الحملة تنجح في "البولتكنيك" وتعجز عن أخذ مداها في جامعات أخرى

"سندويشة أمي أزكى" تؤسس لوعي طلابي جديد يرفض رفع أسعار كافتيريات الجامعات

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

جلال ابو صالح

عمان - لم تحقق حملة "سندويشة أمي أزكى"، التي أطلقها قبل أشهر طلبة كلية "البولتكنيك" بجامعة البلقاء التطبيقية هدفها المرجو، احتجاجا على ارتفاع أسعار الكافتيريا الجامعية، وفقا لناشطين.
لكنهم اعتبروا أن الحملة قد تؤسس لوعي طلابي، يسهم بتشكيل مجموعات ضغط، هدفها خفض أسعار الكافتيريات الجامعية ككل، وتقليص أعباء الطلبة المادية.
وبينوا أن إطلاق الحملة، جاء بعد تفشي زحف مستثمري "الطعام الطلابي" بعطاءاتهم على الكافتيريات الجامعية، وهو يكشف عن تجاوزات سواء في الأسعار أو في الأطعمة.
وكانت الحملة خرجت من رحم جامعة البلقاء التطبيقية "البوليتكنيك" بعد مخاض عسير، وبعد تفشي ارتفاع أسعار الكافتيريات التي يحددها مستثمرو الطعام.
وترى الحملة أن "بعض إدارات العطاءات في الجامعات، تسعى إلى تحصيل مكاسب مالية كبيرة، غير مبالية بجودة خدمة الطعام المقدم للطلبة وأسعاره".
الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" ساندت زميلتها "ساندويشة أمي أزكى" بإصدار بيانات تناصرها، وزودتها بأرقام وإحصائيات تدعم موقف القائمين على الحملة حول أسعار عطاءات الكافتيريا.
وبينت أرقام "ذبحتونا" أن "عطاء كلية الهندسة يبلغ 72 ألف دينار لمدة عامين، و(البوكشوب) "مركز بيع الكتب في الجامعة" 52 ألفا سنويا، أما كفتيريا مبنى 17 فتبلغ 72 ألفا لعامين".
وطالب منسق "ذبحتونا" فاخر دعاس في تصريح لـ"الغد" إدارة الجامعة بأن "تكون عقليتها علمية، ترفع من مستوى مخرجات التعليم وليست استثمارية هدفها جني الأرباح".
واقترح على إدارات الجامعات أن "تكون مسؤوليتها مباشرة عن الكافتيريات"، معتبرا أن "غياب الدعم الحكومي للجامعات، دفعها لسد عجز موازنتها إلى تضمين الكافتيريا، وفرض رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها للطلبة".
وعلى الرغم من وجود ثغرة في الحملة، تمثلت في أن من اهتموا بها من "الأعضاء"، لم يخططوا لها جيدا، وكان همهم جمع أصوات وتواقيع من دون بيان أسباب ظهورها، وفقا لمتابعين للحملة.
وقال المتابعون إن "سندويشة أمي أزكى"، لفتت الأنظار لوجود مشكلة حقيقية في الجامعات، تتمثل باستغلال طلبتها من أصحاب الكافتيريات أو متضمنيها ويجب التصدي لهم.
وقال الطالب محمد قطراوي من "البوليتكنك" إن "فكرة الحملة جاءت للرد على ارتفاع الأسعار الجنوني، فمصروف الطالب بالكاد يكفيه حاجاته الرئيسة".
واستغرقت الحملة يوما واحدا فقط بمجموعة طلبة من مختلف الكليات والتخصصات، ثم مددت لثلاثة أيام، بعد تجاهل رئاسة الجامعة لها، حسب قطراوي.
ولفت إلى أن "الطلبة جمعوا تواقيع للمقاطعة، لكن تدخل الأمن الجامعي حال دون إكمال حملة التواقيع".
وفيما يرى الطالب معتصم السميرات أن "الحملة فشلت لعدم التخطيط والتنسيق الجيد بين الطلبة، اكتفى الطالب إبراهيم الساحوري بقوله "إن الحملة جعلت الطلبة يشاركون باتخاذ قرارات تهمهم في البيئة الدراسية، حسب قانون الجامعات".
أما الطالب ضرار الشبول من جامعة اليرموك فيؤكد أن "الحملة شهدت رواجا على صفحات الفيس بوك، وأنها مبادرة رائعة وأهدافها تصب في مصلحة الطالب، منتقدا "قلة انتشارها". 
وهو ما تثني عليه الطالبة جمانة نمر من الجامعة الهاشمية، لكنها تفاجأت بأن طلبة وقعوا على المبادرة لم يلتزموا بالمقاطعة. 
الطالب عبدالله سعدي من "البوليتكنيك" أكد ان "الطلبة مستمرون في اعتصام المفتوح لحين تلبية مطالبهم، فيما أنهوا اعتصامهم بعد توقيع عمادة كلية الهندسة التكنولوجية ودائرة العطاءات في الجامعة مع الحملة، اتفاقية لإنهاء الاعتصام مقابل اعتماد لائحة أسعار جديدة لكافتيريا الكلية، تعتمد ابتداء من 3 أيار (مايو) المقبل، بحسب "ذبحتونا".
وكانت الحملة أعلنت اعتصاماً مفتوحاً اعتباراً من 5 آذار (مارس) الماضي في "البوليتكنيك" احتجاجاً على رفض عمادتها ورئاسة الجامعة، الاستجابة لمطالبهم بتأميم كافتيريا الكلية وخفض أسعار الوجبات.
وترى الطالبة ندى السوالمة، وهي واحدة من مئات المقاطعين، أن "هذه الحملة تبين مدى وعي الطلبة في تنفيذ مطالبهم بطريقة سلمية، محبذة الطريقة الحضارية في التعامل مع اسلوب الاستبداد الجامعي".
وأشارت إلى أن عدد الطلبة الذين يقصدون الكفتيريا انخفض بشكل لافت بسبب أسعارها المرتفعة جدا، واستمرار الطلبة في الحملة لحين استجابة الطرف الآخر لمطالبها. 
يشار الى أن عدد طلبة الجامعات يصل إلى نحو 237 الفا، يتوزعون على 27 جامعة رسمية وخاصة، ما يشكل سوقا مغريا للمستثمرين.
ومقارنة بقوائم أسعار المأكولات والمشروبات في ثلاث جامعات حكومية وخاصة، حصلت "الغد" على نسخ منها، يتبين ارتفاع أسعار المشروبات والطعام بما يفوق قدرات الطلبة الشرائية، إذ بات مصروفهم المتواضع بالكاد يكفي إنفاقه على مواصلاتهم اليومية وشراء القرطاسية والكتب فضلا عن "دوسيات" يجبرهم بعض اساتذتهم على شرائها.
وفيما يتراجع الانفاق الشخصي للطلبة على الكافتيريات، تتزايد اعباء الانفاق على الرسوم الجامعية ومستلزمات العملية التعليمية، وسط تزايد الشكاوى والانتقادات لارتفاع كلف الدراسة الجامعية، في ظل تراجع المستويات المعيشية وارتفاع الاسعار وكلف الحياة في العقدين الماضيين.

