أمهات عاملات يلجأن لإبقاء أبنائهن في الحضانة بعد المدرسة

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • بعض الأطفال يأتون مع أخوتهم الصغار للحضانة من أجل الانتظار لحين قدوم أحد افراد الأسرة - ( MCT)

تغريد السعايدة

عمان- تنتاب الحيرة الكثير من الأمهات العاملات عند التفكير بالمكان المناسب الذي يعود إليه الطفل بعد رجوعه من المدرسة، وخاصة لمن هم في مراحل عمرية أكبر من الحضانة، وأصغر من أن يجلسوا وحدهم في المنزل لحين عودة الأم من العمل.
والمشكلة التي تعاني منها أم فيصل، هي ابنها الأكبر بين إخوته الثلاثة، وهو في الصف الثالث الابتدائي، فهي ترى أنه يشعر بالملل عندما كان يذهب إلى الحضانة في ساعات الانتظار لحين عودتها من العمل، وتقول إنه دائم الشكوى من أنه لا يجد من يلعب معه من الأطفال في ذات المرحلة العمرية.
وتخشى أم فيصل على ابنها من جلوسه مع الأطفال الذين يصغرونه بكثير من السنوات أن يؤثر على سلوكه ومستوى تفكيره فيما بعد، إلا أنها لا تجد خياراً آخر لحل هذه المشكلة.
وكذلك الحال لدى الموظفة في إحدى الشركات الخاصة فريال أحمد، والتي تضطرها طبيعة عملها إلى البقاء في العمل إلى ما بعد الساعة الرابعة عصراً، ما يضطرها كذلك إلى أبقاء ابنتها التي في الصف الثاني في الحضانة مع أختها الصغيرة ذات الأربعة أعوام.
وتؤكد أحمد أن السبب لاضطرارها لهذا الوضع هو، بعدها عن مكان سكن اهلها او أهل زوجها، وهو الحل الذي كان يمكن أن تلجأ إليه في حال وجودها قربهم، "فهي لن تجد مكاناً أفضل من بيت الأجداد للجلوس فيه بانتظار الأم"، على حد تعبيرها.
وفي هذه الحالة، لا تجد الامهات حلا إلا أن يكون المكان الأنسب لأبنائهن في هذه السن هو دور الحضانة، والتي تستقبل الأطفال في ساعات انتظار يتم دفع مبلغ معين مقابل ذلك، أو أن بعضهن يلجأن إلى الجارات، أو الحضانات المنزلية، ليكون هو المكان الذي يستقبل أبناءهن، كما في حالة أم يزن، التي يوصل باص المدرسة ابنها إلى بيت جارتها.
وتقول أم يزن إنها تقوم بدفع مبلغ مالي لجارتها لقاء هذه الخدمة، إلا أنها في الوقت ذاته ترى أن هذا الوضع "ليس بالجيد"، بالنسبة لها، فهي ترى أن البيئة مختلفة وطبيعة الحديث مختلفة كذلك، ولا يوجد رقابة رسمية في المكان كما في الحضانات، بالاضافة إلى أن الطفل لا يجد مكاناً للعب، ويبقى حبيس البيت إلى حين عودتها أو زوجها إلى المنزل.
الاختصاصي النفسي السلوكي الدكتور خليل ابو زناد يرى أن أفضل الحالات الصحية النفسية للطفل هو بقاؤه مع الأم كل الوقت، بيد أن الظروف الاقتصادية التي دفعت بالأم للخروج للعمل تلزمها البحث عن مكان آخر للبقاء فيه، ويكمن التأثير هنا بحسب طبيعة الأجواء التي يتم وضع الطفل فيها.
ويوضح ابو زناد، أن الأجواء التي يعيشها الطفل هي التي تؤثر في نفسيته وسلوكه في الوقت الحاضر والمستقبل"، ويجب على الأم مراقبة الحضانة والطلب منهم أن يكون هناك فصل ما بين الأعمار المختلفة في الحضانه، أو المربية في منزل عائلي، وتحاول تعويضه قدر الأمكان عن ساعات الغياب عن البيت وإبقائه ضمن إطار العائلة وسلوكها وتقاليدها.
وفي هذا الاطار، تقول ميساء وهي مربية في إحدى الحضانات أن الحضانة تستقبل الأطفال حتى سن معين، إلا إن هناك بعض الأطفال الذين يأتون مع أخوتهم الصغار الموجودين في الحضانة من أجل الانتظار لحين قدوم أحد افراد الأسرة ليأخذهم، ويكون ذلك بناءً على طلب الأم ورغبتها.
إلا أن ميساء تؤكد أن الحضانة تعمد دائماً إلى الفصل بين الأعمار المختلفة، وذلك عن طريق تخصيص مربية لكل سن معينة، بالاضافة إلى الحرص قدر الامكان على عدم دمجهم مع بعضهم بعضا، من خلال وضع الأطفال الصغار في غرف معينة، والكبار كذلك في ساحة أو قاعة كبيرة لممارسة اللعب والجلوس.
وترى ميساء أن الانتظار في الحضانة هو أمر مناسب للأم العاملة، حتى تتخلص من التعب والإرهاق في إحضار الأطفال بعد الانتهاء من العمل، بحيث لا تضطر أن تتنقل بين اكثر من مكان ويبقى ابناؤها في مكان واحد وملائم في اغلب الأحيان.
ويطالب أبو زناد الأم بأن تقوم بزيارة دائمة سواء للحضانة أو المرأة التي تضع طفلها في حضانتها، وذلك للتأكد من طبيعة الأجواء التي يعيش فيها طفلها خلال ساعات النهار، والاطلاع على سلوكياتهم ومصطلحاتهم ومدى العناية والرعاية التي يحظى بها الطفل.
الاستشاري الأسري الدكتور فتحي طعامنة يشير إلى ضرورة "المراقبة الدائمة لمكان احتضان الطفل سواء كان لدى الحضانة أو إحدى السيدات التي تمتهن مهنة "الحضانة المنزلية"، حيث إن لكل جانب سلبياته وإيجابياته في التأثير على العلاقات الأسرية وخاصة بين الطفل وأمه على المدى البعيد وفي مراحل متقدمة من العمر.
ومن إيجابيات "وضع الطفل عند جارة أو سيدة"، بحسب طعامنة أنها "تبقي الطفل في أجواء أسرية في حال كانت تحظى بمجموعة من القيم والأخلاق الايجابية وتعتمد البعد التربوي في رعاية الطفل".
أما الحضانة الرسمية، فيرى طعامنة أنها في جميعها "تحظى بمراقبة من الجهات الرسمية ومرخصة وتسعى إدارتها للحفاظ على سمعتها وتراعي المعايير العامة فيما يتعلق برعاية الأطفال"، ولكن قد "تتفاوت تلك الرعاية ما بين حضانة وأخرى ومربية وأخرى".
وينوه طعامنة إلى "اختلاف العادات والظروف الحياتية التي قلصت دور الأسرة الممتدة في رعاية الأحفاد خلال تواجد أمهاتهم في مراكز العمل"، إذ كانت الجدة هي من تقوم برعاية أحفادها في تلك الفترة وبالتالي يمكن للطفل أن "يحظى باهتمام ورعاية متناهية من جدته والمحافظة على العادات والسلوكيات ذاتها في عائلته".

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق