مخاطر إدمان القهوة والكافيين

تم نشره في الاثنين 31 آذار / مارس 2014. 11:00 مـساءً
  • أثبتت الدراسات ان العوامل الوراثية الجينية ذات تأثير عال في الإدمان على الكافيين -(أرشيفية)

عمان- تشكل القهوة أكثر المواد استهلاكا في العالم. ورغم أن عددا من الدراسات أشارت إلى ان احتساء القهوة باعتدال لا يسبب أي اضطرابات نفسية إلا أن احتساء كميات قليلة من القهوة 20-200 ملغم/ يومياً يشعر الشخص بالراحة والاستمتاع والشعور بالحيوية والطاقة والتركيز والدافعية للعمل لاحتوائها على مادة (الكافيين) والمتواجدة أيضا في الموادالغذائية، المشروبات وبعض أنواع العقاقير الدوائية كالشاي، الشوكولاتة، الكاكاو، المشروبات الغازية (الكولا)، المسكنات. 
يعد احتساء القهوة عادة منتشرة في جميع المجتمعات كمتابعة الألعاب الرياضية أو التدخين وغيرها من السلوكيات ولا تضفي أي مميزات أو معايير حضارية أو شخصية اذ تلاحظ في الدول الصناعية والدول المتخلفة، وقد أشارت الدراسات العلمية الحديثة الى اقتران استخدامها المسرف باضطراب المزاج والذهان بأنواعه المختلفة والإدمان.
وغالباً فإن الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية الناجمة عن الكافيين يعانون من سوء استخدام العقاقير والمواد المهدئة والأقراص المنومة وبنسبة تصل الى 30 % للتغلب على اضطراب النوم والقلق المرافقين لفرط استهلاك الكافيين.
يرتبط الإدمان على الكافيين بتأثيرها المنبه من خلال تعطيل مستقبلات النواقل العصبية المعروفة (ادينوسين) في الدماغ، فالكافيين يزيد من عدد هذه المستقبلات والتي تدفع الى الحاجة الملحة في كل مرة لشرب القهوة أو مشتقاتها، وبخفض جرعات الكافيين او الانقطاع عنها تزداد حساسية هذه المستقبلات، مما يؤدي في كلتا الحالتين إلى الإدمان أو زيادة تناول كمية الكافيين لإعطاء نفس المفعول المسبق وظهور الأعراض الانسحابية النفسية والجسدية حين التقليل او الانقطاع.
اما التأثير النفسي الشديد فيعود للكميات العالية من الكافيين والمدة الزمنية الطويلة لاستهلاكه، فهي تؤثر على النواقل العصبية (الدوبامين والنورادرنالين) ما يفسر التوتر العصبي، اضطراب النوم، الحركات العضلية اللاإرادية، التوتر، وكثرة الحديث بشكل مشابه لحالة الهوس وظهور أمراض نفسية متنوعة كالقلق العام، نوبات الفزع، الوسواس القهري، الرهاب، الاكتئاب، اضطراب الذاكرة وفي الحالات الشديدة نسبيا تظهر حالات الهوس والهلاوس البصرية.
في حال استهلاك كميات كبيرة من الكافيين وبمعدل يزيد على 2-4 ملغم ثلاث مرات يوميا، تظهر أعراض خطيرة كاضطراب الوعي، التوهم، الهلوسة، اضطراب نظم القلب، وفي حال استخدام اكثر من 10 غم قد تزيد فرصة الاصابة بنوبات الصرع وفشل الجهاز التنفسي ومن ثم الموت.
أثبتت الدراسات ان العوامل الوراثية الجينية ذات تأثير عال في الإدمان على الكافيين، حيث ان نسبة الإقبال على الكافيين تصل عند التوائم الى  35-77 % ( وكذلك الحال بالنسبة للتدخين والكحول) كما تزداد فرصة ادمان المدخنين على الكافيين.
أما الأعراض الانسحابية فتحدث بنسبة 50-75 % من المدمنين على الكافيين وتشمل؛ الصداع، الرجفان، سرعة الانفعال، الإرهاق، القلق، الكآبة، اضطراب التركيز، الإقدام على الانتحار، الآلالم الجسدية العضلية. ويعتمد ذلك على كمية الكافيين التي اعتاد الشخص على احتسائها وتبدأ بالظهور بعد 24-48 ساعة من الانقطاع وتستمر لمدة أسبوع.
ونتيجة لما أظهرته الدراسات العلمية الحديثة من آثار سلبية للكافيين على الجهاز العصبي المركزي من اضطرابات مزاجية وذهانية وعضوية، ننصحك بالتقليل بقدر الإمكان من احتساء القهوة والمواد الأخرى التي تحتوي على الكافيين، خاصة اذا كنت من ذوي أصحاب المزاج المتقلب والقلق او انفعالي الطبع، او كنت تعاني من أمراض القلب او ارتفاع ضغط الدم الشرياني او ارتفاع الدهنيات، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

الدكتور محمد الشوبكي
www.altibbi.com

التعليق