناء اعتماد وزارة العدل بدل وزارة الداخلية كجهة مرجعية للأحزاب، إلا أنه استدرك بالقول، "لجنة الحوار الوطني كانت متقدمة على مستوى كل المضامين.. كنا نطمح الى هيئة مستقلة للإشراف على الأحزاب وإقرار قانون للتمويل والدعم".
يشار الى أن مسودة مشروع القانون تنص على "لا يحل الحزب إلا بقرار قضائي، كما لا تجوز مساءلة أي مواطن أو محاسبته بسبب انتمائه الحزبي".
وأحالت الحكومة مسودة مشروع قانون الأحزاب 2014 إلى ديوان التشريع والرأي، ليصار لاحقا الى مرور المسودة بالقنوات الدستورية.

التعليق