local@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وضع يدك على الجرح (راكان الخوالدة)

    السبت 9 آب / أغسطس 2014.
    اشكركك استاذ جلال للمجهود الذي بذلته والذي كاان له صدا وبمكانه
  • »موضوع مهم للغاية (علاء ابن الذيب)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2014.
    اشكر الاستاذ جلال ابو صالح على اهتمامه بطرح المواضيع المهمه والتي تستجلب نظر القارئ
    اما بخصوص سندويشة امي اسكى فعلى الحكومه ان تتخذ الاجرائات المنابه لوقف الاستغلال على الطلبة التي يعانون الامرين..
    وان لا يبقى الطلاب رهن الاعتصامات والوقفات الاحتجاجيه
  • »ابدعت (رقية)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2014.
    رائع جلال .. سلمت اناملك
  • »رفقا بطلابنا (د. عبدالله حجازي)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2014.
    اتوجه بجزيل الشكر للاستاذ جلال على ما يطرحه من مواضيح تفيد الطلبة وتكشف عن همومهم.. لكن لابد من الاشارة إلى أن معاناة الطلبة تزداد يوما بعد يوم سواء باسعار الكافتريات العالية جدا او حتى صعوبة المواصلات من والى الجامعة .. لابد من ايجاد حلول تخدم الطلبة وتقيهم من عبث المستثمرين ...