تغير المناخ يهدد بزيادة النزاعات وانعدام الأمن الغذائي

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • سيؤثر الاحترار المناخي على جميع جوانب الأمن الغذائي لا سيما توافر المواد الغذائية - (أرشيفية)

يوكوهاما- حذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقريرها الأخير الذي نشرته في مدينة يوكوهاما اليابانية من تداعيات التغير المناخي التي باتت ملموسة وقد تتفاقم في حال لم تتخذ أي تدابير سريعة لمكافحتها.
وجاء في هذا التقرير المعنون "التغير المناخي لعام 2014: التداعيات وسبل التكيف ومكامن الضعف" وهو الاكثر مدعاة للقلق منذ العام 2007 أن "احتمال حدوث تداعيات خطرة وواسعة النطاق ولا رجعة فيها يتزايد مع اشتداد الاحتباس الحراري"، من انعدام الامن الغذائي وشح المياه وهجرة سكانية كثيفة وخطر وقوع نزاعات.
وهذا التقرير الذي أعدته الهيئة الأممية الحائزة جائزة "نوبل" للسلام هو ثمرة عمل ضخم بذله العلماء لاستعراض 12 ألف دراسة في هذا المجال وتحضير التقرير العلمي الأكثر شمولية منذ تقرير العام 2007.
ومنذ ذلك التقرير، عقدت اجتماعات في كوبنهاغن وكانكون ودوربان، في مسعى إلى التوصل إلى اتفاق دولي ملزم قانونيا لمكافحة الاحترار. لكن هذه المساعي لم تتكلل بنجاح كبير. ومن المرتقب عقد الاجتماع المقبل في باريس سنة 2015 بالاستناد إلى التقرير الموجز الذي أعدته الهيئة خصيصا لصانعي السياسات.
فأعمال الهيئة التي تضم 195 بلدا تشكل في الواقع قاعدة لهذه المفاوضات الدولية الصعبة بشأن تمويل التدابير الرامية إلى تخفيض الغازات المسببة لمفعول الدفيئة والتكيف معها. ويقضي الهدف الرئيسي بحد الاحترار دون الدرجتين مئويتين، بالمقارنة مع المستويات التي كانت سائدة قبل العصر الصناعي. وفي حال استمر الاحترار على هذا المنوال، من المرتقب أن ترتفع الحرارة بمعدل أربع درجات مئوية في نهاية القرن.
وقال فيشنته باروس الرئيس المشارك الذي أشرف على أعمال القيمين على هذا التقرير "لسنا مستعدين للمخاطر المرتبطة بالتغير المناخي".
وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري من باريس أن "التدابير السريعة والجريئة" هي وحدها التي ستسمح بتفادي الكارثة.
وقال المسؤول الأميركي الذي تعد بلاده من أكبر الملوثين في العالم مع الصين "لا يمكننا الانتظار. فثمن التقاعس سيكون كارثيا".
ولفت التقرير الأخير إلى أن السكان الفقراء في بلدان الجنوب هم الأكثر تأثرا بالتغير المناخي.
وأوضح أن "نسبة سكان العالم الذين سيعانون شحا في المياه وفيضانات كبيرة ستزداد في ظل اشتداد الاحترار في القرن الحادي والعشرين".
وسيؤثر أيضا الاحترار على "جميع جوانب الأمن الغذائي"، لا سيما منها توافر المواد الغذائية واستقرار الأسعار خصوصا في أوساط السكان الريفيين.
ومن الصعب تقييم التداعيات الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن تغير المناخ، لكن الهيئة تعتبر أنه من شأن التغير المناخي أن "يبطئ النمو ... ويخفض الأمن الغذائي ويفتح جيوبا جديدة للفقر".
ومن المتوقع أن يؤدي اشتداد الظواهر المناخية القصوى إلى تنقل السكان. وحذرت الهيئة من ارتفاع خطر وقوع نزاعات عنيفة نتيجة شح الموارد المائية والغذائية وتزايد موجات الهجرة.
وستزداد المشاكل الصحية الناجمة عن موجات الحر، شأنها في ذلك شأن الأمراض المرتبطة بسوء التغذية ونوعية المياه في المناطق الفقيرة.
ولن توفر هذه المشاكل من شرها أي منطقة في العالم.
فسيكون النفاذ إلى المياه مسألة مصيرية في افريقيا. وستزداد الفيضانات وموجات الحر في أوروبا، مع تداعياتها على البنى التحتية وقطاع الصحة.
وقد تؤدي الفيضانات وموجات الحر الشديد في آسيا إلى تنقل كثيف للسكان. وستتفاقم الظواهر المناخية القصوى في أميركا الشمالية؛ مثل موجات الحر الشديد والفيضانات الساحلية والحرائق. أما أميركا اللاتينية، فهي أيضا ستواجه مشاكل في مواردها المائية.
وسيؤثر الاحترار خصوصا على المناطق القطبية والجزر، من خلال الذوبان المتسارع لجبال الجليد وارتفاع مستوى مياه المحيطات.
وكثيرة هي الظواهر التي لا رجعة في تداعياتها، لذا تصبح الخطوات "القصيرة المدى" أكثر إلحاحا.
وعرضت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مجموعة من التدابير للتكيف مع احترار المناخ، من قبيل حماية السواحل وتخزين المياه واعتماد سبل جديدة للزراعة وأنظمة إنذار صحية.
ولفت كريس فيلد أحد القيمين على هذا التقرير إلى أن المشاكل المرتبطة بالاحترار "غير عصية على الحل. لكن المشكلة الحقيقية هي أننا لسنا طموحين وجريئين بما فيه الكفاية لحلها". - (أ ف ب)

التعليق