شلل العصب الوجهي.. أعراضه وسبل علاجه

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • فقدان القدرة على تحريك الجفن والقيام بالإيماءات وتدلي زاوية الفم أبرز أعراض شلل العصب السابع- (د ب أ)

برلين- يعد شلل العصب الوجهي من أكثر أمراض الأعصاب شيوعاً. وقد يصيب هذا الشلل المعروف أيضاً باسم "شلل العصب السابع" أي شخص بدون سابق إنذار. وصحيح أن هذا المرض، الذي تتشابه أعراضه مع أعراض السكتة الدماغية، ليس بالمرض القاتل، إلا أنه يستلزم الخضوع للعلاج فوراً، للتخلص من آثاره الخطيرة التي تعوق المريض عن التعبير بوجهه أو التحدث أو التذوق.   
وقال طبيب الأعصاب الألماني غونتر تايسين إن عصب الوجه هو العصب السابع بين مجموعة أعصاب المخ التي تبلغ 12 عصباً، لذا يُسمى هذا المرض أيضاً باسم (شلل العصب السابع)، مع العلم بأنه المسؤول أيضاً عن القيام بإيماءات الوجه، كما يعمل على إمداد جزء من الغدد اللعابية والغدد الدمعية أيضاً، وله الدور الأساسي في حاسة التذوق على المنطقة الأمامية من اللسان.
وأضاف تايسين أن كل هذه الوظائف أو جزء منها يتعطل في حال حدوث أي تلفيات بهذا العصب، مشيراً إلى أن هناك ثلاثة أنواع  لشلل العصب الوجهي، هي: شلل العصب الوجهي المركزي وشلل العصب الوجهي الطرفي وشلل العصب الوجهي مجهول السبب.
وأشار تايسين إلى أن النوع الأخير هو الأكثر انتشاراً؛ حيث لا يتم التوصل إلى سبب الإصابة بشلل العصب الوجهي لدى ثلثي المرضى تقريباً، ويمكن أن تحدث الإصابة به لأي شخص وبشكل مفاجئ تماماً.
وأردف طبيب الأعصاب الألماني أن الإصابة بشلل العصب الوجهي المركزي تنتج عادة عن التعرض لإصابة بالمخ، والتي يمكن أن ترجع مثلاً إلى السكتة الدماغية أو إصابة الجمجمة نفسها وكذلك الإصابة بأورام والتهابات بالمخ، أما الشلل الطرفي فيصيب جزءاً من العصب فقط.
تشابه مع السكتة الدماغية
ويلتقط اختصاصي طب الأعصاب الألماني جوزيف هيكمان طرف الحديث موضحاً أن أعراض الإصابة بشلل العصب الوجهي تتشابه مع أعراض السكتة الدماغية؛ حيث غالباً ما يصاب المرضى بالشلل على ناحية واحدة من الوجه، كما يفقدون قدرتهم على القيام بأي إيماءات كالعبوس مثلاً وكذلك لا يمكنهم تحريك جفنهم بالإضافة إلى تدلي زاوية الفم.
     وتابع البروفيسور هيكمان قائلاً: "يشعر بعض المصابين أيضاً بتنميل في الوجنة أو بضغط في الأذن على الناحية المصابة من الوجه، إلى جانب بعض الاضطرابات في حاسة التذوق وكذلك فرط التحسس تجاه الأصوات".
     وهنا شددّ الطبيب الألماني تايسين على ضرورة استدعاء طبيب طوارئ على الفور، معللاً بقوله: "لا يمكن للشخص العادي غير المتخصص معرفة ما إذا كانت هذه الأعراض تُعزى للإصابة بسكتة دماغية أم شلل العصب الوجهي".
 ولتشخيص الحالة أوضح تايسين أن الطبيب عادةً ما يقوم بإجراء فحوصات  للحسم فيما إذا كان المريض مصاباً بسكتة دماغية أم لا. وفي حال التحقق من عدم الإصابة بالسكتة الدماغية، يحاول الطبيب بعد ذلك البحث عن سبب آخر، وذلك بإجراء أشعة الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي للمخ للتحقق من وجود إصابات أو أورام أو نزيف بالمخ. كما يتم فحص العضلات وإجراء تحليل دم واختبار مدى تهيج الأعصاب وفحص وجود أي اضطرابات بالأذن.
