مبادرة تسعى لتقديم الدعم لمرضى التوحد وأسرهم

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • المبادرة تسعى إلى خلق بنية تحتية متينة بالتعامل في علاج الأطفال الذين يعانون من التوحد - (أرشيفية)

منى ابو حمور

عمان- المعاناة الحقيقية التي يواجهها الأشخاص المصابون بالتوحد، وندرة وجود المتخصصين في هذا المجال هو ما دفع جمان عماري أن تفكر في إطلاق مبادرة تسعى من خلالها لتغطية كافة الفجوات والعقبات التي تواجه المصابين وأولياء أمورهم على حد سواء.
تجربة جمان عماري الشخصية مع التوحد وما واجهته من صعوبات في إيجاد مراكز متخصصة ومتخصصين مؤهلين ومدربين في مجال رعاية الاشخاص المصابين بالتوحد، كان دافعا وراء اطلاقها مبادرة التوحد، ساعية من خلالها تجاوز كافة العقبات والتحديات التي واجهتها أثناء فترة علاج ابنها.
ولعماري قصتها الخاصة مع مرض التوحد حيث إن ابنها مصاب به لكنها لم تجد من يرعاه في الاردن وتقول في لقاء لها مع الغد "إن هنالك ندرة في الكوادر ذات الخبرة والمؤهلة للتعامل مع المصابين بالتوحد".
ولم تجد عماري سوى التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية بحثا عن علاج لطفلها، وهناك تلقت عماري دورات تدريبية للتعامل مع المصابين بالتوحد، كما تطوعت للعمل في مدرسة متخصصة في هذا الشأن.
وتقول "بعد ثلاث سنوات من العلاج استطاع ابني أن يتجاوز المحنة التي مر بها"، مبينة أن دمجه في المدارس العادية ووجود كوادر مؤهلة في الهيئة التدريسية للتعامل مع مرضى التوحد هو ما جعله يتحسن بصورة سريعة.
وتشير إلى أنها وفور عودتها إلى الأردن ارتأت ضرورة القيام بمشروع ما لمرضى التوحد تنقل من خلاله خبرتها وتجربتها الشخصية في أميركا إلى المصابين وذويهم للاستفادة منها.
وتؤكد عماري أن الدمج هي أولى خطوات العلاج الناجح التي عاشتها في تلك الفترة، لافتة إلى ضرورة دمج الطفل منذ الصغر مع أقرانه في مرحلة ما قبل المدرسة الحضانة والبستان والتمهيدي وحتى في الصفوف الدراسية المتقدمة، وتقول "أمضى طفلي علاجه وهو في مدارس عادية وليس في مركز للتوحد".
وتوضح عماري أن "الدمج في المدارس العادية يعد جزءا من العلاج، فالمصابون بالتوحد ليسوا مرضى حقيقين أو حتى يعانون من إعاقة وإنما هو اضطراب، مؤكدة أن على كل أم تشعر بوجود شيء مختلف في تصرفات ابنها مراجعة طبيب الأطفال الخاص به حتى تتمكن من كشف إصابته بوقت مبكر".
"60 % من علاج اضطراب التوحد يبدأ في التشخيص المبكر"، مؤكدة أن الأم هي الأقدر على تشخيص ما إذا كان طفلها يعاني من خطب ما، وخصوصا في ظل قلة وجود اطباء مختصين في هذا الشأن.
وما يميز اضطراب التوحد هو أن كل حالة اضطراب تختلف تماما عن الأخرى وتتطلب خطة علاجية مختلفة على العكس تماما بالأمراض الأخرى التي تتشابه بالأعراض والعلاج.
وتقول "تشخيص كل طفل يختلف عن الآخر"، لذا لابد من وضع خطة عمل مختلفة لكل طفل مصاب إلا أن ما وجدته عماري على أرض الواقع عند عودتها يختلف تماما عما عاشته أثناء سفرها لعلاج ابنها.
وتبين أن السبب الذي دفعها للسفر هو نفسه الذي دفعها للقيام بهذه المبادرة "نقص الكوادر"، على الرغم من وجود عدد كبير من خريجي الجامعات بتخصص علم نفس الأطفال والتربية الخاصة والذين للأسف يبقون عاطلين عن العمل وفي بيوتهم دون تلقي تدريب أو حتى يمارسوا ما درسوه.
مبادرة التوحد وفق عماري تهدف إلى تعليم وتأهيل وتدريب أشخاص قارين على التعامل مع المصابين باضطراب التوحد وإتاحة الفرصة للأشخاص المهتمين للتعامل مع  أطفال التوحد، منوهة إلى أن الهدف من المبادرة لا يقتصر على أطفال التوحد فحسب وإنما أولياء الأمور من جهة وخلق فرص عمل للعديد من حملة الشهادات العليا والقادرين على العمل في هذا المجال من جهة أخرى.
وسيتم ومن خلال المبادرة تدريب كوادر محلية وأصحاب الاختصاص وتأهيلهم لوضع خطط عمل مناسبة للتعامل مع أطفال التوحد، كما أنه سيتم ومن خلال الدورات التدريبية والبرامج زيادة وعي الأهالي وتدريبهم على التعامل مع أطفالهم وتدريبهم على ضرورة الانتباه والكشف المبكر.
كما ستقوم المبادرة بعقد ورشات عمل للأمهات للتعامل مع أطفالهن داخل البيت وخارجه، والتي تعد خطوة مهمة في علاجه، حيث تركز المبادرة على العمل وبشكل مكثف مع الأهالي لتوعيتهم باضطراب التوحد وكيفية التعامل مع الأطفال المصابين، لافتة إلى وجود العديد من الأهالي الذين يرفضون تقبل وجود طفل مصاب بالتوحد أو حتى الإيمان بضرورة الكشف المبكر.
وما يزيد الأمر سوءا وفق عمارين هو أن المجتمع ما يزال رافضا للتعامل مع هؤلاء الأشخاص ولا يتقبل وجودهم في المناسبات، الأمر الذي يشكل ضغطا على الأهالي الذين نجد عندهم أطفال توحد، مؤكدة أن المشكلة ليس في التوحد وإنما في عجزنا في التعامل معهم.
كما تجد عماري أن نجاح فكرة دمج أطفال التوحد تبدأ من تأهيل المعلمين والمعلمات للتعامل مع أطفال التوحد حتى يتحقق الهدف الحقيقي من الدمج، مؤكدة ومن خلال خبرتها أن اضطراب التوحد بطبيعته يسبب العزلة للطفل لذا على الأم أن تخرج الطفل للمجتمع المحلي ودمجه وإخراجه من العزله وليس بعزله عن الناس.
وتسعى عماري ومن خلال المبادرة لإفهام الناس المعنى الحقيقي للتوحد وتثقيفهم بكل ما يتعلق به، ورفع مستوى الوعي الذي من شأنه أن يحدث فرقا ويخلق تغييرا حقيقيا في التعامل مع اضطراب التوحد.
ولن يقتصر عمل المبادرة في الأردن فحسب وإنما سيشمل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمكافحة التوحد، من خلال تطوير وتنفيذ برامج متعددة التخصصات المبتكرة على أساس التحليل السلوكي التطبيقي.
وتسعى المبادرة إلى خلق بنية تحتية متينة في التعامل علاج الأطفال الذين يعانون من التوحد.

[email protected]

 [email protected]

التعليق