ويستكمل اختصاصي طب الأعصاب هيكمان قائلاً: "يتم أيضاً أخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي لفحصه عند إجراء البزل القطني؛ حيث يمكن بذلك التحقق من وجود بكتيريا أو خلايا سرطانية أو التهابات؛ حيث قد يكون شلل العصب الوجهي ناجماً عن الإصابة بمرض لايم أو عدوى فيروسات الهربس العصبي مثل ما يُسمى بالحزام الناري". وإذا اكتشف الطبيب أن شلل العصب الوجهي عرض لأحد الأمراض، فإنه يقوم بعلاج المرض الأساسي.
   وإذا لم يتحقق الطبيب من وجود مرض أساسي، فإن هذا لا يعني أن شلل العصب الوجهي ليس له سبب. وأوضح هيكمان قائلاً: "يتباحث العلماء في وقتنا الحالي حول ما إذا كان هذا الشلل يمكن أن يرجع إلى إعادة نشاط فيروس الهربس العصبي البسيط أم لا".
  وأردف الطبيب الألماني هيكمان أن التهاب جزء من الأعصاب، الذي يؤدي إلى الإصابة بوذمة في القناة العصبية، ربما يكون أحد الأسباب المحتملة للإصابة بشلل العصب الوجهي، لافتاً بقوله: "نحن نعرف أن الأعصاب قد تصاب بالتورم، ما قد يؤدي إلى الحد من سريان الدم بها".
  وشددّ طبيب الأعصاب الألماني هيكمان على ضرورة الخضوع لعلاج هذا النوع من الشلل، محذراً من أن فقدان القدرة على إغلاق الجفن يمكن أن يؤدي إلى جفاف قرنية العين، ما يؤدي إلى التهابها. لذا ينبغي على المرضى ترطيب أعينهم باستخدام مرهم بانثينول المخصص للعيون، إلى جانب حماية العين ليلاً باستعمال لاصقات العين الشفافة.
أقراص الكورتيزون
فضلاً عن ذلك يتعاطى المرضى أقراص كورتيزون بجرعة 25 ميللي غرام وبمعدل مرتين يومياً على مدار 10 أيام تقريباً، بالإضافة إلى إجراء تدليك للوجه وتمارين للتدريب على الإيماءات بشكل مكمل.
وأردف اختصاصي طب الأعصاب الألماني هيكمان أنه يمكن أيضاً اللجوء إلى العلاج بالتصريف الليمفاوي وكذلك إلى تدريب عضلات الوجه لمدة 10 دقائق يومياً. ويندرج من بين هذه التدريبات سحب الجبين لأعلى وإنزاله أو ضم الحاجبين أو إغلاق العينين أو تحريك جانبي الأنف لأعلى أو تحريك الشفاه السفلى إلى الأمام أو نفخ الوجنات.
     ويطمئن طبيب الأعصاب الألماني قائلاً: "عادةً ما تتلاشى 80 % من حالات الإصابة بشلل العصب الوجهي مجهول السبب في غضون بضعة أسابيع". بينما تستمر مرحلة العلاج في حالات نادرة للغاية لمدة تصل إلى شهور وربما أعوام وقد لا يتلاشى الشلل إلا بشكل جزئي. لذا شدد تايسين في مثل هذه الحالات على ضرورة التفكير في الخضوع لإجراء جراحي، لاسيما لاستعادة القدرة على إغلاق جفن العين وتجنب إصابة القرنية.-(د ب أ)  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شلل الوجه (صديق علي الفكي)

    الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    موضوع جميل ورائع. جزاكم الله خيرا